زيارة سيلفاكير لمصر.. هل هي إبراء للذمة؟   
السبت 1429/2/10 هـ - الموافق 16/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 3:48 (مكة المكرمة)، 0:48 (غرينتش)

سيلفاكير طالب خلال لقائه مبارك بدعم التنمية والسلام في جنوب السودان (رويترز)

 محمود جمعة-القاهرة

رغم كونها قصيرة وتمت بدعوة من مصر فإن زيارة الفريق سيلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني لم تأخذ الاهتمام اللائق بها إعلاميا في الإعلام المصري على الأقل.

الزيارة التي انتهت مساء الأربعاء شهدت عدة لقاءات مكثفة للنائب الأول للرئيس السوداني حيث استقبله كل من الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس وزرائه أحمد نظيف والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. والملفان الرئيسيان اللذان حرص سيلفا كير على مناقشتهما هما السلام والتنمية.

وعكست تصريحات سيلفاكير عقب لقائه الرئيس المصري وجود بعض المعوقات في طريق تنفيذ اتفاقية السلام الشامل خاصة بعد الأزمة الأخيرة بين الشريكين الحركة الشعبية والحزب الحاكم السوداني.

مشكلات الترسيم
حيث أشار سلفاكير إلى وجود مشكلات في ترسيم الحدود خاصة في منطقة أبيي الغنية بالنفط والتي يريد الجنوبيون اعتمادها داخل حدود الإقليم الجنوبي إضافة إلى وجود مشكلات تتعلق بإجراء التعداد السكاني لأبناء الجنوب.

"
أشار سلفا كير إلى وجود مشكلات في ترسيم الحدود خاصة في منطقة أبيي الغنية بالنفط والتي يريد الجنوبيون اعتمادها داخل حدود الإقليم الجنوبي إضافة إلى وجود مشكلات تتعلق بإجراء التعداد السكاني لأبناء الجنوب
"
وحاول –تلميحا– إلقاء الكرة في ملعب الحزب الحاكم بتأكيده أن الجنوبيين وقعوا اتفاقية السلام الشامل التي تنص على ضرورة أن تكون الوحدة خيارا "جاذبا".

وهنا علق سلفاكير بأنه لابد من أن تكون الوحدة خيارا جاذبا وليس كاذبا، مشيرا إلى أهمية تسريع إيقاع التنمية في جنوب السودان حتى إذا ما حل موعد الاستفتاء اختار الجنوبيون الاستمرار في الوحدة بدلا من الانفصال عن الشمال.

وحول الأوضاع في دارفور لوحظ تطابق في وجهتي نظر الحكومة السودانية والحركة حيث اتهم سيلفاكير قادة الفصائل المتمردة بإضاعة فرص السلام بالتشرذم والتفتت، مؤكدا أنه طلب من الرئيس المصري التدخل للمساعدة في التوصل إلى حل للأوضاع في دارفور وكذلك الوساطة لإنهاء الأزمة بين السودان وتشاد.

أما ملف التنمية والاستثمار في الجنوب فيبدو أنه استحوذ على الجانب الأكبر من اهتمام زيارة سيلفاكير حيث اصطحب معه وفدا ضم أربعة وزراء جنوبيين تركزت مباحثاتهم مع الجانب المصري برئاسة أحمد نظيف حول سبل جذب الاستثمار للجنوب.

سيلفاكير حاول تقديم تطمينات للمستثمرين المصريين لكي يذهبوا بأموالهم إلى الجنوب مؤكدا أن الأوضاع هناك مستقرة وآمنة، لكن الجانب المصري أكد أن المساعدة المصرية للجنوب في هذه المرحلة ستقتصر على الدعم الفني والمساعدة في إنشاء البنية الأساسية في الطرق وشبكات الكهرباء والصرف الصحي.

"
رئيس الوزراء المصري قال إن الميزانية المصرية مثقلة بالأعباء الداخلية ومن ثم لا تستطيع تقديم مبالغ ضخمة للجنوب، داعيا المستثمرين ورجال الأعمال المصريين إلى الاستثمار في مشروعات البنية الأساسية والنقل والمنتجات الزراعية هناك
"
رئيس الوزراء المصري قال إن الميزانية المصرية مثقلة بالأعباء الداخلية ومن ثم لا تستطيع تقديم مبالغ ضخمة للجنوب، داعيا المستثمرين ورجال الأعمال المصريين إلى الاستثمار في مشروعات البنية الأساسية والنقل والمنتجات الزراعية هناك.

وكشف نظيف عن خطط لإحياء مشروع قناة جونغلي بجنوب السودان وهو مشروع توقف العمل به منذ منتصف السبعينيات إبان الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، حيث أكد أن الدراسات تجري حاليا لمعرفة مدى جدوى الاستثمار في هذا المشروع.

مساعدات مصر
يشار إلى أن مصر قدمت ثلاث محطات لتوليد الكهرباء لحكومة جنوب السودان في مدن واو وجوبا بالجنوب، كما أعلن خلال هذه الزيارة الاتفاق على إنشاء عدد من المدارس في الجنوب وكذلك فتح فرع لجامعة الإسكندرية بجنوب السودان بجانب زيادة عدد المنح التعليمية بالجامعات المصرية المقدمة إلى أبناء الجنوب من 150 منحة إلى 450 منحة سنويا.

وبرأي عدد من المحللين فإن الزيارة –على قصرها– تشكل فرصة جديدة للعرب لكي يتقدموا بمبادرات لتنمية جنوب السودان لتشجيع أبنائه على الانخراط في الوحدة مع الشمال بدلا من الانكفاء على الذات واختيار الانفصال إذا استمر تهميشهم، ولعل هذه المعاني هي التي أكدها الأمين العام للجامعة العربية عقب لقائه مع سلفاكير محذرا من خطورة ترك أبناء الجنوب دون تنمية حقيقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة