السوريون ينتجون زهاء أربعين مسلسلا لموسم رمضان   
الأربعاء 4/9/1427 هـ - الموافق 27/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:40 (مكة المكرمة)، 23:40 (غرينتش)
أيمن زيدان وتيم حسن في "طول الأيام" (الجزيرة نت) 
 
كرست الدراما التلفزيونية السورية حضورها المتقدم عربيا مع تقديرات العاملين فيها بوصول عدد الأعمال المنتجة منذ مطلع العام وحتى بدء رمضان الجاري بأربعين عملا أنجز كثير منها خلال الشهرين السابقين لتكون جاهزة للعرض خلال الموسم الرمضاني.
 
وترافقت تلك الطفرة مع سلبيات كثيرة يشكو منها العاملون في تلك الدراما وتتصل بالتركيز على الأعمال الرمضانية وسيطرة عقلية الربح السريع على الإنتاج وغياب آليات التوزيع.
 
عقلية التاجر
وقد أوجد إصرار شركات الإنتاج على تخصيص أعمالها للعرض الرمضاني لأسباب تجارية بحتة مشكلات حقيقية باتت تعانيها الدراما السورية لعل أبرزها عدم قدرة المشاهد متابعة كثير من الأعمال المهمة بمضمونها وشكلها في ظل الازدحام الكبير بالأعمال المعروضة يوميا خلال رمضان.
 
ويضيف المخرج السوري محمد فردوس الأتاسي إلى ما سبق انشغال الكوادر الفنية من ممثلين وتقنيين ومخرجين خلال الفترة البسيطة التي تسبق رمضان بأكثر من عمل في وقت واحد مما يؤثر على سير العمل في حين يجلس كثير منهم طيلة أشهر العام عاطلين عن العمل.
 
ويرى الأتاسي -الذي أنجز عملين هذا العام الأول "الملاك الثائر" الذي يتناول حياة الفيلسوف جبران خليل جبران وكتبه نهاد سيريس والثاني "الوردة الحمراء" للروائي خالد خليفة الذي يتناول فترة الاستعمار الفرنسي ضمن بيئة محافظة حلب شمالي سوريا- إن هذه المشكلة تضر بالمشاهد والمبدع سواء كان مؤلفا أو مخرجا أو ممثلا.
 
وقال إن الازدحام بالأعمال يصل درجة التخمة إذ تقوم بعض المحطات ببث المسلسلات منذ ساعات ما قبل الظهر وحتى ساعات الفجر، ويشير إلى أن منتج "الملاك الثائر" قرر عرضه بعد رمضان كونه يستحق المتابعة الهادئة.
 
من جانبه يرى المخرج في التلفزيون السوري الدكتور علاء الدين الشعار أن المشكلة تتلخص في غياب تقاليد أعمال درامية صحيحة وتحويل الشهر إلى مناسبة لعرض البضائع المنتجة دون وجود ضوابط موضوعية وتنافس عادل بين تلك الأعمال، رابطا ذلك بعقلية "الربح" والمردود المادي بصرف النظر عن أي اعتبار آخر له علاقة بالفن والفكر وجماليات العمل.
 
ويرى نقاد في مجال الدراما التلفزيونية أن تجاوز ذلك التقليد يرتبط بدرجة كبيرة بتحول الدراما السورية إلى صناعة قائمة بذاتها لا ترتبط بموسم أو شهر بحيث يتوزع الإنتاج على كامل فصول العام وتتولى توزيعه شركات إنتاج ضخمة.
 
ويقول الصحفي صبحي حليمة "للأسف تلك الدراما لم تتحول حتى الآن إلى صناعة قائمة بذاتها مع أنها تملك مقومات الصناعة مع وصول عدد الأعمال المنتجة سنويا ما بين أربعين وخمسين عملا".
 
ويضيف حليمة أن هناك أيضا غياب التنسيق بين شركات الإنتاج بحيث نجد شركتين مثلا تنتجان عملا عن الموضوع أو الشخصية ذاتها وبكلف إنتاجية ضخمة على الأغلب، كما جرى في الأعوام السابقة عند تناول القضية الفلسطينية مثلا في عملين "عائد إلى حيفا" و"التغريبة الفلسطينية" وهما من الأعمال الضخمة إنتاجيا.
 
ضعف آليات التوزيع
تضاف إلى تلك المشكلة مسألة غياب شركات توزيع كبيرة تتولى الدفاع عن الأعمال السورية التي فرضت حضورا لافتا على جميع الفضائيات العربية حيث يعتمد الموزعون السوريون -في رأي حليمة- على العلاقات الشخصية البحتة وغالبا ما يدخلون في تنافس فيما بينهم من أجل بيع أعمالهم للعرض الرمضاني مما يسيء للدراما السورية عموما ويضعف أجر ساعتها لأقل من ساعات دراما أخرى أقل مستوى منها بكثير باعتراف الجميع.
 
وبدوره يدعو الأتاسي إلى قيام جهة واحدة تتولى تسويق الإنتاج السوري خارجا مما يحمي المنتج والمخرج ويعطي الأعمال السورية ما تستحقها، لافتا إلى أن المسلسل السوري ذو مستوى جيد جدا على المستوى العربي ومطلوب على جميع المحطات, كما يلفت إلى أن الموزع يقتطع لنفسه حصة كبيرة جدا من ثمن البيع يصل إلى ما بين 25 و30% وفي هذا إجحاف كبير بالمنتج.
 
ويضيف أن الدراما السورية حققت إنجازات كبيرة جدا خلال السنوات القليلة الماضية إلا أنها لا تزال بحاجة إلى كثير من المستلزمات لحمايتها ورعايتها من إقامة شركات توزيع كبيرة والتوسع بإقامة الاستوديوهات غير الكافية إطلاقا مع النمو الكبير في إنتاج الدراما.
 
ويذهب حليمة أيضا أبعد من ذلك وهو غياب أدوار نقابة الفنانين ولجنة صناعة السينما وكل الجهات المفروض بها رعاية الدراما السورية، مشيرا إلى أن  قطاع الإنتاج المصري يفرض بيع أعماله الدرامية ضمن سلة واحدة بحيث لا يبيع عملا ضخما إلا ويبيع معه عملين إلى ثلاثة من مستويات أضعف داعيا للاقتداء بهذه التجربة.
ــــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة