برلمان العراق: عمل قليل وأجر مرتفع   
الاثنين 25/11/1431 هـ - الموافق 1/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
من الجلسة الافتتاحية التي لم تستغرق أكثر من 20 دقيقة (الأوروبية-أرشيف)

يستحق نواب البرلمان العراقي الحالي لقب أقل الناس عملا وأغلاهم أجرا كونهم يتقاضون 22500 دولار شهريا، رغم أنهم حتى هذا التاريخ لم يعملوا سوى 20 دقيقة فقط، ناهيك عن المزايا الأخرى التي يتمتعون بها.
 
فبينما يستعد البرلمان لعقد جلسة هي الثانية له منذ انتخابه في مارس/آذار الماضي، تبرز على السطح مجددا الرواتب الضخمة والامتيازات الخاصة التي يتقاضاها البرلمانيون وتعمق بدورها حالة الامتعاض والاستياء في الشارع العراقي حيال الأزمة السياسية والاقتصادية المستحكمة بالبلاد.
 
وبلغة الأرقام، يتقاضي البرلماني العراقي راتبا شهريا أساسيا قدره عشرة آلاف دولار أميركي أي أقل بـ4000 فقط عن نظيره في الكونغرس الأميركي، تضاف إليه علاوات تصل في مجموعها إلى 12500 دولار بدل سكن وتعويضات للترتيبات الأمنية.
 
يحصل سائق التاكسي في بغداد على 750 دولارا شهريا في الموسم الجيد من العمل (الفرنسية-أرشيف)
الطرف الآخر
في المقابل، يدفع البرلماني العراقي ما نسبته 6% فقط من راتبه الأساسي ضرائب، لكنه وفي نفس الوقت يحظى بامتيازات خاصة، منها إقامة مجانية في فندق الرشيد بالمنطقة الخضراء الآمنة نسبيا سواء أكان البرلمان في حالة انعقاد أم لا.
 
وعلاوة على هذه الامتيازات، يتقاضي البرلماني 600 دولار يوميا مقابل أي مهمة رسمية خارج أو داخل العراق، وعند خسارته المنصب البرلماني يتقاضى النائب (السابق) 80% من راتبه الأساسي شهريا مدى الحياة، مع الاحتفاظ لمدة 8 سنوات بجوازات السفر الدبلوماسية الممنوحة له ولعائلته.
 
ومن باب المقارنة لا أكثر، يتقاضي مدرس أو طبيب في مستشفى حكومي راتبا شهريا لا يزيد عن 650 دولارا أميركيا، في حين يحصل سائق سيارة أجرة في بغداد على 750 دولارا شهريا في الموسم الجيد من العمل، بينما لا يتجاوز راتب موظف حكومي من الفئة المتوسطة 600 دولار في أندر الأحوال.
 
مبررات
ويبرر البرلمانيون هذه الامتيازات المالية الخاصة بقولهم إنهم يخاطرون بحياتهم عبر المشاركة في الحياة السياسية، ويتعرضون لمحاولات اغتيال أو تخريب، حسب رأي النائب حيدر الجوراني أحد نواب مدينة البصرة.
 
لا يتعدى راتب الطبيب في المستشفيات الحكومية 650 دولارا شهريا (الفرنسية-أرشيف)
ويضيف هؤلاء أن التحرك والانتقال الآمن يكلف أموالا طائلة، كما هو الحال بالنسبة للاستقبالات والحفلات الرسمية التي يقيمها النواب.
 
لكن للشارع العراقي رأي آخر يرى أن التهافت على عضوية البرلمان ليس سوى وسيلة لجني المال لا حبا في خدمة الوطن والمواطن معتبرين أن الطمع غلب نداء الواجب.
 
إجازة مدفوعة
من جهته يقول جلال محمد -موظف حكومي متقاعد- إن النواب في البرلمان الحالي وبدلا من الانخراط في العمل الجاد يتمتعون بعطلة مدفوعة الأجر، ودعا الحكومة إلى عدم صرف رواتب البرلمانيين ما لم يكونوا "ذوي فائدة لوطنهم".

ولم يعقد البرلمان العراقي الحالي سوى جلسة واحدة في يونيو/حزيران الماضي اقتصرت أعمالها على تلاوة آيات من الذكر الحكيم وعزف النشيد الوطني وأداء القسم للنواب الجدد ومرسوم واحد يقضي بإبقاء الجلسة مفتوحة حتى إشعار آخر، ومع ذلك يتقاضون رواتبهم كل شهر مقابل عمل لم يتعد 20 دقيقة.

هذه الصورة هي التي دفعت وتدفع بالعديد من العراقيين للقول جهرا "لولا الامتيازات لما رشح أحد نفسه للانتخابات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة