الغضب الشعبي بأزمة الصور يتحكم بمواقف الحكومات   
الأربعاء 1427/1/9 هـ - الموافق 8/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 7:17 (مكة المكرمة)، 4:17 (غرينتش)
نشر الرسوم خلق شرخا جديدا في علاقات المسلمين مع الغرب (الفرنسية)
 
يلاحظ المتتبع لتفاعلات قضية نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد أن ردود الفعل الرسمية العربية جاءت استجابة لتعاظم موجة الغضب الشعبي على رفض حكومة الدانمارك الاعتذار عن استهداف الرسول شخصيا هذه المرة, في خضم موجة الكراهية ضد المسلمين الآخذة بالتعاظم في أوروبا والولايات المتحدة عقب هجمات سبتمبر/أيلول عام 2001.
 
وكان رد الفعل الشعبي في عموم الدول العربية والإسلامية شديدا لدرجة أخرجت حكومات تلك الدول عن صمتها على الرسوم ودفعتها للتنديد باستهداف شخص الرسول والإسلام.
 
ودعت كل من مصر وسوريا ولبنان والعراق والأردن والسعودية وجيبوتي الحكومات الأوروبية لوقف استهداف المشاعر الإسلامية وحفظ كرامة المسلمين. هذه الدعوة رددتها كذلك جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وتركيا وباكستان وإندونيسيا وإيران, بعد ثلاثة أشهر على نشر الرسوم.
 
وكان الإسلاميون أول من ندد بالإساءة للرسول الكريم, غير أن حكومات الدول العربية لحقت بهم على استحياء نظرا للتأييد الشعبي الواسع لهذه الفكرة, حسبما يرى العديد من المفكرين والمحللين العرب الذين اتهموا تلك الحكومات أيضا بتجيير الانتقادات في مسألة الرسوم لتلميع صورتها أمام المجتمعات العربية والإسلامية.
 
إسفين جديد
المسلمون أكدوا تمسكهم بدينهم ونبيهم خلال المظاهرات الغاضبة (الفرنسية)
وإزاء هذه الأزمة التي خلقت فجوة كبيرة بين أوروبا والعالم الإسلامي, اعتبر الخبير في القانون الدولي حسن أحمد عمر نشر الرسوم الكاريكاتيرية محاولة جديدة لدق إسفين جديد بين الغرب والعالم الإسلامي, موضحا في مقابلة مع الجزيرة نت من القاهرة أن تداعيات نشر الرسوم المسيئة للرسول ما هي إلا إعادة للأحداث التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة.
 
وقال إن وقوف المنظمات غير الحكومية مع الحق الفلسطيني في مؤتمر ديربان بجنوب أفريقيا في أغسطس/آب عام 2001 زاد مخاوف الحكومة الإسرائيلية من احتمال وقوع الأسوأ, وهذا ما دفع الولايات المتحدة وإسرائيل لترتيب هجمات سبتمبر/أيلول بعد المؤتمر بأقل من شهر تلاها غزو أفغانستان والعراق, حسب قوله.
 
وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل رأت أن أحداث عام 2001 لم تحقق نتائجها, ووجدت أن أفضل من يحرك تلك المظاهرات هي أوروبا, بعد أن رأت أن آخر استطلاع للرأي أظهر العام الماضي أن 96% من الأوروبيين يرون أن سبب المشكلة في منطقة الشرق الأوسط هي إسرائيل وأنها يجب أن تعطي العرب حقوقهم السليبة.
 
وقال إن "هذا الاستطلاع أكد أن ديربان ما يزال قائما رغم هجمات سبتمبر/أيلول, لأن بعض الحكومات العربية تجاوبت مع الولايات المتحدة, لكن الشعوب في الولايات المتحدة وأوروبا رفضت ذلك, لهذا رأت بأن الإسفين يجب أن يقع بين الشعوب والشعوب, فقامت إسرائيل بتفجيرات مدريد وتبعتها تفجيرات لندن لتؤكد أن المسلمين إرهابيون, لكن النتيجة كانت عكسية وانعكس ذلك في التصريحات الإسبانية التي قالت إن واشنطن تقتل المسلمين في بلدانهم فيأتون إلينا فيقتلوننا, وكان رد الفعل ذاته في لندن".
 
وأوضح عمر "هنا فكرت الولايات المتحدة بكيفية إثارة المسلمين, فارتكبت جرائم سجن أبو غريب في بغداد وتدنيس المصحف الشريف في غوانتانامو, وهذا لم يأت بنتيجة أيضا, فلاحظت أن رسوم الكاريكاتير أتت بما لم يأت به سبتمبر". وقال إن واشنطن ولندن من جهتهما رفضتا الرسوم لخشيتهما بأنهما ستدفعان الثمن في العراق الذي تعانيان من مسلحيه الأمرين.
 
ما هو الحل؟
الغضب الشعبي شمل جميع الدول الأوروبية التي نشرت الرسوم المسيئة للرسول (الفرنسية)
في الوقت الراهن وبينما يبحث الاتحاد الأوروبي والحكومات العربية عن حل للأزمة, اقترح عمر حلا يهدئ من فورة المسلمين ألا وهو "تبني الحكومات العربية والأمم المتحدة موقفا يهدئ من مشاعر المسلمين وهو إلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري من القدس وتطبيق الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة التي تقضي بفرض عقوبات سياسية عليها في حال رفضها القرار".
 
وقال بعد الأحداث التي تسببت بها الدانمارك ستكون الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان رفضتا نشر الرسوم وأوروبا والحكومات العربية جميعا ضد إسرائيل, وهكذا سيشعر المسلمون بالترضية ويصدر موقف دولي موحد شبيه بديربان, "فرئيس الوزراء الدانماركي لا يقدر أن يوجه اللوم للصحيفة التي نشرت الرسوم, لكنه قادر على توجيه اللوم لإسرائيل في مسألة الانسحاب من القدس فيتغير اتجاه الصراع وتكون كل الدول ضد إسرائيل".
 
وأعرب عمر عن ثقته بالتزام الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات العربية بالقرار الدولي وتبني موقف موحد يمكن من خلال تطبيقه تفويت الفرصة على من حض على نشر الرسوم في دق إسفين جديد بين العرب وأوروبا ويعطي قوة للمفاوض الفلسطيني ويغير السوق العالمية.
 
وأوضح أن هذا الموقف سيكون متفقا مع أحكام القانون الدولي ويتماشى مع أحكام البند السابع من الجزاءات الدولية التي تتضمن المقاطعة وتعديل مكانة إسرائيل في الأمم المتحدة من دولة إلى مراقب وخفض عدد دبلوماسييها في العالم. واعتبر أن هذا الحل سيهدئ مشاعر المسلمين وينزع فتيل الأزمة الراهنة ويغير اتجاه المظاهرات لصالح الحكومات الأوروبية.
_______________
الجزيرة نت 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة