سوريا تعزز مكانتها الإقليمية   
الخميس 1431/4/23 هـ - الموافق 8/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:51 (مكة المكرمة)، 15:51 (غرينتش)
 الأسد لدى استقباله جنبلاط في دمشق (الفرنسية-أرشيف)

ترى صحيفة الإيكونومست البريطانية أن سوريا تشعر بارتياح متزايد من وضعها الإقليمي، وباتت تحظى بالتودد من جانب كافة الأطراف التي لها مصلحة في الشرق الأوسط، إلى جانب انتعاشها الاقتصادي الذي اجتذب المستثمرين الدوليين.
 
وتساءلت الصحيفة عن الكيفية التي مكنت سوريا من خلق مثل هذا الوضع المريح؟ وأجابت قائلة: إن وصول الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى دمشق في نهاية مارس/آذار الماضي يعد دليلا على النجاح السياسي والدبلوماسي الذي حققته سوريا خلال السنوات القليلة الماضية.

وذكًرت الصحيفة بمواقف جنبلاط التي تراوحت بين الولاء والانتقاد الحاد لسوريا, وبأنه كان يعتبر مهندس إعادة البناء في حقبة ما بعد الحرب في لبنان, وأطلق العنان لهجومه الجامح على سوريا والرئيس بشار الأسد في فبراير/شباط عام 2005 بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.

وقالت إنه وإثر فشل دعوته في العام 2008 لتجريد حزب الله من بعض قوته نكص عن موقفه المخاصم لسوريا لدرجة أنه تغيب عن مراسم إحياء ذكرى اغتيال والده واستغل منبر تلفزيون قناة الجزيرة من أجل الاعتذار عن بعض ملاحظاته السابقة ضد الرئيس السوري, الذي وافق أخيرا على استقباله.
 
واعتبرت الصحيفة زيارة جنبلاط ومن قبله رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى سوريا تخليا عن الدعوة من قبل  أطراف تجمع 14 آذار لاستقلال لبنان عن سوريا بضمانة غربية حيث ترى سوريا أنها نبعت من سياسة إدارة بوش مدعومة من قبل فرنسا من أجل فرض رؤيتهم على المنطقة دون التفكير في عواقب تلك السياسة.

ملف التسوية
وقالت إن الخلاف العلني بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وإسرائيل شكلت فرصة سانحة أمام الرئيس السوري لمطالبة الإدارة الأميركية بممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل من أجل تقديم التنازلات الضرورية للتوصل إلى تسوية دائمة للنزاع العربي الإسرائيلي.

ورأت أن العروض العربية السابقة للتسوية مع إسرائيل لم تحقق نتائج ملموسة, لكن الأسد يدرك أن أوباما يتعرض لضغوط من اللوبي الموالي لإسرائيل في الكونغرس علاوة على وعيه بهشاشة الوضع العسكري والاقتصادي السوري مما يدفعه لدعم المقاومة بكل الوسائل.

الموقف من العراق
وعن العلاقات بين دمشق وبغداد قالت إن هناك تضاربا في المواقف السورية من العراق -الذي يعد أكبر سوق للصادرات السورية- وفقا لتقرير مكتب الإحصاء المركزي السوري.

وذكرت أن لسوريا مصلحة في استقرار وازدهار العراق, لكنها تتعرض رغم ذلك لاتهامات من قبل الولايات المتحدة ورئيس وزراء العراق نوري المالكي بدعم أنشطة القاعدة والبعثيين المقيمين على أراضيها.

وقالت يبدو أن تشكيل حكومة عراقية برئاسة إياد علاوي من شأنه أن يخدم المصالح السورية ويعزز من الاستقرار في المناطق ذات الأغلبية السنية المحاذية لحدودها الطويلة مع العراق مما سيسهل عودة اللاجئين العراقيين إلى بلادهم.

واعتبرت أن حكومة كهذه ستلقى الترحاب من قبل السعودية مما سيؤدي إلى تزايد استثمار البنوك والشركات السعودية داخل السوق العراقي, رغم أن حكومة كهذه لن تنال رضا إيران, إلا أن الأسد سينتهز الفرصة من أجل لعب دور للتوصل إلى تسوية.
 
وأشارت إلى أن علاوي لن يكون بمقدوره تشكيل حكومة عراقية بدون دعم من إحدى المجموعات المدعومة من إيران, وإلى أن جولة المشاورات الأولى من أجل تشكيل الحكومة العراقية أجريت في طهران بخلاف رغبة علاوي, بينما ينتظر أن تجرى الجولة الثانية في دمشق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة