التشيع بالجزائر.. يستنفر الحكومة ويقسم النخب   
الجمعة 27/8/1437 هـ - الموافق 3/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

تباينت ردود الفعل في الجزائر على قرار السلطات إنشاء هيئة تتولى مكافحة التشيع في البلاد، بين من رأوا فيه اقتناعا بخطورة تغلغل هذا المذهب، وآخرين يتهمون السلطات بالمبالغة والتهويل.

وكان وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى أعلن تشكيل جهاز تفتيش يتولى مكافحة حركات التشيع في البلاد، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.

وأكد الوزير أن الجزائر مستهدفة في مرجعيتها الدينية، مشيرا إلى وجود "مخططات طائفية لزرع الفتنة في المجتمع الجزائري".

ويقول أستاذ الشريعة بجامعة الجزائر محمد الأمين مقراوي للجزيرة نت إن تصريحات وزير الشؤون الدينية هي "رسالة للداخل والخارج ومحاولة لعدم التقليل من خطورة انتشار التشيع في الجزائر".

ويرى مقراوي أن التشيع في الجزائر ظاهرة حقيقية، حيث يبلغ عدد المتشيعين الآلاف، ويضيف أن المثقفين وأساتذة الجامعات هم من أكثر الفئات المتشيعة، بالإضافة إلى الطلاب والمشايخ وبعض رواد الكتاتيب.

وزير الأوقاف الجزائري شكل مؤخرا هيئة لمكافحة التشيع (الجزيرة)

حماية الهوية
ويؤكد أن إنشاء هيئة لمكافحة التشيع "خطوة مهمة للتصدي للظاهرة"، بل يذهب إلى ضرورة سن تشريعات تحمي الهوية الثقافية الجزائرية.

ومن جانبه، يقول الباحث في قضايا التشيع في الجزائر الكاتب الصحفي نور الدين ختال إن تصريحات الوزير سابقة في سجله لأنه "اعتاد على مسك العصا من الوسط".

ويرى ختال أن هناك أسبابا دفعت الوزير للخروج عن تحفظه السابق، بعضها يتعلق بحصوله على معلومات من أجهزة الأمن حول النشاط المريب للشيعة.

وينفي نور الدين ختال تماما أن تكون تصريحات الوزير تتنافي مع حرية المعتقد التي ضمنها الدستور "لأن الوزير لم يتكلم عن عقيدة الشيعة بل تكلم عن نشاطهم".

ويضيف أن تصريحات محمد عيسى تعني الانتقال من مرحلة المراقبة الأمنية لنشاط التشيع في الجزائر إلى محاربة الظاهرة من خلال تدريب وتكوين أئمة أكفاء.

لكن المستشار السابق في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف عدة فلاحي يرى أن قضية نشر التشيع في الجزائر "قديمة جديدة".

ويقول فلاحي للجزيرة نت إن هناك تهويلا ومبالغة في تصوير ظاهرة التشيع في الجزائر، فعدد النشطاء الشيعة قليل جدا على مستوى النخب، وهذا لا يجعلها تهديدا مباشرا للانسجام الاجتماعي.

كما يرى عدة فلاحي أن اتهام أطراف خارجية "كلام تجاوزه الزمن في عصر الإنترنت والقنوات الفضائية".

فلاحي: هناك تهويل في تصوير ظاهرة التشيع في الجزائر (الجزيرة)
حرية المعتقد
ويتساءل: لكن ماذا فعلت المؤسسة الدينية ووزارة الأوقاف من أجل توحيد الخطاب وخدمة المرجعية المذهبية للجزائريين؟

كما يؤكد أن تصريحات الوزير محمد عيسى تتنافى مع حرية المعتقد التي يكفلها الدستور "لا سيما إذا كان هؤلاء المتشيعون يحترمون القوانين".

ويرى أن التعامل مع التشيع بنوع من التضخيم يتناقض مع سماحة الإسلام ومع القانون.

وأشار فلاحي إلى أن التقارير التي كانت تصل الوزارة عندما كان مستشارا بها أكدت أن عدد المتشيعين محدود جدا ولا يشكلون أي تهديد على الجزائر.

من جانبه، يزعم الباحث في التصوف سعيد جاب الخير أن "السلفية والوهابية" لا تقل خطورة عن التشيع ، مضيفا أن على الهيئة التي ينوي الوزير محمد عيسى تشكيلها أن تكافح الظاهرتين معا.

ويتهم الخير السلطات بتبني مفهوم غير واضح للإسلام، بينما أفضل طريق لصد الأيديولوجيات الدينية الوافدة "هو الخروج من هذه الضبابية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة