بيريز يهاتف عرفات أثناء قصف مكتبه   
الخميس 1422/12/22 هـ - الموافق 7/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس – إلياس زنانيري
صدرت الصحف العبرية صباح اليوم بعناوين بارزة عن استمرار العمليات الحربية الإسرائيلية على الأهداف الفلسطينية في مختلف المواقع بالضفة الغربية وقطاع غزة، وأبرزت الغارة التي قامت بها مروحيات أباتشي الهجومية على مقر إقامة الرئيس الفلسطيني في رام الله في الوقت الذي كان لديه موفد الاتحاد الأوروبي ميغيل موراتينوس وكان الاثنان يحادثان هاتفيا وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

ونقلت يديعوت أحرونوت عن عرفات قوله لبيريز عبر الهاتف "يا شمعون إني أتعرض للقصف". ونقلت الصحيفة عن وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه وصفه رد فعل موراتينوس على الحادثة بالقول "لقد صعق مما رآه".


عرفات: إنك تحدثني عن السلام وطائراتكم تغير على مقري، أي سلام هذا الذي تتحدث عنه؟ أنا لست قادرا على الحديث معك عن مبادرات لخفض مستوى العنف وأنا أسمع أزيز الصواريخ بالقرب من مكتبي. دعنا نتحدث في وقت آخر

بيريز: المعذرة، سأحاول كل جهدي إيقاف هذه الغارة على الفور

يديعوت أحرونوت

تفاصيل المكالمة
وأوردت الصحيفة تفاصيل أخرى عما دار في المكالمة الهاتفية ونقلت عن الرئيس عرفات قوله "إنك تحدثني عن السلام وطائراتكم تغير على مقر إقامتي، أي سلام هذا الذي تتحدث عنه؟ أنا لست قادرا على الحديث معك عن مبادرات لخفض مستوى العنف وأنا أسمع أزيز الصواريخ بالقرب من مكتبي. دعنا نتحدث في وقت آخر". فرد بيريز: "المعذرة، سأحاول كل جهدي إيقاف هذه الغارة على الفور".
وقالت الصحيفة إن المكالمة الهاتفية انتهت عند تلك اللحظة بعد أن كانت قد بدأت وسط جو مريح نوعا ما حاول خلاله بيريز نقل رسالة تهدئة إلى الرئيس الفلسطيني. وأضافت الصحيفة أن بيريز وعد المبعوث الأوروبي بفحص شكوى عرفات من أن مكتبه تعرض للقصف وعاد واتصل به ليقول إن الجيش ينفي صحة هذه الادعاءات ولكن الناطق العسكري الإسرائيلي عاد في وقت لاحق وأكد أن مروحيات إسرائيلية أغارت على مبنى المقاطعة وهو مقر إقامة الرئيس عرفات في رام الله.

ونقلت الصحيفة عن الوزير عبد ربه قوله إن اللقاء بين الرئيس عرفات والمبعوث الأوروبي موراتينوس تم بالتنسيق مع إسرائيل وإن الإسرائيليين كانوا يعرفون بمنتهى الدقة موعد اللقاء وكانوا يدركون أن موراتينوس كان في مكتب الرئيس عرفات أثناء الغارة الجوية التي أطلقت فيها المروحيات الحربية أربعة صواريخ سقط بعضها على الطابق الأول من المبنى الذي يقيم فيه الرئيس عرفات.

وبعد الغارة قالت معاريف: اتهم الفلسطينيون إسرائيل بخرق كل قوانين الحصانة الدبلوماسية حين أغارت على مكتب الرئيس عرفات أثناء وجود موراتينوس في المكان لأنها لم تأخذ بعين الاعتبار أن من الممكن أن تصيب الصواريخ التي أطلقتها المبعوث الأوروبي.

حرب نفسية
وفيما يبدو أنه جزء من الحرب النفسية التي تشنها إسرائيل على السلطة الوطنية الفلسطينية ذكرت صحيفة معاريف أن عددا من المسؤولين الفلسطينيين شرعوا في الآونة الأخيرة بإخلاء عائلاتهم وأسرهم من الأراضي الفلسطينية وأن عددا منهم اشترى منازل للإقامة فيها بأوروبا والولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله إن الجيش قادر على إعادة احتلال الضفة الغربية في غضون ثلاثة أيام بيد أن إسرائيل -والقول لهذا الضابط- لا تنوي إسقاط السلطة الفلسطينية.

وكشفت يديعوت أحرونوت النقاب عن حادثة تعرض فيها جنود الجيش الإسرائيلي للضرب على أيدي المستوطنين في مستعمرة يتسهار بالقرب من نابلس بالضفة الغربية.

وفي التفاصيل قالت الصحيفة إن عدة طلقات نارية أطلقت يوم الثلاثاء الماضي من مستوطنة يتسهار باتجاه قرية عربية مجاورة، وأن الجنود الإسرائيليين المكلفين حماية المستوطنة توجهوا إلى مكان إطلاق النار وعثروا على اثنين من المستوطنين المشتبه بأنهما فتحا النار. وحين حاول الجنود اعتقال المستوطنين الاثنين لاستجوابهما فيما بعد انهال عدد من المستوطنين بالضرب على الجنود وحطموا أنف أحدهم ومزقوا إطارات سيارة الجيب العسكرية التي كانت في خدمة الجنود.

وأضافت الصحيفة أن الحادثة انتهت حين طلب الجنود المساندة من قوات الشرطة التي وصلت إلى المكان ودفعت بالمستوطنين بعيدا. ونقلت عن قائد الفرقة العسكرية المرابطة في المنطقة قوله إن ضابط أمن المستوطنة كان أحد اثنين يشتبه بهما وأنه هو الذي حرض الآخرين على الجنود.

المبادرة السعودية
وبشأن موضوع المبادرة التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ذكرت صحيفة معاريف أن رجل أعمال يهودي يدعى دانيال أبرامز التقى يوم أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ونقل له تفاصيل إضافية عن مبادرة السلام السعودية.
وذكرت الصحيفة أن أبرامز يترأس معهد تشجيع السلام وكان على صلة بمحاولات الحل السياسي في المنطقة خلال العقد الأخير وأنه تحول مؤخرا إلى وسيط فعلي بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

وقالت الصحيفة إن أبرامز وصل إلى إسرائيل قادما من جدة حيث التقى ولي العهد السعودي وعددا آخر من المسؤولين السعوديين وأنه سيلتقي اليوم مع وزير الخارجية بيريز بعد أن كان قد زار رام الله أمس والتقى عددا من المسؤولين الفلسطينيين فيها.

وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أبدى اهتمامه هو الآخر بالمبادرة السعودية وأنه أرسل من ناحيته رسائل خاصة إلى الرياض عبر وسطاء أميركيين. ونقلت الصحيفة عن محافل رفيعة في الحكومة الإسرائيلية قولها إن السعوديين على وشك الإعلان عن تفاصيل مبادرتهم على الورق وتقديم هذه الورقة إلى الإدارة الأميركية التي تدرس بدورها وسيلة دعم الأفكار العامة الواردة في المبادرة التي لقيت ترحيب الرئيس السوري بشار الأسد.


من الواضح لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين أن من المستحيل تشكيل نظام متعاون مع إسرائيل في الضفة والقطاع إذا ما انهارت السلطة الفلسطينية ولذلك سيتعين على إسرائيل أن تعيد فرض حكمها العسكري على الأراضي الفلسطينية

داني روبنشتاين/ هآرتس

حكم عسكري بديل للسلطة
وفي التعليق كتب داني روبنشتاين المحلل المتخصص في الشؤون الفلسطينية، مقالا في صحيفة هآرتس يقول فيه "إن من الواضح لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين أن من المستحيل تشكيل نظام متعاون مع إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة إذا انهارت السلطة الفلسطينية ولذلك سيتعين على إسرائيل أن تعيد فرض حكمها العسكري على الأراضي الفلسطينية".

وأضاف "وفيما يبدي الفلسطينيون قلقهم من التصريحات التي أدلى بها متحدثون باسم رئيس الوزراء شارون وغيرهم عن تسديد الضربات المتكررة للفلسطينيين بهدف إلحاق الهزيمة بهم قبل التفاوض فإن أحدا من بين الفلسطينيين لا يعتقد أن هذه المواقف الإسرائيلية ستغير من الموقف الفلسطيني، بل على العكس من ذلك تماما. وحين ترتفع أعداد جثث الضحايا ويملأ الجرحى المشافي وتزداد وتيرة التدمير فإن الإصرار على مواصلة النضال يتضاعف".

وتحت عنوان حرب الاستنزاف كتب عوديد غرانوت في صحيفة معاريف يقول "إن العنصر الذي يصب الزيت على نار حرب الاستنزاف الدائرة حاليا بين الفلسطينيين وإسرائيل ليس غياب الأفق السياسي لحل الصراع بين الجانبين فقط بل هو أيضا انشغال الولايات المتحدة بأفق خاص بها".

ويضيف "في غياب الأفق السياسي المطلوب لحل الصراع بين الجانبين ومع غياب دور أميركي فعال فإن الطرف الذي يتمتع بقدرة أكبر على الصمود وبنفس أطول من الآخر هو الذي سيكسب حرب الاستنزاف الدائرة اليوم مع الفلسطينيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة