المدارس الدينية في باكستان   
الأربعاء 1430/6/24 هـ - الموافق 17/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:25 (مكة المكرمة)، 8:25 (غرينتش)
إحدى المدارس الدينية بمدينة لاهور (الفرنسية)
لعبت المدارس الدينية في باكستان دورا مهما في نشر الثقافة الدينية منذ استقلال البلاد عام 1947، مما دفع الباكستانيين نحو دعم وتأييد هذا النوع من المدارس معنويا وماديا.

وظهرت فكرة تأسيس المدارس الدينية أيام الاستعمار البريطاني لشبه القارة الهندية بعدما عمد البريطانيون إلى نشر التعليم الغربي من جهة والعمل على تعزيز دور أبناء غير المسلمين في المجتمع من جهة أخرى، الأمر الذي دفع بعض علماء الدين إلى التوجه نحو تأسيس هذا النوع من المدارس في إطار المحافظة على الهوية الإسلامية بين ملايين الهندوس والمسيحيين والبوذيين الذين يستوطنون جنوب آسيا.

وخرجت إلى العيان أول مدرسة دينية في بلدة ديوبند شمال العاصمة الهندية نيودلهي عام 1857 وأطلق عليها اسم المدرسة الديوبندية، ومن ثم بدأت رحلة زحف هذا النوع من المدارس في جميع أنحاء شبه القارة الهندية لا سيما في الشمال الشرقي حيث الأغلبية المسلمة، وهي المناطق التي أصبحت تعرف بعد


الانفصال بباكستان.

عدد المدارس
عشية استقلال باكستان قبل ستة عقود لم يتجاوز إجمالي عدد المدارس الدينية ثلاثمائة مدرسة، إلا أن هذا العدد بدأ يتضاعف عاما بعد عام إلى أن وصل عام 2006 حسب مصادر الحكومة الباكستانية إلى أكثر من 13 ألف مدرسة منتشرة في أقاليم باكستان الأربعة.

ويدرس في هذه المدارس قرابة 1.2 مليون طالب وطالبة معظمهم من الطبقة الفقيرة. واللافت أن أغلبية المساجد الباكستانية تحوي بين جدرانها مدارس دينية


يشرف عليها ويديرها ويدرس فيها إمام المسجد غالبا.

خدمات مجانية نوعية
ولا يكلف التحاق الطالب الباكستاني بأي من المدارس الدينية الموجودة في البلاد سوى تسجيل اسمه فيها، حيث تتعهد المدرسة بمصاريف طلبتها على صعيد تزويدهم بالكتب مجانا وتوفير الإقامة والسكن لهم فضلا عن الطعام والشراب واللباس المجاني، بالإضافة إلى إعانات مالية شهرية بسيطة.

وبينما يرزح نحو سبعين مليون باكستاني تحت خط الفقر مع انتشار الأمية في البلاد بنسبة 70%، تؤدي المدارس الدينية دورا كبيرا في محو الأمية بفضل التعليم المجاني الذي تقدمه لطلابها وتهافت الطلبة الفقراء عليها من كل حدب وصوب.

والاسم الرسمي الذي تحمله المدرسة الدينية في باكستان هو "الجامعة"، ومن أشهر الجامعات الدينية في البلاد الجامعة الفريدية في العاصمة إسلام آباد والتي تتبع إدارة المسجد الأحمر، والجامعة البنورية في مدينة كراتشي، والجامعة


الحقانية في مدينة بيشاور، والجامعة الأشرفية في مدينة لاهور.

المدارس والسياسة
وقد شكل غزو الاتحاد السوفياتي السابق لأفغانستان أواخر سبعينيات القرن الماضي عاملا مهما في قيام الحكومات الباكستانية المتعاقبة في تلك الفترة -لا سيما في عهد الجنرال ضياء الحق- بدعم المدارس الدينية التي تحولت إلى جدار عقدي يحارب المد الشيوعي إلى البلاد.

وبقيت المدارس الدينية تقوم بوظيفتها بكل هدوء إلى أن وقعت أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 في الولايات المتحدة، وتعرضت باكستان إثرها لضغوط كبيرة من المجتمع الدولي عموما والإدارة الأميركية خصوصا لمكافحة ما يسمى التطرف الديني.

دفع ذلك الرئيس الباكستاني حينها الجنرال برويز مشرف إلى وضع المدارس الدينية على رأس أولوياته، حيث أصدرت الحكومة قانونا جديدا يوجب على هذه المدارس التسجيل لدى الحكومة. ثم تم الضغط على هذه المدارس لتغيير مناهجها، إلى أن وصل الأمر إلى طرد جميع الطلبة الأجانب الذين كانوا يدرسون فيها.

ولا تزال هذه المدارس تحت مراقبة السلطات لا سيما عقب أزمة المسجد الأحمر في يوليو/ تموز 2007 التي قد تشكل منعطفا جديدا في علاقة الحكومة الباكستانية بهذا النوع من المدارس على أرضها مستقبلا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة