تحذير من تسييس البطالة في المغرب   
الأربعاء 1433/3/1 هـ - الموافق 25/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)

العاطلون عن العمل يحتلون أحد شوارع الرباط

عمر العمري-الرباط

صعّد العاطلون عن العمل في المغرب وتيرة احتجاجهم بعد تعيين الحكومة الجديدة التي يرأسها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، ولجأ بعضهم إلى إحراق نفسه.

وأدى هذا التصعيد في صفوف المحتجين -الذين يتكتلون في مجموعات كثيرة تمثل حملة الدكتوراه والماجستير وغيرها من الشهادات الجامعية العليا ويعدون بالآلاف- إلى وفاة أحد العاطلين يوم أمس يسمى عبد الوهاب زيدون أحرق نفسه الأسبوع الماضي.

وبالرغم من توظيف حوالي 4300 حسب اتفاق وقعته الحكومة السابقة مع جمعيات العاطلين، فإن "إقصاء" مجموعات أخرى وتخريج الجامعات لأفواج متزايدة، زاد من تعقيد القضية.

ولوحظ بعد تعيين الحكومة الجديدة تكثيف في وتيرة الاحتجاج وإقدام مجموعات من العاطلين على احتلال بعض الشوارع والإدارات العامة، وإحراق بعضهم أنفسهم على طريقة الشاب محمد البوعزيزي، الذي أحرق نفسه وأشعل الثورة الشعبية في تونس.

وظهرت أصوات في المغرب تحذر من تسييس القضية، ومن اختراق تنظيمات سياسية صفوف العاطلين من أجل تصفية الحساب مع الحكومة الجديدة.

قابل: لا توجد معطيات موثوقة بشأن وجود  اختراق سياسي لصفوف العاطلين
تسييس القضية
والتقت الجزيرة نت مجموعة من العاطلين بالعاصمة الرباط فأكدوا لها أن لهم مطلبا واحدا هو ضمان حقهم في الشغل، رافضين أي استغلال سياسي لقضيتهم من أي جهة كانت
.

وقال شاب عاطل -فضل عدم الكشف عن اسمه- إن حركة العاطلين صعّدت احتجاجها في الآونة الأخيرة لجعل قضية التشغيل أولوية في أجندة الحكومة الجديدة.

ولم ينف القيادي في صفوف الأطر العاطلة وجود انتماءات سياسية داخل الأطر العاطلة، لكنه قال إن هذه الانتماءات غير متحكمة في صبغ القضية بلون سياسي معين، كما أشار إلى وجود "متهورين" يرفعون شعارات من قبيل المطالبة بإسقاط النظام.

وقال الباحث الاجتماعي في المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة رشيد جرموني -في تصريح للجزيرة نت- إن العاطلين وإن كانوا ينتقدون صانعي القرار التنفيذي، إلا أن حركتهم تبقى مطلبية، وتبحث عن مخرج براغماتي لمعضلتهم الاجتماعية.

ولم يستبعد اختراق فئة من المنتمين لليسار الراديكالي معترك الطلبة العاطلين من أجل تصفية الحساب مع التيار الإسلامي الموجود في الحكم.

وأكد عبد الباسط قابل -من لجنة التنسيق بالتنسيقية المستقلة للأطر العليا- للجزيرة نت عدم وجود معطيات موثوقة بشأن اختراق سياسي لصفوف العاطلين، مؤكدا أنهم يمارسون فقط ضغطا نفسيا على الحكومة لتحقيق مطالبهم.

ويعبر عبد الباسط -وهو أيضا كاتب عام لمجموعة تسمى فجر الغد- عن تيار مستقل داخل العاطلين يضم حوالي 19 مجموعة، اختارت لغة الحوار مع السلطات، وعدم النزول إلى الشارع لتحقيق مطالبها.

جرموني: إحراق الذات تعبير عن فشل ذريع للسياسات التنموية المتبعة في المغرب
تحليل اجتماعي
ويفسر رشيد جرموني إحراق الذات في المجتمعات العربية بكونه يعبر عن أزمة بنيوية شاملة تشمل سوء توزيع الموارد التي تحتاجها كل التجمعات البشرية وهي: الثروة والسلطة والمعرفة والقيم
.

ومن وجهة نظر اجتماعية -حسب الباحث- فإن إقدام بعض الطلبة على إحراق أنفسهم يعني فشلا ذريعا على مستوى السياسات التنموية المتبعة في المغرب، وأيضا فشلا في تدبير ملف المنظومة التربوية، وربطه بالتنمية وبحاجات الاقتصاد الوطني.

ونزل رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران -في بداية الشهر الجاري مباشرة بعد تعيين حكومته، في سابقة من نوعها- إلى وسط العاصمة الرباط، وإلى بعض الإدارات العمومية التي يعتصم فيها العاطلون، ووعدهم بالبحث عن حل لقضيتهم.

كما أنه التزم أمام البرلمان المغربي بأن حكومته ستعمل على تخفيض معدلات البطالة بصفة عامة، وستتخذ إجراءات ملموسة في هذا المجال.

لكن الباحث جرموني يؤكد أنه إذا تم رفض الحوار والتمادي في استغلال هذه الظروف، وكان الغرض هو التأزيم، فيمكن توقع استمرار مزيد من التبعات في هذا الملف، والتشويش على مسار ملف الحركة الطلابية والعاطلين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة