جدل هندي باكستاني بشأن مدلولات لقاء مشرف فاجبايي   
الأحد 1422/10/21 هـ - الموافق 6/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود هنود من قوات أمن الحدود في دورية قرب إحدى القلاع بسرينغار
ـــــــــــــــــــــــ
الأزمة بين الهند وباكستان لاتزال متفاقمة بعد فشل قمة رابطة دول جنوب آسيا في إحداث اختراق في مواقف البلدين رغم لقاءات ومصافحات على هامشها
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الهندية والباكستانية تتبادلان القصف المدفعي الكثيف عبر الحدود وخط الهدنة الفاصل في كشمير، والهند تقول إن قرى حدودية تعرضت لقصف باكستاني استخدمت فيه قذائف الهاون
ـــــــــــــــــــــــ

تباينت التفسيرات الهندية والباكستانية لمدلولات لقاء رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني مشرف برويز. فبينما اعتبرته باكستان بمثابة محادثات قالت الهند إنه لم يخرج عن كونه مجاملات دبلوماسية. يأتي ذلك مع تبادل الجانبين القصف المدفعي عبر الحدود بين البلدين.

وتمسكت الهند وباكستان بمواقفهما مع انتهاء قمة دول رابطة جنوب آسيا "سارك" في كتماندو من دون تحقيق تقدم في نزع فتيل التوتر بين القوتين النوويتين والذي يهدد باندلاع الحرب في وقت تتبادل فيه قوات البلدين القصف المدفعي لليوم الثاني على التوالي.

برويز مشرف يصافح فاجبايي في ختام قمة سارك بالنيبال
وأكثر الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف من المبادرات الرمزية والتصريحات المطمئنة كما أعلن أنه أجرى محادثات غير رسمية مع رئيس الوزراء الهندي على هامش القمة، الأمر الذي نفاه هذا الأخير.

ومن جانبه أكد فاجبايي أنه لا مجال لإجراء أي حوار مهم قبل أن تضع إسلام آباد حدا للهجمات على الهند من جانب الجماعات الإسلامية في كشمير. وإزاء وصول الوضع إلى طريق مسدود طالبت باكستان بوساطة أميركية لحل النزاع لكن الهند رفضت ذلك.

وردا على سؤال عن مدلول هذه المبادرة قال الزعيم الهندي ساخرا "يدي لاتزال سليمة". ونفى فاجبايي أن يكون أجرى محادثات مع الرئيس الباكستاني في كتماندو بل تبادل معه بعض "المجاملات".

وقال رئيس الوزراء الهندي "لم تجر محادثات بل اقتصر الأمر على تبادل مجاملات"، لكن الرئيسة السريلانكية شاندريكا كماراتونغا أكدت عقد لقاء مغلق بين الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء الهندي اليوم على هامش القمة الإقليمية المنعقدة في كتماندو. وفي مجال عرضها لما وصفته بأنه "محادثة ثنائية" شاركت فيها قالت "كان مضى عليهما ما بين 10 و15 دقيقة وهما يتحادثان عند مغادرتي القاعة. وعندما غادرت كانا يتحدثان بطريقة حماسية جدا". وقد انضم إلى كل من مشرف وفاجبايي في وقت لاحق وزيرا خارجيتيهما, بحسب الرئيسة السريلانكية.

وحاول الرئيس الباكستاني في القمة الخروج من الموقع الدفاعي الذي وجد نفسه فيه بعد الهجوم على البرلمان الهندي معربا عن أمله بمواصلة الحوار والاتجاه إلى التهدئة في المستقبل. وقال "لقد تبادلنا حديثا غير رسمي وآمل بتحويله إلى المستوى الرسمي وخفض حدة التوتر بين البلدين".

تفاقم الأزمة
أتال بيهاري فاجبايي
وتفاقمت الأزمة بين الهند وباكستان اليوم بعد عودة زعيمي البلدين من نيبال التي فشلت فيها قمة رابطة دول جنوب آسيا في إحداث اختراق في المواقف رغم لقاء وزيري خارجيتي البلدين على هامشها ومصافحة فاجبايي ومشرف مرتين.

ومع انتهاء القمة وعودة رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى بلديهما أعلنت الهند بدء حملة دبلوماسية كبيرة لمواصلة الضغط على باكستان، في حين عادت إسلام آباد إلى اعتقال مزيد من قيادات الجماعات الإسلامية لإظهار جديتها في مواجهة هذه الجماعات المتهمة هنديا بالإرهاب.

وتبدأ الجولة الدبلوماسية الهندية بزيارة رفيعة لمسؤولين إلى الولايات المتحدة الحليف الإستراتيجي لنيودلهي حيث يتوجه وزير الداخلية الهندي لال كريشنا أدفاني إلى واشنطن غدا تلبية لدعوة من وزير العدل الأميركي جون آشكروفت، تعقبها زيارة لوزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز. ويلتقي أدفاني وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومسؤولين أمنيين كبارا إضافة إلى مسؤولي مكافحة الإرهاب في زيارته التي تستغرق أسبوعا.

كما تعتزم الهند إرسال وزراء آخرين إلى العواصم العالمية المهمة من أجل شرح موقفها في الصراع مع باكستان وتوظيف حادث البرلمان للحصول على أكبر مكاسب سياسية ممكنة في قضية كشمير.

ويلتقي رئيس الوزراء الهندي فور عودته من كتماندو في وقت لاحق اليوم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يزور الهند في إطار جولة آسيوية بغرض تهدئة التوتر بين الجارتين النوويتين.

جنود هنود أثناء دوريتهم على طول الأسلاك الشائكة عند حدود بلادهم مع باكستان في ولاية البنجاب (أرشيف)
تبادل القصف
عسكريا تبادلت القوات الهندية والباكستانية القصف المدفعي الكثيف عبر الحدود وخط الهدنة الفاصل في كشمير. وقالت مصادر هندية إن قرى هندية حدودية تعرضت لقصف باكستاني الليلة الماضية استخدمت فيه قذائف الهاون. وذكر المسؤول الهندي أن القصف أدى إلى مقتل جندي هندي وتدمير مركبات ومستودعات هندية في المنطقة، كما قتل شخص وجرح اثنان في الرد الهندي على القصف المدفعي الباكستاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة