رئيس تحرير الجزيرة يرفض اتهامها بالشعبوية   
الأربعاء 1427/10/10 هـ - الموافق 1/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:16 (مكة المكرمة)، 15:16 (غرينتش)

أحمد الشيخ: الجزيرة لا تتقصد أي دولة ولا تسعى للمواجهة (الجزيرة نت)


حاورته  رانيا الزعبي

رفض رئيس تحرير قناة الجزيرة أحمد الشيخ الاتهامات التي توجه للجزيرة بأنها شعبوية، وأكد أن القناة لا تنحاز إلا للحقيقة وأنها ترفض التنازل عن مبادئها حتى لو تسبب ذلك بمعاداة بعض الأطراف لها.

وقال الشيخ في لقاء مع الجزيرة نت إن الجزيرة لا تتقصد أي دولة أو جهة باختيار أخبارها، وإنما تتبع الأخبار حيثما تقع ووفقا لأهميتها، مشددا على أن الجزيرة ترفض الانجراف لسياسة الردح والشتم التي يلجأ إليها البعض، ومعربا عن قناعته بأن الصوت العالي لا يغطي الحقائق وأن الرأي العام قادر على التمييز بين الصدق والكذب.

  ما هي المعايير التي تحكم السياسة التحريرية في قناة الجزيرة؟
 
الشيخ: هي نفس المعايير التي تحكم عمل كل قناة إعلامية تنشد الوصول إلى المعلومة الحقيقية وإيصالها للجمهور، والمعايير هي الدقة، التوازن، الموضوعية والحيادية، بحيث لا يتم التدخل في الأخبار والقصص الصحفية، ونقلها كما هي، وكذلك سرعة الوصول إلى المعلومة ونقلها، ولكن السبق الصحفي ليس أولوية لدى الجزيرة إذا كان ذلك سيكون على حساب الدقة، فنحن لا ضير لدينا إذا سبقنا الغير في نقل المعلومة مرة، على أن لا نقع في الخطأ.

 هناك رأي يقول إن الجزيرة تخاطب عواطف الشعوب لكسب شعبية واسعة، كيف تردون على ذلك؟

الشيخ: من حق الآخرين أن ينتقدوا، ولكني أعتقد أن انتقادهم هذا غير صحيح ومبالغ فيه، الجزيرة لا تتعمد مخاطبة مشاعر الناس في تناولها للأخبار، لكن يمكن القول إن جميع الأوضاع في المنطقة ملتهبة بشكل عام، سواء كان الوضع في العراق أو فلسطين أو أفغانستان، وهذه القضايا بطبيعتها تمس مشاعر الناس وتمس حياتهم سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية، ولهم موقف واضح فيها، ونحن عندما نتناول هذه القضايا لا يمكننا تجاهل هؤلاء الناس وآرائهم ومشاعرهم، فهم جزء من القضية، لذلك يظن الآخرون أننا نتعمد اللعب على وتر مشاعر الشارع، وهذا ليس صحيحا البتة.
نحن لسنا تجار عواطف أو مصالح، نحن ببساطة ننقل الأخبار كما هي، نطرح القضايا بتوازن وبموضوعية وبحيادية وبدون تدخل من طرفنا، ونعطي لكل طرف في القضية مساحة للتعبير عن رأيه، وهذا ما نفعله أيضا في برامجنا الحوارية.
برأيي الجزيرة هي صوت جديد وحر في الوطن العربي غير مألوف من قبل، فتحت ملفات ما كان الإعلام العربي من قبل يجرؤ على الاقتراب منها، فتحت المجال أمام الجميع ليتحدثوا ويعبروا عن وجهات نظرهم، بعد أن كان الإعلام العربي حكرا على أصحاب السلطة يسبح بحمد رئيس الدولة، إعلاما منكفئا ظلاميا منحازا.
إذا كان منتقدو قناة الجزيرة يتهمونها بالشعبوية، فما هو رأيهم بالإعلام العربي؟ هل يعجبهم؟


 أنتم تقولون بأنكم مختلفون عن الإعلام العربي، وبأنكم فتحتم المجال للشارع العربي ليقول رأيه في مواجهة الرأي الرسمي، فإذا كان الحال كذلك كيف تفسرون خسارة الجزيرة لعدة قطاعات من الشارع العربي وخاصة في العراق، حيث يلاحظ أن الجزيرة مرفوضة من قبل تيارات بالشارع العراقي؟

الشيخ: أولا الجزيرة لم تخسر الشارع العراقي، فهو في أغلبه مع الجزيرة، نحن موجودون في مناطق الشمال، ونحن مقبولون لدى قطاعات واسعة من الشارع العراقي.
القضية أن الجزيرة لا تساوم على الحقيقة أبدا ولا تحيد عن مبادئها نهائيا، وهي تصر على نقل الوقائع والحقائق كما هي على الأرض دون تبديل أو تحريف أو انتقاص، حتى لو تسبب ذلك بغضب قطاع من الشارع، ولعل في هذا ردا على  الاتهامات بأننا شعبويون، فالجزيرة لا تنحاز إلا للحقيقة ولا تبحث عن الشعبية.
ثانيا الجزيرة تسعى لأن تكون محل ثقة مشاهديها واحترامهم وليس كسب عواطفهم، نحن لا يهمنا أن هناك أطرافا لا تحبنا، ولكن ما يهمنا أن حتى هؤلاء الذين لا يحبوننا يتابعوننا باستمرار، ويصدقون أخبارنا ويثقون بمصداقيتها رغم تعارضها مع مصالحهم.

 وكيف هي العلاقة مع القطاع الرسمي؟

الشيخ: من وجهة نظرنا فمن الطبيعي أن تغضب العديد من الأنظمة الرسمية العربية، التي اعتادت السيطرة على الإعلام، من قناة الجزيرة، وأن تلجأ لإغلاق مكاتبنا وسحب سفرائها من الدوحة، ولكننا لن نحيد عن سياستنا، وسنظل نؤمن أنه يجب وضع حد لسياسة تكميم الأفواه وأن الوقت قد حان لفتح العقول والمكاشفة والتعامل بشفافية مع الوقائع التي تمس مصالح الناس وحياتهم، لأنه ليس من حق أحد أن يحتكر المعلومة والحقيقة.

هل تتقصدون في أخباركم دولا معينة بالمنطقة؟

الشيخ: هذا ليس صحيحا أبدا، ولكن هناك أنظمة شديدة الحساسية من الحقيقة إلى حد كبير جدا، ونحن في الجزيرة ننقل الأخبار التي تهم الناس بغض النظر عن مكان وقوعها، وفي تغطيتنا للأخبار نأخذ كل الأطراف سواء كانوا رسميين أو معارضة، ويبدو أن ذلك لا يروق للبعض، فيلجؤون لمهاجمتنا،
وكيل الاتهامات لنا، وإتباع سياسة الردح.
لكننا في الجزيرة لا نردح، لأننا نؤمن أن زمن الردح قد ولى، ونحترم عقول الناس التي لا يمكن أن تنطلي عليها الحقائق، بمجرد رفع الصوت أو اللجوء لشتم الآخرين وسبهم.

 ألا تعتقدون أنه كان من الأفضل للقناة، وحتى لا تغيب عن ساحات بعض الدول، أن تلجأ لنوع من المناورة مع بعض الحكومات العربية، مقابل أن لا تغلق مكاتبها في تلك البلدان؟

الشيخ: مكتبنا الوحيد المغلق الآن هو في الجزائر، وأما بقية مكاتبنا التي أغلقت فقد أعيد فتحها مرة أخرى دون أن نناور ودون أن نتنازل، الحكومات التي تغضب من تغطياتنا وأسلوب عملنا هي التي تقرر بعد فترة إعادة فتح المكتب لأنهم واثقون من موضوعية الجزيرة، لكن الجزيرة لا تبدل موقفها ولا تحيد عن سياستها الإعلامية.

بالإضافة إلى ذلك هناك دول عربية بالأساس لم توافق منذ البداية على فتح مكاتب للجزيرة لديها أو حتى السماح بوجود مراسل، ولكن ذلك لم يمنع الجزيرة من وصول إلى مصادر أخبار في هذه الدول، ومتابعة ما يجري فيها بدقة وتغطيته بموضوعية.

 الجزيرة تواجه ضغوطا من قبل دول إقليمية وكبرى بالعالم، كيف استطعتم الصمود؟ وبماذا تواجهون هذه الضغوط؟
الشيخ: الجزيرة لا تواجه أحدا وذلك ليس من مهامها، ونحن متمسكون بمبادئنا ولدينا إصرار وعزيمة على الصمود، وسنظل قادرين على ذلك ما دام التمويل موجودا.

البعض يأخذ على الجزيرة بأنها لم تنجح لغاية الآن في التحول إلى مصدر رئيسي للأخبار في العالم؟

الشيخ: ليس مطلوبا من قناة تلفزيونية أن تتحول إلى مصدر للأخبار، الجزيرة ليست وكالة أنباء، نحن نتميز في متابعة الأخبار وأسلوب معالجتها وتغطيتها، ولكن مع ذلك لا أعتقد أنه يمر يوم من الأيام دون أن يرد اسم القناة في وكالات الأنباء العالمية.

_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة