جدل بألمانيا حول إرسال قواتها لمالي   
الثلاثاء 1433/12/14 هـ - الموافق 30/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)
ميركل: الدول الحرة لن تسمح بتحول شمال مالي إلى قاعدة جديدة لجذب الإرهابيين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

أثار إعطاء المستشارة الألمانية وثلاثة من وزراء حكومتها ضوءا أخضر لمشاركة قوات من الجيش الألماني في تدخل عسكري دولي متوقع في مالي، جدلا بين مؤيدي ومعارضي إرسال جنود البلاد إلى الدولة الأفريقية المضطربة، حيث تسيطر جماعات مسلحة من الإسلاميين والطوارق على شمالها.

وأيد حزبا الاشتراكي الديمقراطي والخضر المعارضان إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير خارجيتها غيدو فسترفيله ووزيري الدفاع والتعاون الدولي توماس دي ميزير وديرك نيبيل، عن عزم حكومتهم المشاركة بقوات عسكرية ضمن مهمة تدخل أوروبية أفريقية في مالي.

وانفرد حزب اليسار المعارض برفض هذه المهمة، في حين حذرت نقابة الجيش الألماني والقائد العام السابق لهذا الجيش من خطورة المشاركة في هذه المهمة.

قاعدة جذب جديدة
وتحدثت ميركل في مؤتمر لقادة الجيش الألماني بضاحية شتراوسبرغ القريبة من برلين، عن استعداد بلادها للمشاركة في قوة التدخل العسكري بمالي، واعتبرت "أن الدول الحرة لا يمكنها القبول بتحول الشمال المالي إلى قاعدة جذب جديدة للإرهاب الدولي".

وقالت إن إرسال ألمانيا قواتها إلي مالي يهدف إلى إعادة الاستقرار لهذا البلد، ويرتبط بتولي الاتحاد الأفريقي مهمة القيادة في قوة التدخل، ولعب مجموعة التعاون الاقتصادي لدول غرب أفريقيا (إيكواس) دورا رئيسيا في هذه القوة.

نقابة الجيش الألماني حذرت من تداعيات إرسال جنود إلى مالي (الجزيرة نت)

ورأت ميركل أن مشاركة بلادها ضمن قوة تدخل دولية بمالي يمثل نموذجا لمهام مستقبلية ستتزايد مشاركة الجيش الألماني فيها، وأوضحت أن هذه المهام ستكون في شكل دعم حلفاء إقليميين لإعادة الاستقرار إلى مناطقهم، وليس كمهام عسكرية واسعة مثلما جرى بأفغانستان في السنوات الماضية.

قبالة أوروبا
وقال وزير الخارجية فسترفيله في تصريحات صحفية ببرلين، إن استهداف أزمة مالي للأمن في أوروبا يدعو المجتمع الدولي إلى العمل على إعادة الاستقرار إلى هذا البلد الأفريقي، ومنع "الإرهابيين" من تثبيت أوضاعهم في شماله.

واتفق وزير التعاون الدولي ديريك نيبيل المنتمي للحزب الديمقراطي الحر مع فسترفيله، قائلا "إن مالي أصبحت دولة في القاع، ولا نرغب في تحولها إلى دولة ضائعة حتى لا تنشأ أفغانستان ثانية في الجهة المقابلة لأوروبا".

تشكيك بطبيعة المهمة
ورغم تكرار الوزير نيبيل ما ذكرته ميركل من اقتصار مهمة القوات الألمانية في مالي على تدريب جيش هذا البلد، فإن زميله وزير الدفاع  توماس دي ميزير أثار لغطا بعدم استبعاده مشاركة جنود جيشه في مهام قتالية بمالي.

وأيد الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض توجه الحكومة الألمانية، واعتبر ممثل الحزب بلجنة الدفاع في البرلمان الألماني راينر أرنولد "أن المجتمع الدولي لا يمكنه غض بصره إذا تحول شمال مالي إلى قاعدة إسناد للإرهابيين".

كما أيد رئيس كتلة حزب الخضر المعارض في البوندستاغ يورغن تريتين "إرسال قوات ألمانية ضمن مهمة دولية لإعادة الاستقرار إلى مالي".

خطر الانزلاق
وبمواجهة المؤيدين حذرت نقابة الجيش الألماني "من خطر الانزلاق في مالي، وإرسال قوات ألمانية إلى هناك في مهمة غير مسؤولة، دون تفويض من البوندستاغ وبلا خطة زمنية محددة".

داغدالين: الحرب بشمال مالي قد تتحول لحرب دينية في ظل ما يجري بنيجيريا (الجزيرة نت)

وبنفس السياق حذر القائد العام السابق للجيش الألماني الجنرال هارلد كويات من تداعيات التدخل العسكري في مالي، ورأى "أنه من السذاجة تصور أن القوات الألمانية يمكن أن ترسل إلى شمال مالي دون سلاح، أو ألا تشارك في مهام قتالية هناك".

وانفرد حزب اليسار من بين الأحزاب الممثلة في البرلمان الألماني، برفض إرسال قوات إلى مالي، واتهم حكومة المستشارة ميركل بالرد عسكريا وليس إنسانيا أو دبلوماسيا على أزمة مالي.

وتوقع في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- تسبب التدخل العسكري بمالي في انتشار وتفاقم العنف في عموم منطقة الساحل الأفريقي، وتوقف عملية إغاثة المتضررين من المجاعة هناك لسنوات.

تحذير من حرب دينية
من جانبها حذرت ممثلة اليسار بلجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني سيقيم داغدالين "من تحول الحرب المتوقعة على الإرهاب المفترض بمالي إلى حرب دينية، في ضوء ما يجري في نيجيريا المتطلعة إلى قيادة قوات إيكواس للتدخل شمال مالي". 

وردا على هذا الجدل الدائر، طالب وزير الدولة بوزارة الدفاع الألمانية توماس كوسنداي بالصبر، مشيرا إلى أن موقف برلين من هذا التدخل سيتحدد بعد إعلان مفوضة السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي كاترين أشتون لخطتها حول هذا الموضوع يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وتشارك ألمانيا حاليا في مهام عسكرية خارجية بـ6400 جندي، بينهم 4463 في أفغانستان وأوزبكستان و1366 في كوسوفو.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري قراره رقم 2071 الذي أمهل فيه الدول الأفريقية حتي يوم 26 من الشهر القادم للتدخل عسكريا في مالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة