الليبيون يحتفلون بالذكرى الثانية للثورة   
الأحد 6/4/1434 هـ - الموافق 17/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:58 (مكة المكرمة)، 15:58 (غرينتش)

احتفلت ليبيا الأحد بالذكرى الثانية لانطلاق الثورة التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، وسط إجراءات أمنية مشددة. يأتي ذلك بينما أعلن رئيس المؤتمر الوطني العام  محمد المقريف في بنغازي عن مبادرة لحوار وطني من أجل الوفاق بين القوى السياسية في البلاد.

وتخللت الألعاب النارية والأناشيد الثورية الاحتفالات التي شهدتها كافة مدن البلاد منذ الجمعة الماضية.
وجرت الاحتفالات وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث حذرت السلطات مجددا من محاولات أنصار النظام السابق استغلال المناسبة "لزرع الفوضى".

وتمت تعبئة أجهزة الأمن والجيش والثوار السابقين لتأمين المدن الليبية، حيث تعددت نقاط المراقبة، كما أغلقت السلطات حدود البلاد البرية لمدة أربعة أيام، وعلقت عدة رحلات جوية دولية.

الليبيون احتفلوا بالذكرى الثانية للثورة
وسط إجراءات أمنية مشددة
(الفرنسية)

وبلغت الاحتفالات ذروتها عبر تجمع الأحد في ساحة التحرير بمدينة بنغازي مهد الثورة، وذلك بحضور المقريف والعديد من أعضاء الحكومة.

وشهدت المدينة عروضا جوية لسلاح الجو الليبي، إضافة إلى زوارق حربية جابت الشاطئ المقابل لساحة التحرير.

وبدأت المدن الليبية الأخرى الاحتفالات بهذه الذكرى يوم الجمعة بمظاهرات حاشدة شهدتها شوارعها الرئيسية.

حوار وطني
وخلال كلمة ألقاها بهذه المناسبة، أعلن المقريف عن مبادرة لحوار وطني من أجل "الوفاق" بين القوى السياسية في البلاد.

وقال مخاطبا شركاء طرابلس الدوليين إن "ليبيا لن تكون مرتعا ومصدرا للإرهاب وحاضنا له"، وذلك بعد حوادث عنيفة شهدتها البلاد وتقارير أشارت إلى فوضى سلاح سادتها بعد الإطاحة بنظام القذافي وأثرت على الأمن الإقليمي.

كما أعلن المقريف أن المؤتمر الوطني العام سيتخذ قرارات جريئة خلال الأيام القادمة "ترفع الظلم والجور عن المرأة الليبية"، مشيرا إلى أن أولى الأولويات إصدار "قانون الميزانية للعام الحالي وقانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية".

المقريف: ليبيا لن تكون مرتعا ومصدرا للإرهاب وحاضنا له (الفرنسية)

وأضاف أن المؤتمر "سيعمل على إصدار التشريعات المهمة لهذه الحقبة وعلى رأسها قانون العزل السياسي وقانون النظام القضائي والمجتمع المدني والقوانين التي تسعى إلى الرفع من معيشة المواطن وتضمن رفاهيته".

على صعيد آخر أكد المقريف أن "الإسلام هو دين الدولة وهو المصدر الرئيسي للتشريع"، مبينا أن لجنة الستين التي ستعد الدستور الدائم للبلد ستضع في حسبانها ذلك "ولن تقر قوانين تخالف شرع الله".

كما اعتبر أن أمن البلاد "ليس مسؤولية الدولة فقط، وإنما مسؤولية كل مواطن ومواطنة"، قائلا "إن ليبيا تدفع تكلفة باهظة عن توتر الأمن، يأتي في أولها عدم عودة الشركات للعمل في ليبيا".

انتقادات
لكن الأجواء الاحتفالية لم تمنع متظاهرين في بنغازي من انتقاد السلطات الجديدة عبر المطالبة "بتصحيح مسار الثورة" وبمزيد من اللامركزية في السلطة، وتفعيل دور الجيش والأجهزة الأمنية.

وبحسب محتجين فإن السلطات الجديدة لم تحرز تقدما في تحقيق "أهداف الثورة"، ويقول هؤلاء إن النظام الجديد تأخر في تفعيل العدالة وإطلاق الاقتصاد وصياغة الدستور الجديد الذي سيحدد النظام السياسي للبلاد.

هيغ حثّ الحكومة الليبية على مواصلة العمل لبناء مؤسسات جديدة لحماية قيم العدالة وحقوق الإنسان (رويترز)

وأصدر محتجون في بنغازي مساء الجمعة بيانا طالبوا فيه بعودة المؤسسات التي نقلها النظام السابق من بنغازي وباقي المناطق الليبية إلى مقارها السابقة، والقضاء على المركزية والتوزيع العادل للمؤسسات الاقتصادية على مختلف المناطق الليبية بما يكفل التنمية في جميعها.

كما أمهلوا المؤتمر الوطني والحكومة حتى نهاية مارس/آذار المقبل لإصدار القوانين والقرارات التي تؤكد هذه الحقوق بما يكفل التزامهم بتنفيذها وفقا لجداول زمنية محددة.

وتُتهم السلطات بأنها فشلت في فرض سيطرتها في مواجهة مليشيات مسلحة تفرض قوانينها الخاصة، كما فشلت في تشكيل جيش وأجهزة أمن محترفة موحدة.

في المقابل أبدى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الأحد إعجاب بلاده بمنجزات الثورة الليبية، مشيراً إلى أن ليبيا قطعت شوطاً طويلاً خلال عامين وخرجت من الصراع.

وأضاف "نحن فخورون بالدعم الذي تمكنا من تقديمه للشعب الليبي خلال ثورته، وسنقف إلى جانبه اليوم وهو يبني دولة جديدة".

وحث هيغ الحكومة الليبية على مواصلة العمل لبناء مؤسسات جديدة لحماية قيم العدالة وحقوق الإنسان، وضمان المساءلة عن جرائم الماضي ومحاكمة ومعاملة المحتجزين بصورة عادلة، ودعم المصالحة بين جميع المكونات في ليبيا، ووضع دستور جديد يضمن التمثيل السياسي العادل لكافة مكونات الشعب الليبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة