أطراف سنية تتخوف من ولاية فقيه مقننة بالعراق   
الخميس 1426/7/14 هـ - الموافق 18/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:51 (مكة المكرمة)، 17:51 (غرينتش)
 
في إطار معركة كتابة الدستور الدائم بالعراق يبرز إصرار شديد للساسة العراقيين الشيعة على تضمين مسودته عبارة "استقلالية المرجعية العليا" أي مرجعية النجف التي يقف على رأسها المرجع الشيعي علي السيستاني, بما يؤدي إلى استقلال هذه المرجعية عن السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية.

ولا يكتفي أصحاب هذا التوجه بهذه الإشارة إلى المرجعية في الدستور الدائم للعراق بل يريدون أيضا أن يتضمن الدستور ذلك الاعتراف بالدور الروحي والتثقيفي للمرجعية داخل العراق وخارجه على السواء.

غير أن هذه المطالب ووجهت برفض شديد من قادة السنة العراقيين باعتبار أن حالة الحصانة والاستقلالية عن الدولة المركزية التي يراد تأمينها للمرجعية من جهة, مع إمكانية تدخلها المباشر وغير المباشر في مجريات السياسة العراقية من جهة أخرى, ستمثل ما أسماها القادة السنة "ولاية فقيه مقننة ومبطنة" ستؤتي أكلها في وقت لاحق.

وقال العضو السني في لجنة صياغة الدستور الدكتور سليم الجبوري إن الشيعة إذا ما أصروا على ذكر دور مرجعية النجف الروحي والتثقيفي فإن السنة لن يجدون بدا من تضمين الدستور نصا يشير إلى "المرجعيات الدينية" التي تدخل فيها كل المرجعيات الدينية السنية منها والشيعية فضلا عن المسيحية والصابئية "حتى لا يكون لأحد تميز على الآخر".

"
تمتع مرجعية النجف بالحصانة والاستقلالية عن الدولة المركزية في النص الدستوري مع إمكانية تدخلها المباشر وغير المباشر في مجريات السياسة العراقية ستمثل ما يسميه القادة السنة ولاية فقيه مقننة ومبطنة  ستؤتي أكلها في وقت لاحق
"
الدكتور الجبوري وفي معرض رده على الادعاء بعدم وجود مرجعية موحدة للسنة في العراق يمكن النص عليها بشكل رسمي, قال للجزيرة نت إن المرجعية السنية موجودة وهي ممثلة بهيئة علماء المسلمين التي يبدو أنها تحظى بإجماع أهل السنة بالعراق. وأضاف أنه يمكن إضافة علماء آخرين للهيئة من أجل أن يحقق لها المرجعية الجامعة المطلقة لسنة العراق وهو ما يبطل القول بعدم وجود مرجعية سنية.

أما الأعضاء الشيعة داخل لجنة صياغة الدستور فإنهم يردون بالنفي القاطع من أن يكون القصد من ذكر المرجعية في الدستور هو تحقيق أهداف تتعلق بموضوع ولاية الفقيه. ويبرر العضو الشيعي في قائمة الائتلاف سعد جواد قنديل للجزيرة نت الدعوة لهذا الأمر بالقول إن مرجعية النجف تعرضت للعديد من الضغوط والتدخلات من قبل معظم الحكومات العراقية و"نحن نخشى عودة تلك التدخلات مستقبلا ما دفعنا للتصميم على جعل استقلاليتها مسألة دستورية".

ونفى قنديل ممانعة الساسة الشيعة وجود مرجعية سنية إلا أنه أشار إلى المرجعية الشيعية باعتبارها "مرجعية ذات بعد عالمي" للشيعة في كل مكان. ورأى أن مخاوف الأطراف الأخرى في لجنة الصياغة غير مبررة باعتبار أن استقلالية المرجعية يجب أن تكون "مدعاة للتفاخر وليس للخوف".

وفي الوقت نفسه رفض قنديل تضمين الدستور عبارة "المرجعيات الدينية في العراق" لأنه يعتقد أن مرجعية النجف هي المرجعية الوحيدة الآن في العراق وأن أي مرجعيات أخرى ربما تكون وليدة أو ليس لها بعد عالمي كمرجعية الأزهر في مصر على سبيل المثال.

ويرى مراقبون أن إدخال بعض البنود المتعلقة بالمرجعية قد يثير قلقا واسعا لدى الأطراف العراقية غير المشمولة بتلك العبارة. ويقول الباحث العراقي الدكتور نزار السعدون بهذا الصدد إن هناك العديد من المسيحيين الذين يريدون للدستور العراقي الدائم أن يشير إلى مرجعياتهم. ويضيف إذا كان الأمر هكذا مع المسيحيين والصابئة فكيف سيكون الأمر مع سنة العراق الذين يشكلون مع الأكراد "القسم الأكبر في البلاد" على حد قوله.

ويرى السعدون أن كون الدساتير العراقية السابقة لم تتضمن مثل هذه العبارات, كما أن إقحامها الآن في ظل ظروف العراق المعقدة ومن خلال "تدخل إيراني في معظم شؤون السياسة العراقية" كما يعتقد الكثير من العراقيين, كل هذا سيزيد من حالة التباين بين الأطراف السياسية لن تؤدي إلا إلى المزيد من الانشقاقات داخل المجتمع العراقي.
____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة