مفكرون عرب وأجانب: أزمة الرسوم خففت الضغوط عن بوش   
الأربعاء 1427/1/24 هـ - الموافق 22/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)

إدارة بوش تتعامل بحذر مع قضية الرسوم في ظل انتقادات الحرب على العراق (الفرنسية-أرشيف)

سيد حمدي-باريس

قال مفكرون وصحفيون عرب وأوروبيون وأميركيون إن حرية التعبير ترتبط بالواجبات والمسؤوليات، واعتبروا أن اندلاع المشكلة على هذا النحو يخفف من الضغوط الواقعة على الرئيس الأميركي جورج بوش جراء حربه على العراق.

جاء ذلك في ندوة عقدتها مؤخرا في العاصمة الفرنسية منظمة مراسلون بلا حدود حول مشكلة الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وأصدرت المنظة في هذه المناسبة كتيبا لحصيلة النقاشات تلقت الجزيرة نت نسخة منه.

واستهل الفيلسوف رجيس دبري هذه الآراء بقوله إن "الأمر لا يتعلق بمؤامرة ضد طرف آخر. وإذا ما كان هناك نزاع يتعلق بالالتزام بالواجبات يجتاح أي من حرية التعبير واحترام الآخر، فإن كليهما لا يتعارض مع الآخر شرط أن يتم التعاطي مع المشكلة بهدوء وبطريقة تراعي الواقع التاريخي".

وأشار إلى أنه وفقا لنص المادة 11 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن التي يشدد عليها قانون الصحافة الفرنسي الصادر عام 1881، فإن الحرية يتم التعبير عنها في إطار القانون وهي تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين.

وفي مقاطعة الألزاس لورين التي استعادتها فرنسا من ألمانيا توجد مادة في قانون العقوبات -لم يحدث وأن طبقت لكنها بالمقابل لم تخضع للإلغاء حتى يومنا هذا- تنص على إنزال "عقوبة السجن ثلاث سنوات بحق من يسب الله" جل جلاله.

الدروس الزائفة
"
إدارة بوش تبدي قدرا هائلا من الحذر إزاء قضية الرسوم في ظل الانتقادات المتزايدة من الرأي العام الأميركي للحرب في العراق
"
ومن الولايات المتحدة أشار الصحفي أكسيل كروز إلى أن جزءا كبيرا من مجموع المسلمين في الولايات المتحدة البالغ تعدادهم 6 ملايين نسمة صوت لصالح جورج بوش في انتخابات عامي 2000 و2004.

وأضاف "ولأول مرة نرى أوروبا وليست الولايات المتحدة مستهدفة في الشارع العربي، من أجل ذلك شعر الأميركيون بارتياح نسبي" حسب قوله.

واستطرد أن "أغلب وسائل الإعلام الأميركية رفضت إعادة نشر الرسوم المدانة باستثناء صحيفة واحدة هي "إنكواير" في فيلادلفيا.

وبحسب كروز فإن إدارة بوش "تبدي قدرا هائلا من الحذر إزاء هذه المشكلة في ظل الانتقادات المتزايدة من الرأي العام الأميركي للحرب في العراق".

من جانبه نبه رئيس فدرالية مسلمي فرنسا محمد البشاري إلى "ضرورة دعم الحوار بين الثقافات لمواجهة الأصولية العمياء سواء كانت على الجانب الإسلامي أو الجانب العلماني وضرورة إدانة صعود الحركات الشعبوية في البلاد العربية والتنبيه على قدسية الحق في تداول المعلومات".

وتساءل البشاري عن السبب وراء إعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية الدانماركية التي ينظر إليها باعتنبارها استفزازا، وما إذا كانت تندرج في إطار نقاش نظري حول التعريف بالرسول الكريم "بما تحتويه من إفراط في العنصرية وكراهية الأجنبي"، داعيا إلى "التوقف عن الاتهامات المجانية وتلقين الدروس الزائفة لمسلمي فرنسا وأوروبا".

أما الأستاذ الفرنسي للعلوم الدينية أودو فالي فقد دعا إلى ربط حرية التعبير بالاحترام "في عالم منفتح على بعضه البعض وتزداد فيه صعوبة تحقيق المصالحة بينهما"، ولفت إلى "رفض الناشرين لكتابي "محمد" لفولتير و"روح القوانين" لمونتسكيو أو حتى مجرد عرضهما في صفحات الرأي في الصحف.

خطأ مهني
"
رسام الكاريكاتير يمارس رقابة ذاتية دائما لكنه حينما يكون غير مسلم فإن محظور الرسم في حد ذاته لا يعنيه، وما قامت به الصحيفة الدانماركية مجرد خطأ مهني
"
رينيه بتيو
وذكر فالي بنموذج محطة التلفزة "ستار تي في" الأكثر مشاهدة في العالم خاصة في الهند والصين حيث أبطال المسلسلات لا يأكلون الخنزير كيلا يصدموا المسلمين ولا لحم البقر كيلا يصدموا الهندوس ويكتفون بأكل لحوم الدواجن.

وعلق على هذه الملاحظة بالقول "إن الفوارق العميقة في هذه الأمور الحساسة تمثل نوعا من الرقابة الذاتية وفي الوقت نفسه اكتشافا فنيا".

وتطرق الرسام في الصحيفة الفرنسية الساخرة "لوكانار أنشينيه" رينيه بتيو إلى بداية الأزمة، قائلا إن الصحيفة طرحت مسابقة كاريكاتيرية حول محمد عليه الصلاة والسلام وجاءتها رسومات مفيدة لأنها تتواءم مع الجانب الخبري ومن بين الرسوم الاثني عشر المنشورة توجد عشرة رسوم غير مؤذية واثنتان أثارتا الإشكالية لأنهما مارستا خلطا خطيرا بين المسلم والإرهابي".

ورأى أن "رسام الكاريكاتير يمارس رقابة ذاتية طول الوقت، لكنه حينما يكون غير مسلم فإن محظور الرسم في حد ذاته لا يعنيه". واعتبر أن ما قامت به الصحيفة الدانماركية "خطأ مهني فقط".

من جهته قال المحامي الفرنسي لدى مجلس الدولة دوني جارو "بصفتي مواطنا يزعجني نشر هذه الرسوم وهناك صحف عربية موجهة ضد اليهود وهو أمر يزعجني أيضا".

وأشار جارو إلى أن "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على أن حرية التعبير تفرض واجبات ومسؤوليات وهي بالتالي ليست مطلقة ولها حدود تتمثل في الإضرار بالأمن العام وحقوق الآخرين".

كما لفت إلى أن "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تؤكد أن الرقابة أمر سيئ دائما وتؤكد في الوقت نفسه وجود حدود لحرية التعبير وقد أعطت المتدينين في حكمها الخاص بإحدى القضايا المتعلقة بتركيا حق التضرر من الإهانة".
___________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة