ببيلا الدمشقية.. ساحة صراع صغيرة لأجندات كبيرة   
السبت 1437/1/5 هـ - الموافق 17/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:49 (مكة المكرمة)، 16:49 (غرينتش)

علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

 لم يكن متوقعاً أن تلجأ الهيئة العمومية (معارضة) في ببيلا في ريف دمشق للرد بقوة على دعوة "تجمع الهدى والنور" لندوة شرعية بأحد مساجد البلدة، فالمظاهرات التي خرجت مطلع العام لطرد جبهة النصرة من بيت سحم وببيلا شقت طريقها لتندد بالساعين لنشر الفكر السلفي بالمنطقة التي ينتشر فيها التيار الصوفي.

وجاء في بيان صادر عن المكتب الشرعي في ببيلا أمس الجمعة "لا نريد لأحد أن يعبث بمساجدنا وبأفكار روادها لتسييسها وتحزيبها ونشر الفرقة بين المسلمين في هذه المنطقة، التي ما عادت تحتمل المزيد من الفرقة تحت أي مسمى".

وتحدث بعض أهالي ببيلا للجزيرة نت عن موقفهم من الخلافات بين أنصار التيار الصوفي والجماعات السلفية بعد منع الندوة التي كانت مقررة بأحد مساجد البلدة، إذ رأى بعضهم في الدعوة إلى تبني أفكار تيارات سلفية "دخيلة" خطوة "عبثية".

وقال الناشط مروان إن "كسب التأييد لا يتم عن طريق الندوات المسيسة في مساجد يعتكف فيها العامة، وإنما بإرساء العدالة الاجتماعية التي تنصر المضطهدين ومسلوبي الحقوق" مضيفا أنه من حق أي شخص أن يعبر عن وجهات نظره، ولكن ليس بالشكل الذي مارسه حزب البعث، وفق قوله.

وأضاف مروان، الذي قال إنه تعرض لضغوط من مناصري تيار سلفي للانتساب إليه، أن ما يقال عن تعامل التيار الصوفي ومناصريه مع النظام السوري ليس صحيحا، معتبرا أن كيل التهم بهذا الشكل غالباً ما يكون للاستهلاك السياسي لصالح هذا الطرف أو ذاك.

بلدة ببيلا في ريف دمشق تعاني حصارا من قبل قوات النظام (الجزيرة)

مصلحة النظام
أما مدير تنسيقية ببيلا وليد الآغا، فقال في حديث للجزيرة نت إنه يجب الأخذ بعين الاعتبار تطلعات أبناء البلدة بعيداً عن الضغوط التي تمارسها جميع الأطراف، واعتبر أن إثارة الخلاف الفكري بين فصائل المعارضة ومناصريها لا تحقق سوى مصلحة النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، وفق قوله.

وأضاف الآغا أن "الوضع القائم لا يدعو للتفاؤل مع توجيه اتهامات إلى غالبية أهالي المنطقة لمجرد رفضهم الإذعان لأهواء الآخرين" مشيرا إلى أن الهيئة العمومية في البلدة أصدرت قرارا سابقا بعدم تسييس المساجد ومنع جميع الفصائل بمختلف توجهاتها، حتى الصوفية منها، من استخدام المساجد لنشر أفكارها.

وقال أحد سكان البلدة، ويدعى أبا أحمد المقداد، إن سكان المنطقة يتبعون مشايخ الصوفية منذ زمن طويل، معتبرا أن "إرباك الناس المحاصَرين في التدخل بطريقة عبادتهم ليس شيئاً محمودا".

وتقع ببيلا في موقع جغرافي جعل منها ساحة صراع لمختلف الأطراف، فهي تجاور مقام السيدة زينب الذي يعد المعقل الأكبر للمليشيات الإيرانية في سوريا، كما تبعد أربعة كيلومترات فقط عن مقار تنظيم الدولة في حي الحجر الأسود، وسبق أن واجهت حرباً استمرت لمدة عام قبل أن يوقع ثوارها اتفاق هدنة مع النظام في الشهر الثاني من العام الفائت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة