الأفلام الأجنبية تواجه محددات بيروقراطية في مصر   
الجمعة 1422/12/24 هـ - الموافق 8/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تواجه الأفلام الأجنبية في مصر مشاكل في التوزيع بسبب تحديد المؤسسات الحكومية المعنية لعدد النسخ المستوردة منها على الرغم من الطلب االجماهيري المتزايد عليها وخصوصا الأفلام الأميركية. ويتزامن ذلك مع ارتفاع كبير في عدد صالات العرض واقتصار الإنتاج المحلي على الأفلام الكوميدية مع بعض الاستثناءات.

وقال أنطوان زند المدير العام لشركة (يونايتد موشن بيكتشرز) الوكيل الوحيد لشركتي فوكس وورنر براذرز إن أكبر "مشكلة يواجهها الفيلم الأجنبي الآن تكمن في تحديد الحكومة لعدد النسخ المستوردة بخمس فقط وذلك منذ العام 1998".

وأضاف "هذا لا يكفي قياسا لعدد الصالات التي تزداد بنسب مرتفعة جدا", موضحا أن هذا "غير منطقي" خصوصا وأن "سوق التوزيع في مصر بات لا يستهان به, حيث بدأت الأفلام الأجنبية تعرض في الصالات بعد أسبوع أو شهر على الأكثر من موعد نزولها إلى صالات أوروبا وأميركا, في حين كانت فترة الانتظار حوالي السنة سابقا, مما يعتبر فرقا شاسعا وتطورا مهما".

وتابع أن "الطفرة الكبيرة في توزيع الفيلم الأجنبي بدأت قبل عامين في ظل وجود عدد كبير من صالات العرض في مبنى واحد أو داخل المجمعات التجارية الكبرى, وبدأ عدد الأفلام يزيد والواردات كذلك, وباتت فترات العرض تطول مقارنة مع السابق".

وأكد زند أن الأفلام الأجنبية التي عرضت عام 1998 وعددها 18 فيلما حققت مبلغ 10 ملايين جنيه (5.8 مليون دولار في ذلك الوقت) وارتفع الرقم عام 2000 إلى 31 مليون جنيه مع 72 فيلما في حين انحدر المبلغ إلى 25 مليون جنيه عام 2001 مع 123 فيلما بسبب نجاح بعض الأفلام الكوميدية المصرية
-طبقا لما قاله زند.

وأوضح أن هناك ثماني شركات بينها ثلاث تملك وكالات حصرية لتوزيع الأفلام الأجنبية في مصر, مؤكدا أن الفيلم الأجنبي "يعني الأميركي لأن الأفلام الأوروبية -خصوصا الفرنسية- باتت أمرا نادرا رغم الاجتماعات التي عقدتها في باريس من أجل حضهم على الصبر لأنهم يتذرعون بعدم تحقيق واردات من العرض الأول", مؤكدا أن "العبرة تكمن في الاستمرارية". وأشار إلى أن ضريبة الملاهي على تذاكر السينما تبلغ 5% بالنسبة للفيلم المصري في حين أنها 20% على الفيلم الأجنبي وضمنها العربي.

إلى ذلك أكد زند أن للرقابة على المصنفات البصرية والسمعية "سياسة معينة وخصوصا من حيث المشاهد الجنسية والعنف أو المواقف السياسية, ولذا نمارس تحفظا ذاتيا أثناء ترجمة الأفلام حيال عبارات تخدش الحياء أو تمس أمورا سياسية".


أزمة الفيلم المصري قديمة وتحسنت بعد ظهور الفيديو وقبل انتشار القنوات الفضائية من نهاية السبعينيات حتى أوائل التسعينيات, وكانت الضربة الأولى عندما قررت الدول الخليجية إلغاء الإعلان على شرائط الفيديو في حين لم يقصر بعض السينمائيين في تفعيل الأزمة عبر إنتاجهم أفلاما عرفت باسم المقاولات

ومن جهته أوضح مسؤول صالات العرض في سينما "كوزموس" وجيه خيري أن الارتفاع في الطلب على "الفيلم الأجنبي بدأ عام 1997 مع تشييد صالات عدة في مجمع تجاري واحد أو تقسيم الصالة التي كانت تتسع لحوالي 1500 شخص إلى عدة قاعات يتفاوت حجمها بين 100 و 400 بهدف استيعاب أكبر عدد ممكن من الرواد الذين بإمكانهم الاختيار بين أربعة أو خمسة أفلام".

وأضاف خيري أن "عدد الصالات في القاهرة الكبرى يبلغ 108 حاليا -من مختلف الدرجات- وستتضاعف في غضون سنتين على الأكثر". وأعطى مثالا على ذلك ما تشهده ضاحية "مدينة نصر حيث يبلغ عدد دور العرض العاملة 19 الآن, بينما هناك 40 صالة أخرى قيد الإنشاء فضلا عما تشهده منطقة الساحل الشمالي من نهضة في هذا المجال".

وأوضح أن "درجة السينما تعني حالتها العامة من حيث المعدات والمقاعد والنظافة وغيره وكم فيلما تعرض في اليوم", مؤكدا أن صالات الدرجة الأولى "تشكل حوالي نصف العدد الإجمالي". وأشار إلى "المفارقة الحاصلة في ازدياد أعداد الصالات في وقت يقل فيه إنتاج الأفلام المصرية, مما يحتم بالتالي الاعتماد على الفيلم المستورد من أجل تلبية المطالب الآخذة في الارتفاع", عازيا السبب إلى جملة من المشاكل.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة المصري فاروق حسني إن "قلة من المنتجين تغامر في أفلام ذات طابع كوميدي لأنها الوحيدة التي تحقق أرباحا في الوقت الحالي, أما الآخرون فيبدو أنهم غير مستعدين للتضحية".

إلا أن خيري أكد أن "أزمة الفيلم المصري قديمة وتحسنت بعد ظهور الفيديو وقبل انتشار القنوات الفضائية من نهاية السبعينيات حتى أوائل التسعينيات, وكانت الضربة الأولى عندما قررت الدول الخليجية إلغاء الإعلان على شرائط الفيديو, في حين لم يقصر بعض السينمائيين في تفعيل الأزمة عبر إنتاجهم أفلاما عرفت باسم المقاولات".

وقال إن الاتجاه الغالب منذ منتصف التسعينيات تحول إلى إنتاج أفلام كوميدية مثل "إسماعيلية رايح جاي" و"صعيدي في الجامعة الأميركية" اللذين حققا "أرباحا طائلة" شجعت منتجين آخرين على دخول الحلبة للمنافسة والابتعاد عن الأفلام الجادة.

إلا أن محمد حسن رمزي -المسؤول عن توزيع وإنتاج أفلام كوميدية مثل "جاءنا البيان التالي" من بطولة محمد هنيدي
و"جواز بقرار جمهوري" بطولة هاني رمزي وحنان ترك- فأعتبر أن "الحالة النفسية للجماهير لا تسمح بعرض أفلام الدراما والصراعات أو تلك التي تتطلب تفكيرا".

وردا على سؤال بشأن انعدام المغامرة قال إن "ذلك جزء من الواقع لكن المشكلة تكمن في أن السوق لا تحتمل أفلاما تعالج مواضيع جدية, فالضيق في كل مكان وعندما يريد الناس الخروج من منازلهم فسيقبلون على ما يضحكهم ويسليهم وليس على ما يبكيهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة