فلسطينيو أوكرانيا: نكبتنا نكبة أجيال   
الأربعاء 5/7/1434 هـ - الموافق 15/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:02 (مكة المكرمة)، 15:02 (غرينتش)
لوحة للفنان التشكيلي جمال بدوان عن حق العودة (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

النكبة نكبة أجيال، بآثارها وتحدياتها التي فرضتها على المهجرين قسرا من أرض فلسطين، ثم عليهم وعلى جميع الأجيال التي تلتهم في مخيمات الشتات وبلاد المهجر في الغرب. هذا ما يجتمع عليه معظم أبناء فلسطين الذين يعيشون في أوكرانيا منذ عقود، حاملين ألم القدر ومتمسكين بأمل العودة والتحرير، كما قال بعضهم للجزيرة نت.

بسبب النكبة وتداعياتها، تعيش في أوكرانيا منذ عشرات السنين أكثر من 600 أسرة فلسطينية، الأمر الذي يطرح فكرة الاعتراف بهم كأقلية عرقية حسب السفير الفلسطيني لدى كييف د. محمد الأسعد.

توريث الهوية
وقد حاورت الجزيرة نت عددا من الشخصيات الفلسطينية في أوكرانيا حول الذكرى الـ65 للنكبة الفلسطينية، وما تعنيه هذه الذكرى لهم ولأبنائهم وللمجتمع المحيط.

فايز عمرو: ذكرى النكبة مناسبة
للتأكيد على حق العودة
(الجزيرة نت)

يقول الكاتب الفلسطيني فايز عمرو إن خير ما قام به أبناء الجالية الفلسطينية الأوائل في أوكرانيا هو توريث الهوية لأبنائهم، وغرس حبها وحب فلسطين في قلوبهم رغم البعد والانقطاع، مشيرا إلى أن مشاعر حب الأبناء لفلسطين وتطلعهم إليها لا تقل عن مشاعر آبائهم الذين ولدوا وعاشوا فيها.

ويشير عمرو إلى أن ذكرى النكبة مناسبة يجتمع فيها الفلسطينيون وأبناؤهم في مدن أوكرانيا لاستذكار المأساة وتجديد الأمل، والتأكيد على حق العودة واستعادة الأرض.

وفي سياق متصل، يؤكد رئيس الجالية الفلسطينية في العاصمة كييف خليل عمرو على أهمية توعية الأجيال الجديدة بما يحمله الفلسطينيون من عناء وآلام بسبب النكبة، وما حصل لهم ويحصل حتى اليوم في مخيمات اللجوء، وخاصة أولئك الذي يضطرون للهجرة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة، بسبب العنف الدائر حولهم.

التعريف بالقضية
وعن قضية النكبة وتداعياتها، يعترف الفلسطينيون في أوكرانيا بتقصيرهم إزاء التعريف بها، وبمسؤوليتهم قبل غيرهم عن هذا التعريف، في مجتمع يعتبر أن هذه الأيام تصادف ذكرى إعلان قيام "دولة إسرائيل"، لا ذكرى نكبة فلسطين وشعبها.

يقول رئيس جمعية "البيت العربي" د. صلاح زقوت إن "واجبنا كفلسطينيين وعرب أن نقدم للشعب الأوكراني معاناتنا وقضيتنا من مداخل التاريخ والثقافة والحضارة لكسب عطفه و تأييده، وربط ما يحدث معنا خلال 65 عاما مع ما حدث معهم قبل انتصارهم على الفاشية والنازية، وأن الصهيونية رديف للنازية".

وبشيء من الحسرة يشير زقوت إلى احتفال مختلف فئات وأطياف وأعراق الشعب الأوكراني -وأعدادها تقارب 130- قبل أيام قليلة بالذكرى الـ68 لانتصاره على الفاشية والنازية، ويقول "ما أحوجنا كفلسطينيين إلى أن نعتبر من التاريخ، ونتعلم من الأوكرانيين أننا بلحمتنا ووحدتنا نستطيع تحقيق الانتصار على الصهيونية".
خليل عمرو يؤكد على أهمية توعية الأجيال
(الجزيرة نت)

أما الفنان التشكيلي جمال بدوان فرسم عدة لوحات عن النكبة، وقدمها في معارض أقيمت في أوكرانيا وعدة دول أوروبية أخرى، ويقول "يجب أن نبيّن لشعوب العالم أن النكبة كانت حلقة أولى في سلسلة المآسي التي لحقت بالفلسطينيين، بين تشرد ولجوء ومجازر وصعوبات في الحركة وإمكانية العمل في أوكرانيا ومعظم دول العالم".

ويؤكد باسل مرعي رئيس اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" -أكبر مؤسسة تعنى بشؤون العرب والمسلمين في أوكرانيا- أن النكبة أكبر من أن تكون قضية فلسطينية، وإن كانت تمس الفلسطينيين أكثر من غيرهم، فهي قضية الأمة الإسلامية والإنسانية.

ويضيف مرعي أن منابر المساجد والمراكز والمصليات في أوكرانيا تصدح تعريفا بقضية النكبة، وتؤكد صمود شعب فلسطين، و"على الأمل بنصر أكيد يعيدهم إلى أراضيهم، ويعيد القدس والمقدسات إلى المسلمين، شاء من شاء وأبى من أبى..".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة