عكاظية للشعر الشعبي في الجزائر   
الأحد 1432/5/29 هـ - الموافق 1/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)

فرقة الحفوظية غنت لكبار الشعراء الشعبيين في الجزائر (الجزيرة نت)

عبد الرزاق بوكبة-الجزائر

احتضنت دار الثقافة لمحافظة بومرداس شرق الجزائر العاصمة الطبعة الثانية من عكاظية الشعر الشعبي بالتعاون مع رابطة الأدب الشعبي، وشارك في المهرجان الذي دام ثلاثة أيام شعراء من عشرين محافظة قدّموا فيه نصوصا نزعت نحو التحديث في الشكل والمضمون والتخلص من القوالب المتعارف عليها منذ القرن السادس عشر.

وقال الباحث اللبناني المتخصص في الثقافة الشعبية فرحان صالح إن المرحلة التي تميزت بالوجود الاستعماري ثم مرحلة البناء بعد الاستقلال جعلتا الشاعر الشعبي في الجزائر ينسى ذاته وينخرط في هموم الجماعة ليكون صوتها، وهو المعطى الذي طبع شعره بمسحة تقريرية فيها من الوعظ والإرشاد أكثر مما فيها من الفن والجمال.

وأضاف رئيس حلقة الحوار الثقافي اللبنانية "لكن هذه النزعة بدأت تنحسر مع جيل جديد من الشعراء، انسجم مع التحولات الحاصلة في الحياة المعاصرة، جاعلا من الذات منطلقا فيما يكتب".

الباحث اللبناني فرحان صالح (يمين) والباحث الجزائري عبد الحليم بن طوبال بالمهرجان (الجزيرة نت)
من جهتها قالت الشاعرة مي غول إن اختلاف مستوى التلقي اليوم عما كان عليه في الماضي، بحكم انتشار التعليم وتفتح الأسرة الجزائرية، قلّل من تغييب الجيل الجديد من الشعراء الشعبيين لذواتهم في نصوصهم، إذ يرتبط الشعر الشعبي مباشرة بالشارع أكثر من الشعر الفصيح.

الجيل الجديد
أما الدكتور عثماني بولرباح فقد أشاد بتعامل الشعراء الشعبيين من الجيل الجديد مع المكان، إذ لم يعد لدى غالبيتهم فضاء للغربة والحنين كما كان لدى سابقيهم، بل فضاء لممارسة فن العيش، وأضاف أستاذ الأدب الشعبي بجامعة الأغواط "لقد بات المكان رؤية سيمائية تربط الشاعر بزمانية متنوعة وإنسانية متأججة، الأمر الذي خلق انتماء جديدا".

وقال رئيس الرابطة المغاربية للأدب الشعبي الشاعر توفيق ومان إنه لم يعد ملزما بوصفه شاعرا حداثيا بأن ينظر إلى مكانه بأعين أناس ماتوا حتى يكون أصيلا، فالأصالة لا تعني التقليد بل التفرد، وأضاف في حديث للجزيرة نت "كلما تفاعلنا مع الحياة بعفوية استطعنا أن نخلق لغة جديدة، وهذا ما فعله العرب في الأندلس، إذ علينا أن ننظر إلى الموشحات على أنها تفاعل إيقاع الشعر مع إيقاع العيش، لا كسرا للموروث كما يقول المحافظون".

حضور السياسة
وكانت القصيدة السياسية حاضرة في العكاظية بحدة، إذ قرأ الشاعر المعروف في المشهد الجزائري أحمد بوزيان في حفل الافتتاح نصا مطولا دعا فيه إلى تغيير الخريطة الحزبية في الجزائر مثلما غيّر هو أسلوبه الشعري.

الشاعر توفيق ومان: الموشحات تفاعل إيقاع الشعر مع إيقاع العيش، لا كسرا للموروث (الجزيرة نت)
ووصف الشاعر حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بخزّان الوهم الذي شرب منه جيلُه عقودا من الزمن، الأمر الذي وضع الوفد الرسمي في حرج جعله ينسحب فور انتهاء القصيدة، وهو ما فعله الشاعر صالح رابح في حفل الاختتام حيث تهكم على نواب البرلمان بشكل جعل جمهور القاعة يطيل التصفيق.

وفي تصريح للجزيرة نت قال بوزيان إن القصيدة السياسية حساسية من حساسيات الشعر، ولها جمالياتها هي أيضا، لذلك لا بد أن يتوفر الوعي الكافي عند الشاعر حتى لا يقع في الإنشاء، وأضاف صاحب ديوان "الممتنع" إن "هناك روحا ثورية في الشارع العربي أملاها تعسف الحكام وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان، وهو ما جعل الشعر السياسي حاجة شعبية، ستختفي القصيدة السياسية حين يصبح الوطن العربي مثل السويد والنرويج".

وردا على سؤال عن ما إذا تعرض لمضايقات بسبب النزعة السياسية في نصوصه، قال بوزيان "المضايقات تأتي من صغار المسؤولين الذين يُعدّون ملكيين أكثر من الملك، والدليل أن رئيس الجمهورية نفسه كتب مقدمة لديواني الذي ضمّ نصوصا يعتبرها هؤلاء خطيرة جدا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة