سجود وفرح مفتعلان داخل "كادر" التصوير   
الأربعاء 8/9/1436 هـ - الموافق 24/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:17 (مكة المكرمة)، 13:17 (غرينتش)
عبد الرحمن محمد-القاهرة
مشهد الطلب من أحد المفرج عنهم بعفو رئاسي في مصر أن يسجد ابتهاجا بخروجه من السجن، مع التأكيد على أن عناصر الأمن ستكون خارج "كادر" التصوير، أثار جدلا حول الهدف الحقيقي من العفو الرئاسي عن بعض المسجونين.

الموقف بحسب أحد المشمولين بهذا العفو الرئاسي، كان هدفه دعائيا في المقام الأول، ويرنو إلى إظهار المفرج عنه في حالة امتنان للرئيس الذي تكرم عليهم بهذا العفو.

وكان فيديو تم تصويره أثناء خروج سجناء شملهم عفو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تضمن الطلب من أحدهم السجود لتصويره حتى يظهر في صورة المبتهج بهذا العفو.

الشاب حسام شاكر، أحد هؤلاء المفرج عنهم. حُكم عليه بالسجن عامين بدأها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال إنه قد طُلب منهم إظهار الفرح والسرور أثناء خروجهم أمام الصحفيين وكاميرات الإعلام.

شاكر: طلب منا إظهار الفرح والسرور أمام الكاميرات (الجزيرة)

ملابس جديدة
وأضاف شاكر -الذي ينتسب إلى مجموعة "ألتراس ثورجي"- في حديث للجزيرة نت "قبل خروجنا جلبوا لنا ملابس جديدة، وطلبوا منا ارتداءها لنظهر في صورة حسنة أمام الكاميرات، كما طلبوا منا أن نبتسم ونضحك أثناء الخروج".

ولفت إلى أنهم أعادوهم مرة أخرى بعد انتهاء التصوير، للكشف عما إذا كانوا مطلوبين في قضايا أخرى أم لا.

وتابع شاكر أن أهله لم يكونوا على علم بخروجه، كما لم يكن لديه أي مال، ورفض رجال الأمن التعاون في هذا السياق.

وأشار شاكر إلى أنه تعرض إلى العديد من الانتهاكات والاعتداءات خلال فترة مكوثه في السجن، مؤكدا أن المعاملة الحسنة التي أظهرها رجال الأمن خلال عملية الإفراج كانوا مجبرين عليها أمام الكاميرات.

وكان السيسي قد أصدر قرارا جمهوريا قبل يوم واحد من دخول شهر رمضان، بالعفو عن 165 محكوما عليهم في عدد من القضايا، أبرزها قضايا خرق قانون التظاهر.

حركات شبابية
وانتقدت حركات شبابية، أبرزها حركة شباب 6 أبريل القرار، مشيرين إلى وجود آلاف المسجونين ممن يستحقون العفو والخروج.

مفرح: ما حدث مع المفرج عنهم يدل على العقلية القمعية لدى الأمن (الجزيرة)
بدوره، قال أحمد مفرح مسؤول الملف المصري في منظمة الكرامة لحقوق الإنسان، إن العفو عن مظلوم ليس منحة، وإنما هو حق وللجميع.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "ليس معنى إصدار عفو عن البعض أننا سنتوقف عن المطالبة بالإفراج عن باقي المعتقلين الذين تعرضوا لجرائم ارتكبت بحقهم منذ بداية اعتقالهم".

واعتبر أن ما حدث للمفرج عنهم بقرار العفو الرئاسي، يدل بوضوح على العقلية القمعية التي تسيطر على الأجهزة الأمنية، وما يتمتع به منتسبو وزارة الداخلية في مصر من سادية وقمع، بحسب قوله.

ورأى أن هذا العفو الرئاسي لم يأت اتساقا مع معايير العدالة، وإنما جاء لخدمة هدف سياسي.

هيكل: العفو الرئاسي خطوة إيجابية من جانب السلطة (الجزيرة)
هدف سياسي
في المقابل، اعتبر المحامي أسعد هيكل القيادي في تحالف العدالة الاجتماعية، ما صدر تجاه الشاب الذي طلب منه السجود "ميراث دولة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث لا يزال عدد من رجال الشرطة لم يستوعب ما حدث في مصر من تغيير".

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن هذا الفعل "استثناء" ولا يمثل الشرطة المصرية، مشيرا إلى أنه تم اتخاذ إجراء بحق الشرطي الذي ظهر في الفيديو، وأحيل للتحقيق.

وتابع هيكل العفو الرئاسي خطوة إيجابية من جانب السلطة، وتمنح الأمل في مزيد من العفو عن الشباب المسجون بسبب تطبيق قانون التظاهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة