مسودة مزورة للدستور تثير لغطا بمصر   
الجمعة 1434/1/24 هـ - الموافق 7/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 0:48 (مكة المكرمة)، 21:48 (غرينتش)
الرئيس محمد مرسي دعا للاستفتاء على مشروع الدستور منتصف الشهر الجاري (الجزيرة)

الجزيرة نت-القاهرة

لا تعدم مصر في أزمتها الراهنة أسبابا تشعل الأزمة وتثير الفتنة، ومن بينها ما تبين في الأيام القليلة الماضية من وجود نسخ مزورة لمشروع الدستور الجديد تقوم جهات مجهولة بنشرها أو توزيعها، مما يثير مزيدا من اللغط حول الدستور الذي يفترض أن يستفتي الشعب عليه منتصف الشهر الجاري.

النسخ المزورة ظهرت في بعض الميادين، كما تداولتها بعض وسائل الإعلام المعارضة للسلطة، واستخدمتها ضمن حملتها للهجوم على الجمعية التأسيسية التي أقرت الدستور بعد عمل استمر ستة أشهر، شابه في الأيام الأخيرة انسحاب عدد الأعضاء.

الجزيرة نت حاولت استطلاع آراء بعض المواطنين والخبراء بهذا الشأن، فقال أحمد عبد الوهاب إن الدستور المزيف الذي يتم تداوله الآن من صنع معارضي الرئيس محمد مرسي، حيث اتهمهم باختلاق بعض المواد غير الموجودة في النسخة الأصلية بهدف إثارة الرأي العام.

وضرب عبد الوهاب مثلا بمواد مختلقة مثل الادعاء بالسماح بتزويج الفتيات في سن التاسعة، فضلا عن تقليص الحريات، وتركيز السلطات في يد رئيس الجمهورية، مؤكدا أن هذه "الخطة الجهنمية" أثرت فعلا على الكثيرين الذين باتوا يتخذون موقفا سلبيا من الدستور رغم أنهم لم يطالعوا نسخته الحقيقية.

الأمين العام للجمعية التأسيسية عمرو دراج حذّر قبل يومين من نسخ مزورة للدستور (الفرنسية)

لغط وتناقض
أما عبد الهادي أحمد فقال للجزيرة نت إنه لا يجيد القراءة وبالتالي يعتمد على برامج القنوات الفضائية، لكن النتيجة كما يقول أنه أصيب بحيرة شديدة حيث لاحظ أن بعض القنوات تتحدث عن دستور معيب يجب إسقاطه، والبعض الآخر يصف الدستور بأنه أفضل الدساتير في تاريخ مصر.

ومن جانبه يؤكد أحمد جميل الذي يعمل مهندسا للحاسبات، خطورة انتشار نسخ مزيفة أو محرفة لمشروع الدستور، ويرى أن ذلك هو السبب الأساسي في اللغط الذي تشهده مصر حاليا حول دستورها المقبل وأدى بدوره إلى استقطاب سياسي حاد.

وطالب جميل الجهات الرسمية -وفي مقدمتها وزارة الداخلية- بالقيام بدورها في هذا الشأن، خصوصا عبر تتبع مصادر نشر هذه النسخ على المواقع الإلكترونية، مؤكدا وجود برامج حاسوب يمكنها أن تساعد في ذلك.

المتحدث باسم الجمعية التأسيسية للدستور قال إن النسخ المزورة ناتجة عن أيد خفية تريد أن تعبث بهذا الدستور الوليد

أيد خفية
من جهته أكد المتحدث باسم الجمعية التأسيسية للدستور محمد عبد المنعم الصاوي أن الجمعية تلقت بلاغات من كثير من المواطنين بوجود نسخ محرفة من الدستور، واعتبر ذلك ناتجا عن "أيد خفية" تريد أن تعبث بهذا الدستور الوليد.

وأضاف الصاوي أن الجمعية أبلغت الجهات الرسمية بالأمر، ويفترض أن تقوم بدورها في تتبع "هؤلاء المغرضين"، مشيرا إلى أن شهود عيان أخبروه بتوزيع منشورات في ميدان التحرير تتحدث عن مواد غير موجودة أصلا في مشروع الدستور، وذلك بهدف تأجيج الصراع وتعميق الأزمة السياسية التي تشهدها مصر حاليا.

ونصح الصاوي من يريد قراءة مشروع الدستور الجديد بالدخول على موقع الجمعية التأسيسية سواء لقراءة الدستور أو طباعة نسخة منه، مشيرا إلى أن النسخة الرسمية ممهورة في جميع صفحاتها باسم رئيس الجمعية المستشار حسام الغرياني، وما دونها فهي مزورة.

من جانبها تقترح أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة نجلاء الجمال تخصيص قناة تلفزيونية تتولى بث مسودة الدستور على مدى 24 ساعة، على غرار القناة التي سبق إنشاؤها لبث جلسات البرلمان، مؤكدة أن هذه أفضل وسيلة لمساعدة المواطنين على التعرف على الدستور الجديد، خاصة مع ارتفاع نسبة الأمية في مصر، ناهيك عن الأمية السياسية لدى قطاعات من المتعلمين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة