"صحة" غزة تتدهور بسبب إغلاق "رفح"   
الأربعاء 21/11/1434 هـ - الموافق 25/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:54 (مكة المكرمة)، 18:54 (غرينتش)
المريض أبو عودة يرقد في مستشفى دار الشفاء بغزة في ظل نقص حاد بالأدوية (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

يرقد المريض الشاب حازم أبو عودة على سرير الشفاء في مستشفى دار الشفاء بمدينة غزة لا حول له ولا قوة، بعد أن أخبره الأطباء بنفاد الدواء المخصص لعلاجه بسبب إغلاق معبر رفح.

ويعاني أبو عودة (18عاما) من مرض تسرب بروتيني إلى كليته، ويحتاج إلى عدة عبوات من دواء "الألبومين" الذي نفد من مخازن وزارة الصحة باستثناء عبوات قليلة تحتفظ بها الوزارة لعلاج حالات أكثر إلحاحاً من حالة أبو عودة، حسبما أفاد طبيبه المعالج.

ويخشى والد المريض أن يتسبب تأخر علاج ابنه في تردي وضعه الصحي، مما اضطره لتقديم شكوى لمدير المستشفى الذي بدوره أخبره بأن هذا العلاج هو من ضمن قائمة العلاجات التي تستقدمها الوزارة من مصر عبر معبر رفح، وأن حالة ابنه تحتمل الانتظار لحين تمكن الوزارة من توفير العلاج.

وتمثل حالة أبو عودة نموذجاً لسلسلة من خطوات التقليص التي اضطرت إدارات المستشفيات في القطاع إلى إتباعها لتقنيين استهلاك الأدوية والمستهلكات الطبية، في أعقاب الأزمة الناجمة عن تشديد الحصار وإغلاق معبر رفح.

د. حسين عاشور: تتراكم أعداد المرضى المحتاجين للعمليات على قائمة الانتظار  (الجزيرة)

تهديد حقيقي
ويقول مدير عام مستشفى دار الشفاء د. حسين عاشور إن تشديد الحصار بدأ يشكل تهديدا حقيقيا على حياة المرضى بفعل تراجع مستوى الخدمات المقدمة من المستشفى.

وأضاف أن أزمة نقص الأدوية والمستلزمات دفعت بإدارة المستشفى إلى تخفيض عدد العمليات الجراحية إلى النصف، وهو ما ترتب عليه تأجيل العديد من العمليات الجراحية، وتراكم أعداد كبيرة من المرضى على قوائم الانتظار.

وأوضح مدير أكبر مجمع طبي في القطاع أن "مرضى السرطان والكلى ومرضى العلاجات البيولوجية من أكثر فئات المرضى تضررا، بسبب منع هؤلاء المرضى من السفر وعدم وصول الأنظمة الدوائية المتعلقة بهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بسبب إغلاق المعبر".

وذكر الطبيب الفلسطيني للجزيرة نت أن "كثيرا من المرضى في المستشفى يعيشون مأساة حقيقية، وهو ما يضطر الإدارة إلى التحايل عليهم عبر التعذر بكثير من الحجج، كي لا ينفد المخزون الاحتياطي من الأدوية والمستهلكات الطبية".

وحذر عاشور من مغبة تردي الوضع الصحي، وعودته إلى ما كان عليه عامي 2007 و2008 تحت الحصار الخانق وتسببه بوفاة مريض يوميا.

وزير الصحة: إغلاق المعبر حرم مرضى غزة من خدمات الوفود الطبية (الجزيرة)

تداعيات الأزمة
من جانبه أكد وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية المقالة مفيد المخللاتي أن "إغلاق معبر رفح حرم غزة من نحو 30% من احتياجاتها للأدوية الحيوية والمستهلكات المهمة لقطاع كبير من المرضى، وتسبب في حرمان نحو ألف مريض من السفر شهرياً لتلقي العلاج في مصر".

وأضاف أن "إغلاق المعبر منع وصول عشرات الوفود الطبية التي كان من المقرر أن تجري مئات العمليات الجراحية لمرضى القلب والأعصاب وغيرهم من المرضى. وهو ما كان يسهم في التخفيف على المرضى وكاهل الوزارة التي كانت تضطر إلى تحويلهم للخارج".

وأوضح المخللاتي للجزيرة نت أن "إغلاق الأنفاق ومنع وصول مواد البناء الخام والوقود تسبب في وقف المشاريع التطويرية في 14 مستشفى ومركزا طبيا، وزاد من أعباء الوزارة التي تضطر إلى دفع مبلغ 720 ألف دولار شهريا لتشغيل محركات كهرباء المشافي، مقابل دفعها أقل من نصف المبلغ لدى استخدامها وقود الأنفاق قبل الأزمة".

وذكر الوزير الفلسطيني أنه في كل يوم تزداد الأزمة تفاقما، وتلقي بتبعاتها على المرضى، مشيراً إلى أن الوزارة اتخذت احتياطاتها لمواجهة الأزمة، لكنها تقف عاجزة أمام بعض المؤشرات السلبية ممثلة في ازدياد قوائم الأدوية الصفرية الأساسية إلى 145 صنفا.

وأكد أن "مائة صنف أخر من الدواء مهددة بالنفاد من مخازن وزارة الصحة، وهو ما سيجعل الوزارة تواجه عجزا في الدواء يصل إلى النصف في غضون الفترة القريبة المقبلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة