تونس تستعد لمحاكمة بن علي   
الأربعاء 7/7/1432 هـ - الموافق 8/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:24 (مكة المكرمة)، 17:24 (غرينتش)

بن علي وزوجته سيواجهان تهما من بينها الاستيلاء على أموال عمومية (الفرنسية-أرشيف)

خميس بن بريك-تونس

يواجه الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي في الأيام القليلة القادمة أحكاما غيابية بالسجن، وذلك بعد استكمال التحقيق في قضيتين ترتبطان بالفساد المالي وحجز أسلحة نارية.

وتتعلق القضية الأولى بالاستيلاء على أموال عمومية قام بإخفائها بن علي وزوجته بقصر سيدي الظريف القريب من قصر قرطاج، وكشفت عنها لجنة تقصي الحقائق في الفساد والرشوة في فبراير/شباط الماضي.

أمّا القضية الثانية فتتعلق بحجز كمية كبيرة من المخدرات والأسلحة النارية، وقد تمّ الكشف عن وجودها في مارس/آذار الماضي بالقصر الرئاسي بقرطاج بالضاحية الشمالية لـتونس العاصمة.

وأكد المتحدث باسم وزارة العدل كاظم زين العابدين للجزيرة نت أن النطق بالحكم في القضيتين "لن يتأخر"، مشيرا إلى أن المحكمة الابتدائية بتونس ستحدد "خلال أيام" موعد جلسة للتصريح بالحكم غيابيا.

وكانت وزارة العدل قد وجهت اتهامات عديدة إلى بن علي وزوجته اللذين فرا إلى السعودية. ويواجه الاثنان -بالإضافة إلى القضيتين السابقتين- تهما متعلقة بالقتل وتحريض الناس على حمل السلاح لقتل بعضهم وتهريب العملة الصعبة واستغلال النفوذ.

وسبق أن تقدّمت وزارة العدل في الأشهر الماضية بطلبين إلى السعودية لتسليم الرئيس -الذي أطاحت به ثورة شعبية- للمحاكمة، حسبما أكد المتحدث باسم الوزارة. لكن السلطات السعودية ترفض لحد الآن الاستجابة لهذا الطلب.

ويقول كاظم زين العابدين للجزيرة نت إن تونس "قامت بتوجيه 54 إنابة عدلية إلى 25 دولة" لتجميد أرصدة وممتلكات الرئيس وزوجته وأصهاره وأقاربه في الخارج.

كاظم قال إن وزارته أقنعت الإنتربول بإصدار نشرة لجلب بن علي وعائلته لتونس
(الجزيرة نت)
"نشرة التفتيش"
وأكد أن وزارة العدل تمكنت من إقناع الشرطة الدولية (إنتربول) بإدراج بن علي وأفراد عائلته الفارين في ما تسمى بنشرة التفتيش ذات الركن الأحمر قصد جلبهم إلى تونس لمحاكمتهم في قضايا حق عام.

ونتيجة لتضييق الخناق على بن علي قرّر هذا الأخير الاستعانة بمحاميين للدفاع عنه أمام المحاكم التونسية والدولية، أحدهما لبناني ويدعى أكرم عازوري، والثاني فرنسي الأصل ويدعى إيف لوبورنيه.

ونفى المحامي اللبناني أن يكون لموكله أي ممتلكات أو حسابات بالخارج، في حين أثار المحامي الفرنسي ضجة أخرى بعدما صرّح لوسائل الإعلام أول أمس بأن موكله "يندد" بمحاكمته وعمليات التفتيش في مكاتبه.

وقال إن "عمليات التفتيش في مكاتب بن علي الرسمية والخاصة ما هي إلا مسرحية تهدف إلى المس بسمعته"، وإنّ محاكمته غيابيا في تونس ما هي إلا "مهزلة لمجرد القطيعة الرمزية مع الماضي".

استغراب رسمي
بالمقابل، عبّر كاظم زين العابدين عن استغراب وزارة العدل التونسية هذه التصريحات، قائلا للجزيرة نت إنّ تصريحات إيف لوبورنيه "لا تستند بتاتا إلى أيّ معطيات موضوعية أو واقعية".

وتساءل "كيف يعقل أن يبدي هذا المحامي رأيه في هذه المحاكمة دون أن يدرس ملف القضيتين؟"، مؤكدا أن وزارة العدل "لم تتلق" أي طلب من أي محام أجنبي للاطلاع على القضيتين، اللتين ستبت المحكمة فيهما قريبا.

وأشار المتحدث إلى أن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس اعتمد على عدة عناصر في القضيتين ومنها المحجوزات المتمثلة في أسلحة نارية وكمية مخدرات بالقصر الرئاسي بقرطاج، إضافة إلى المحجوزات المتعلقة بالأموال والمجوهرات بقصر سيدي الظريف.

الكيلاني: لا يمكن المرافعة في القضايا الجنائية إلا بحضور المتهم أمام القاضي (الجزيرة نت)
عقبات قانونية
في سياق متصل أوضح عميد المحامين التونسيين عبد الرزاق الكيلاني للجزيرة نت أنّ القانون الأساسي للمحاماة بتونس "لا يسمح لأي محام أجنبي بالدفاع عن مواطن تونسي أمام المحاكم التونسية".

وأشار إلى أن هناك اتفاقية تعاون قضائي بين تونس وفرنسا تسمح للمحامي الفرنسي بأن يدافع فقط على مواطن فرنسي أمام المحاكم التونسية بعد أخذ ترخيص من رئيس المحكمة وبالاستعانة بمحام تونسي، والعكس صحيح.

وقال إن الحكم الغيابي على بن علي وزوجته قابل للاعتراض في مدة عشرة أيام، وأشار إلى أنه لا يمكن المرافعة في القضايا الجنائية "إلا بحضور المتهم أمام القاضي".

جدير ذكره أن ثورة 14 يناير/كانون الثاني الماضي أطاحت بنظام زين العابدين الذي فر إلى السعودية بعد أن حكم تونس أكثر من 23 عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة