وللمكفوفين حظهم من متعة مباريات المونديال   
الاثنين 1435/9/11 هـ - الموافق 7/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:49 (مكة المكرمة)، 22:49 (غرينتش)
من غرفة المعلقين، يقوم إدواردو بوتر ورفيقه غابريال ماير بمتابعة مباريات المونديال بملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو، يشاهد الأول المستطيل الأخضر ويهتم الثاني بالمدرجات وذلك في تجربة جديدة تهدف إلى تمكين المكفوفين من عيش حرارة المباريات وحماسها.

ولأول مرة في كأس العالم، خصص الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أجهزة للوصف الصوتي في المدن الـ12 المضيفة لمباريات كأس العالم، وذلك بالتعاون مع المنظمة غير الحكومية لمساعدة المكفوفين وضعيفي البصر "أوريسي".

وقالت ماوانا سيماس -وهي إحدى منسقات المشروع- إن النظام اختبر بنجاح في كأس أوروبا 2012 في بولندا وأوكرانيا، وأوضحت أن هناك مفاوضات مع الاتحاد البرازيلي لاعتماد هذا النظام في الدوري البرازيلي لكرة القدم.

ويتم إرسال تعليقات الشابين المتطوعين على موجات "أف أم" وهو ما يمكن المكفوفين من الاستماع إليها، وعيش المباراة عبر هواتفهم الذكية.

وشرح بوتر الصحفي الشاب صاحب الـ23 عاما مهمته قائلا "يجب أن نصف لهم كل شيء بدقة، الأجواء في المدرجات، المظاهر الجسدية للاعبين، بذلاتهم، الألوان والصور المنقولة على الشاشة العملاقة في الملعب، لا علاقة للأمر بالتعليقات الاعتيادية على الإذاعة. معنا مثلا، يعرفون أن ياقة نيمار مرتفعة".

المعلقان بوتر (يسار) وماير ينقلان للمكفوفين جميع المشاهد بالملعب (الفرنسية)

لحظات قيمة
وأضاف بوتر "في لحظة التسجيل مثلا، تكون لحظات قيمة بالنسبة للمستمعين الذين بحاجة لمعرفة كل ما يحصل كي يتفاعلوا مع باقي المتفرجين. هناك أمور كثيرة لا يمتلكون أي فكرة عنها. مؤخرا رافقت مجموعة منهم إلى أرض الملعب ففوجئوا بوجود مقعد للبدلاء. كانوا سعداء لمعرفة أنه مثل الملجأ لكن أكثر راحة".

ويضيف الشاب الذي تابع عدة دورات منذ فبراير/شباط للسيطرة على تقنيات الوظيفة "لقد قمنا بتحديد مناطق لكي يتعرفوا على مكان الكرة، ويجب ذكرها باستمرار".

ومضى قائلا "نعلق لمدة ثلاث دقائق، كل بدوره. عندما أعلق يتابع زميلي ما يحدث خارج الملعب ويعطيني إشارة عندما يحصل طارئ على غرار صرخة (أولا) أو مدرب غاضب أو صور تثير الجماهير على الشاشة العملاقة".

وفي الجانب الآخر، عبر هيراير دا سيلفا (وهو ثلاثيني ولد مكفوفا وأصبح ضعيف البصر بعد جراحة أجريت له في صغره) عن رضاه على هذه الخدمة، وقال "هذا أفضل من الإذاعة بالفعل، حيث يوجد الكثير من الإعلانات والمعلقين الذين يصرخون جوووووووول من دون أن يشرحوا ماذا يحدث على أرض الواقع".

وأوضح دا سيلفا -الذي كان يتابع مباراة فرنسا وألمانيا رفقة مجموعة من ضعيفي البصر- أن التعليق الموجه للمكفوفين وضعاف البصر يقدم "تفاصيل قيمة على غرار ألوان الأحذية، أرقام اللاعبين، تعابيرهم وسلوكهم".

براغا تأمل في تكرار التجربة في مقابلة لفريقها المفضل بوتافوغو (الفرنسية)

إشادة بالاحترافية
بدورها، كانت مويرا براغا تتابع المباراة على موجة "أف أم" واختبرت التجربة لأول مرة، وعبرت عن "تأثرها باحترافية" المتحدثين.

وشرحت السيدة -البالغة 35 عاما والتي تعاني من مرض "ستاغاردت" الذي حرمها البصر مذ كانت طفلة- الموقف قائلة "أتخيل كيف يعانق اللاعبون بعضهم بعد الأهداف، أعرف متى يضع اللاعب يده على فمه، نشعر بحرارة المدرجات، الأمر رائع".

وعبرت عن أملها في أن تكرر التجربة لتحقق حلمها بمعايشة مباراة لبوتافوغو (فريقها المفضل) في ظروف مماثلة.

ولا يتواني المتلقون في التعبير عن سعادتهم وابتهاجهم بهذه التجربة الجديدة، ويؤكد المعلق بوتر أن الأمر صعب للغاية بالنسبة له لأنه محروم من أي وقت مستقطع، وقال الشاب الذي كان موجودا بالمركز الإعلامي تحت هوائي لبث الموجات الإذاعية "هذا مرهق.. لا وقت لدينا كي نتنفس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة