عائدات لغزة تحت نيران القصف ورائحة الموت   
الجمعة 1430/1/20 هـ - الموافق 16/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:19 (مكة المكرمة)، 22:19 (غرينتش)
سامية أبو طعيمة أمام بوابة معبررفح عائدة رغم القصف (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-معبر رفح

جلست ريما عطوة من سكان خان يونس في قطاع غزة أمام بوابة معبر رفح وهي تحمل في حضنها طفلها ذا السنتين ونصف، تنتظر أي فلسطيني أو طبيب متطوع أو صحفي عابر للقطاع، لتحمله (بابور كاز) على أمل أن يوصله لعائلتها في خان يونس.

تختلط عليك النظرات في عيون ريما (35 عاما)، فتارة ترى فيها الحزن متجليا، وتارة ترى إحساسا عميقا بالحيرة والظلم، ورغم محاولات ريما للتظاهر بالقوة والتماسك من خلال الابتسامة التي تحاول أن ترسمها على وجهها باستمرار، تطل نظرات الرعب والخوف من المجهول من عينيها في معظم الأحيان رغما عنها.

تنظر ريما للسماء فترى المقاتلات الإسرائيلية وهي ذاهبة تجاه غزة، ترى بوضوح القنابل الضوئية، ثم تحبس أنفاسها لحظة قبل أن تسمع أصوات انفجارات عنيفة آتية من غزة، ثم تتصاعد الأدخنة منبئة بانفجار أحد المنازل أو المباني الفلسطينية، تحبس ريما دموعها وتبدأ بالضغط على أزرار الهاتف بيد مضطربة، وتنتظر بفارغ الصبر سماع صوت والدها أو أحد أطفالها ليطمئنها أن الجميع بخير وأن القصف الأخير لم يستهدف منزلهم.

وقد خرجت ريما من غزة برفقة شقيقتها وزوجها اللذين أصيبا بجروح خطيرة في قصف استهدف منزلهما في الأسبوع الأول من العدوان، لكنها اضطرت للبقاء في غزة وانتظار الجريحين اللذين تقرر إرسالهما للعلاج في السعودية.

تقول ريما "ستجري شقيقتي عملية جراحية في ساقيها يوم السبت، وبأذن الله تعود بعد ذلك، وسأعود معها لعائلتنا في غزة"، ولا مجال لإقناعها بالبقاء برفح المصرية حتى ينتهي العدوان في غزة، طلبا للنجاة لها ولطفلها فهي تموت ألف مرة في كل دقيقة بعيدا عن ولديها وأفراد أسرتها، الذين يخيم شبح الموت فوق رؤوسهم طيلة الوقت.

وعبر الهاتف المحمول تتابع ريما أخبار العائلة واحتياجاتهم، وفي آخر مرة أبلغها والدها أنهم أصبحوا غير قادرين على تحمل البرد القارص خاصة في الليل بعد تهشم زجاج المنزل، والبطانيات لم تعد كافية لبعث شيء من الدفء في أوصال الأطفال.

ومع أن كيس الطحين الذي أرسلته ريما لعائلتها قبل أسبوع مع إحدى العائدات لغزة لم يصل لأسرتها، "ربما لتقطع أوصال غزة وصعوبة التحرك"، فإنه لا مفر ولا بد من إرسال بابور الكاز مع أي كان لعله يصل في هذه المرة.
ريما عطوة  من سكان خان يونس أمام بوابة معبر رفح.. إحساس عميق بالحيرة والظلم  (الجزيرة نت)
عائدة رغم القصف
سامية أبو طعيمة خرجت قبل ثلاثة أشهر من القطاع لتأدية العمرة واستمرت إقامتها بالسعودية ثلاثة أشهر، كانت تقف مساء يوم الأربعاء أمام معبر رفح وهي تنوي العودة لمنزلها في تل الهوى، وكانت تعلم من أولادها وأهلها أن منزلها تصدع، "وهذا أفضل حالا بكثير من منازل أقاربها في خزاعة وعبسان التي دمرها القصف الإسرائيلي تماما".

سامية قالت لنا إن عنوان منزلها لم يتبدل، أما إذا رغبت بزيارة الكثير من أقاربها الذين كانوا يقطنون في عبسان أو خزاعة لتعزيهم بمن فقدوا في القصف الإسرائيلي، فينبغي عليها أن تبحث عنهم في المدارس التي لجؤوا إليها للنجاة بحياتهم.

نحن التقينا سامية قبل يوم من القصف الإسرائيلي الكثيف لمنطقة تل الهوى وإسقاطه العشرات من المنازل، لذلك فالله أعلم إذا كان عنوان منزل سامية على حاله أم تبدل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة