انتخابات تركيا.. شعارات ووعود وهجمات بين المتنافسين   
الجمعة 5/7/1428 هـ - الموافق 20/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)

كابينة للدعاية الانتخابية لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان (الجزيرة نت)

لقاء مكي-إسطنبول

يتوقف بايرام وهو يطالع شعارا انتخابيا علق على أحد جدران شارع حي الفاتح في إسطنبول، ليست هي المرة الأولى التي يشهد فيها هذا الرجل حملة انتخابية، لكنه هذه المرة كان كغيره من الأتراك مشدودا للمشاركة بعد عمليات تجاذب سياسي وشعبي حادتين صورتا الانتخابات العامة الأحد المقبل بوصفها الانتخابات الأكثر حسما في تاريخ تركيا المعاصر.

تؤشر الشعارات الانتخابية على طبيعة التنافس القوي بين المرشحين، فهي لا تكتفي بتقديم الوعود للناخبين، لكنها تذهب بعيدا في التحذير من المنافسين وبيان عيوبهم، وبالطبع التحذير من اختيارهم. كما أن جميع الأحزاب تقدم نفسها على أنها منقذ تركيا من أزماتها.

لكن بايرام الذي شارك في عدة انتخابات سابقة يقول للجزيرة نت إن كل هذه الشعارات كاذبة، مع ذلك فهو يعتبر الانتخابات المقبلة مهمة للغاية، بل أهم من كل ما سبق من انتخابات بسبب ما يصفه بالحاجة إلى إصلاحات اقتصادية، وهو رغم استنكاره لوجود ما يوصف بالصراع بين الإسلاميين والعلمانيين, مشيرا إلى أن كل ذلك مصطنع، لا يخفي حرصه على انتخاب حزب العدالة والتنمية لأنه كما يقول سيحفظ الإسلام في تركيا.

ملصقات وشعارات انتخابية لأبرز المرشحين (الجزيرة نت)
هذا التناقض في كلام مواطن تركي بسيط ربما يكون نمطا يتكرر في تركيا لا سيما بعد أن تركت حرب الشعارات الناس هنا في حيرة، حيث سيكون عليهم أن يصدقوا في النهاية أحد المتنافسين ليضعوا اسمه في الورقة الانتخابية الأحد المقبل.

اجتهدت الأحزاب التركية لتكون شعاراتها الانتخابية ملامسة لهوى الناخبين، فالعدالة والتنمية الحاكم ركز شعاراته حول الاستمرارية مشددا على أن برنامجه هو مواصلة ما يقول إنه حققه في سنوات حكمه الخمس، في حين أن حزب الشعب الجمهوري المعارض الذي ينظر إليه على أنه أبرز من يمكنه منافسة العدالة والتنمية على مقاعد البرلمان يركز على وعود الرفاهية وكيل الاتهامات للحكومة الحالية.

وربما يكون هذان الحزبان الأبرز في تقديم وعود انتخابية تستقطب اهتمام كل الناخبين، وهو ما لم تفعله أحزاب أخرى وفي مقدمتها الحزب القومي الذي يستهدف جزءا محددا من المجتمع التركي مستبعدا الأقليات المختلفة ليقدم طروحات وشعارات مغالية في التعصب القومي. حتى إنه يتهم العدالة والتنمية بالتقصير لأنه قدم تنازلات للأكراد في تركيا، كما يأخذ على الحكومة الحالية عدم حزمها إزاء قضية كركوك في العراق.

ولم يفكر هذا الحزب بالناخبين الأكراد أو من الأقليات العرقية الأخرى التي تزخر بها تركيا، لأنه ركز على طبقة محددة وكبيرة من الأتراك تمنحه كما يعتقد نسبة الـ10% التي تؤهله لدخول البرلمان، وهو ما يبدو ممكنا في ظل احتدام المواجهات العسكرية بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني وسقوط أعداد مستمرة من القتلى من بين صفوف الأتراك فيما يشبه حرب الاستنزاف.

ويقدم حزب آخر هو حزب الشباب شعارات تركز على المصالح، فهو يعد الناس بخفض سعر الوقود ومنح ربات البيوت رواتب شهرية، وبالطبع قد تستقطب مثل هذه الوعود أعدادا من الناخبين، وهو ما حصل فعلا في انتخابات العام 2002 حينما حصل هذا الحزب على أكثر من 7% من الأصوات لم تؤهله لدخول البرلمان، لكنها وضعته ضمن القوى التي يحسب لها حساب في الأوساط السياسية.

أما حزب السعادة فهو يركز شعاراته على القضية الدينية، مستهدفا الطبقة المتدينة في المجتمع، حيث لا يخفي رغبته بتأسيس مجتمع إسلامي، تماما كما كان يعد زعيمه نجم الدين أربكان الذي منعته اللجنة الانتخابية من الترشح بسبب ما وصف بسجله الجنائي.

نشرات رموز الأحزاب في شوارع إسطنبول (الجزيرة نت) 
أحزاب ومرشحون مستقلون آخرون لا يخرجون في شعاراتهم عن هذه الأنماط التي تلامس المصالح الاقتصادية للمواطن التركي، فيما غابت بشكل عام الشعارات التي تتعلق بأشكال الصراع الفكري والسياسي حول الإسلام والعلمانية الذي كان سببا مباشرا لهذه الانتخابات المبكرة وللجدل الحاد في تركيا.

ويقول الدكتور برهان أوقلو أستاذ الفلسفة في جامعة أنقرة للجزيرة نت إن الهدف العاجل هو ضمان كل حزب أو مرشح حصوله على تأييد عدد من الناخبين، وهم يعتقدون أن تضمين الشعارات الانتخابية عبارات معقدة تتعلق بالجدل الفكري العميق والمتشعب يمكن أن يتسبب بضرر للحملة لذلك يركز الجميع على شعارات بسيطة، مفهومة تلامس مصالح الفرد العادي.

ويضيف أن معظم الأحزاب تركز على شعارات معينة دون اتفاق مسبق مثل مهاجمة حزب العدالة والتنمية فيما يتعلق بقضية العلاقة مع مقاتلي حزب العمال وتعتبره مقصرا في حماية الجنود الأتراك، فيما تغيب شعارات تتحدث عن العلاقات الخارجية لا سيما موضوع الانضمام للاتحاد الأوروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة