حقوق الإنسان أكبر ضحايا الحرب على الإرهاب   
الأحد 1428/8/27 هـ - الموافق 9/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:54 (مكة المكرمة)، 19:54 (غرينتش)
 
سيدي أحمد ولد أحمد سالم
 
منذ الحادي عشر سبتمبر/أيلول 2001 شنت الدول الغربية وعلى رأسها أميركا حربا على الإرهاب فكانت حقوق الإنسان إحدى ضحايا تلك الحرب. وقد أرادت الولايات المتحدة وحلفاؤها من الدول الغربية أن يتخلصوا من أعدائهم الإرهابيين فتخلصوا إضافة إلى ذلك من بعض مبادئ الحريات المدنية التي تبشر بها الديمقراطية.
 
الإرهاب والحريات المدنية
أصدرت الدولة الغربية ترسانة تشريعية عرفت بقوانين مكافحة الإرهاب. ومن أشهرها قانون الأمن الوطني الأميركي أو "باتريوت آكت" الصادر في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001. وهذا النص بصفحاته البالغة 342 يسمح باعتقال غير الأميركيين مددا مفتوحة دون تهمة. 
 
كما يخفف القانون قيود مراقبة الهواتف والبريد الإلكتروني، ويوسع صلاحيات الأجهزة في القيام بتفتيش دون مذكرة رسمية. ويعطي القانون المدعي العام ووزير الخارجية صلاحية تصنيف أي مجموعة ضمن التنظيمات الإرهابية. ويمنح مكتب التحقيقات الفيدرالي صلاحيات الحصول على السجلات المالية وغيرها لأي شخص من دون أمر قضائي. وقد مدد مجلس الشيوخ هذا القانون نهاية سنة 2005.
 
وصدرت قرارات يتم بموجبها خضوع المسافرين لتفتيش دقيق لا يستثني المواطن الأميركي.
 
وفي أوروبا أجاز البرلمان البلجيكي سنة 2004 قانون التنصت على الأفراد. ومنح الشرطة سلطات إضافية لمكافحة الإرهاب يسمح بدهم المنازل في أي وقت دون إذن قاضي التحقيق.
 
وفي بريطانيا تم تركيب 25 مليون كاميرا رقابة، مليون كاميرا منها كانت منصوبة عام 1999، ووصلت سنة 2003 إلى 3 ملايين ليرتفع عددها بداية 2007 إلى 25 مليون كاميرا. والشخص المقيم في لندن يمكن أن يصور ثلاثمائة مرة في اليوم الواحد.
 
وأصدرت الجمعية الوطنية الفرنسية سنة 2005 قانونا يوسع إجراءات مراقبة الكاميرات ومراقبة الإنترنت، ويسمح للشرطة الفرنسية بحجز مشتبه فيهم مدة تصل إلى ستة أيام بدون توجيه اتهامات.
 
ضحايا الحرب على الإرهاب
وأكد العديد من التقارير خسارة بعض الدول الغربية لمراتبها في مجال حرية التعبير. فالولايات المتحدة حسب تقرير "منظمة مراسلون بلا حدود" كانت سنة 2004 في المرتبة 22 فصارت 2005 في الرتبة 44 ووصلت 2006 إلى الرتبة 53. أما فرنسا فانتقلت من الرتبة 19 سنة 2004 إلى 30 سنة 2005 ووصلت إلى الرتبة 35 سنة 2006.
 
وقد سألت الجزيرة نت الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود روبير مينار عن دلالة هذه الخسارة فقال "إن حرية التعبير كانت أولى ضحايا هذه الحرب. وقد ضيقت الدول الغربية منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول سقف الحرية ويتجلى ذلك في أمرين: إصدار تشريعات تجاوزت المراد منها لتصبح حربا على الإرهاب والحرية معا. ومسلكيات هادمة للحريات كغض الطرف عن أنظمة دكتاتورية بحجة محاربتها للإرهاب".
 
العلاقة بين السلطتين
ويلاحظ بعض المشرعين أن إدارة الرئيس بوش استغلت قوانين مكافحة الإرهاب لتتجاوزها بإجراءات فردية من عندها، مثل قرار المحاكمات العسكرية الصادر في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 الذي يسمح للرئيس بإنشاء محاكم عسكرية جلساتها غير علنية ويخضع تحديد هوية المتهم فيها لتقدير الرئيس الذاتي.
 
وأصدرت وزارة العدل الأميركية قرارا يسمح بالتنصت على المحادثات بين المعتقلين ومحاميهم.

وفي هذا الصدد قال مدير مكتب مجلة المستقبل العربي في واشنطن منذر سليمان للجزيرة نت إن "صلاحيات الرئيس الأميركي صارت بلا حدود، وسقف رقابة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية تقلص... فالرئيس بوش صار يتصرف كإمبراطور لا كرئيس منتخب. وهو يسمي نفسه رئيس حرب. والحزب الديمقراطي مع أنه صاحب الأكثرية تشريعيا فهو لا يملك أغلبية مطلقة تمكنه من الوقوف أمام سطوة الرئيس بوش".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة