هجوم نيروبي.. تداعيات ومخاوف   
الثلاثاء 19/11/1434 هـ - الموافق 24/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)
عناصر من أفراد الأمن يراقبون أعمدة الدخان المنبعثة من المركز الذي تعرض للهجوم (أسوشيتد برس)
مهدي حاشي-نيروبي

بعد ثلاثة أيام من المعارك الضارية بين عناصر حركة الشباب المجاهدين الصومالية والقوات الكينية أعلنت السلطات الكينية سيطرتها بشكل كامل على المركز التجاري بالعاصمة نيروبي لكن تداعياتها تثير المخاوف خصوصا لدى المسلمين.  

وكانت عناصر من حركة الشباب قد اقتحمت المركز الواقع في حي "وست لاند" بنيروبي ظهر السبت الماضي وأطلقت النار على المحتجزين، الأمر الذي أسفر -حسب الصليب الأحمر الكيني- عن مقتل ما لا يقل عن 69 وإصابة حوالي 175 آخرين في وقت من المرشح أن ترتفع فيه حصيلة الضحايا.

وشنت القوات الكينية التي حاصرت المركز هجوما واسعا لحسم المعركة مع المهاجمين الذين قدر عددهم بين عشرة و15 مسلحا حيث شاركت في العمليات قوات النخبة والجيش، وتحدثت الصحافة الكينية عن وصول فرق من أميركا وإسرائيل لمساعدة القوات الكينية.

ويعتبر الهجوم على هذا المركز التجاري -الذي يضم عشرات المحلات التجارية ترتادها الطبقة الغنية من المجتمع الكيني والأجانب العاملين في الهيئات الدولية في كينيا- الأسوأ منذ الهجوم على السفارة الأميركية في كينيا عام 1998 والذي أسفر عن مقتل حوالي مائتي شخص معظمهم من الكينيين.

عبد الحكيم حسن: حركة الشباب أرادت إظهار نفسها كقوة ضاربة (الجزيرة)

رسالة الشباب
وبشأن توقيت الهجوم قال الباحث الكيني عبد الحكيم حسن للجزيرة نت إن حركة الشباب "تهدف إلى إظهار نفسها كقوة ضاربة وفاعلة في الساحة بعد الانقسامات والتصفيات الداخلية التي شهدتها الحركة مؤخرا".

وأشار إلى "سعي الحركة الحثيث لاستثمار الحدث إعلاميا لإلحاق أكبر ضرر ممكن بكينيا والنيل من سمعتها من خلال الهجوم على أهم معلم تجاري في بلد يعتمد على السياحة بشكل كبير".

وعن رد فعل الحكومة الكينية رأى حسن أن الحكومة تسعى لوضع الحدث في سياق العمليات "الإرهابية" التي تشهدها العديد من المناطق في الغرب والشرق حيث تركز في الوقت الحالي على كسب تعاطف العالم ومساعدتها في الحرب على "الإرهاب".

ورجح نفس المتحدث أن توسع كينيا عملياتها داخل الصومال لكنه أشار إلى أن أولوية الحكومة "هي تجاوز آثار الحدث وتداعياته على سمعة كينيا كوجهة للسياح ومقر للعديد من الهيئات الدولية".

وأثار الهجوم على المركز التجاري مخاوف المسلمين خاصة في الأوساط الصومالية بعد تبني حركة الشباب الهجوم بشكل رسمي. وسارع قادة المسلمين في كينيا من سياسيين وعلماء دين إلى عقد اجتماع  بنيروبي أدانوا فيه الهجوم بشدة، معتبرين أن المهاجمين "لا يمثلون الإسلام".

كما دعوا إلى إظهار رفض "العمل الإرهابي" عن طريق التبرع بالدم والمشاركة في حملات التضامن مع ضحايا الهجوم.

  محمد عثمان: الإسلام بريء من تلك الأعمال (الجزيرة)

مخاوف
وقال الدكتور محمد عثمان -عضو هيئة علماء كينيا الذي حضر الاجتماع- للجزيرة نت "إن الإسلام بريء من مثل هذه الأعمال"، مضيفا أنهم طلبوا من الحكومة الكينية "عدم ربط هذا الحادث بالإسلام واعتباره جريمة بغض النظر عن دين من قام به".

وأضاف عثمان "إن قتل مدنيين أبرياء بهذه الطريقة يسيء للإسلام والمسلمين ويهدد المكاسب التي تحققت للمسلمين في كينيا خلال السنوات الماضية".

أما المسؤولون الكينيون فيرون أن هجوم "ويست غيت" يهدف إلى "تقسيم المجتمع الكيني وافتعال حرب دينية".

وكان الرئيس الكيني أوهورو كينياتا قد أشار في خطاب يوم الأحد الماضي إلى أن بلاده "متعددة الأعراق والديانات" فيما دعا رئيس الوزراء السابق راييلا أودينغا إلى "عدم نسبة هذا العمل الإجرامي للإسلام" مشيرا إلى أن "الإرهاب لا دين له".

يذكر أن القوات الكينية تدخلت في الصومال منذ 2011 وألحقت هزيمة بحركة الشباب في مدينة كيسمايو الإستراتيجية بالتعاون مع قوات حفظ السلام الأفريقية (أميسوم) العاملة هناك وقوات الحكومة الصومالية.

وكانت حركة الشباب قد هددت أكثر من مرة بمهاجمة المصالح الكينية كما تعرضت مناطق مختلفة في كينيا خلال العامين الماضيين لهجمات محدودة من قبل الحركة.

وردا على مطالبة حركة الشباب بسحب القوات الكينية من الصومال قال الرئيس أوهورو كينياتا إن القوات الكينية ستبقى في الصومال "لتنجز مهمتها المثمثلة بإعادة استقرار البلد وهزيمة الإرهاب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة