حماس تمهل فتح يومين لإلقاء السلاح وعباس يجدد تحذيراته   
الأربعاء 1428/5/28 هـ - الموافق 13/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:38 (مكة المكرمة)، 14:38 (غرينتش)
الفصائل المتقاتلة تظهر إصرارا واضحا على استمرار المواجهة (رويترز)

أمهلت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عناصر أجهزة الأمن الفلسطينية التابعة للرئيس محمود عباس حتى الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة القادم لتسليم أسلحتهم, بينما تصاعدت حدة المواجهات الدائرة بقطاع غزة, رغم دعوات متكررة لضبط النفس وتحذيرات من الانتقال إلى حرب أهلية شاملة.

وقالت كتائب القسام في بيان "نوجه نداء عاجلا إلى جميع عناصر الأجهزة الأمنية التي تتلقى سلاحها من أميركا وكذلك عناصر تيار فتح الانقلابي بأن يسلموا كامل سلاحهم طوعا إلى قادة كتائب القسام المعروفين في المناطق". وأضاف البيان "سنعتبر كل من يرفض ذلك أو يصر على طريقه المسدود مطلوبا لكتائب القسام".

وقد سقط 37 قتيلا في الساعات الماضية ليرتفع إلى 59 عدد من قتلوا خلال خمسة أيام من المواجهات, وسط مخاوف وتحذيرات من اتساع نطاق الاشتباكات لتشمل الضفة الغربية.

وأسفرت المواجهات اليوم الأربعاء عن مقتل ثمانية فلسطينيين على الأقل وإصابة عشرين آخرين, في اشتباكات متفرقة وقع أعنفها في خان يونس.

وفي وقت سابق أصدر قادة أكبر قوة أمنية تابعة لحركة فتح أوامرهم لوحداتهم بالنزول إلى الشوارع وإحباط ما سمته الحركة التي يتزعمها الرئيس محمود عباس "انقلابا دمويا" من جانب حركة حماس، بعدما اقتحم مسلحون من الأخيرة قواعد أمنية لفتح في قطاع غزة.
الشارع الفلسطيني في غزة يطالب بوقف فوري للاشتباكات (رويترز) 
وقالت تقارير وشهود عيان إن مقاتلين تابعين لحماس يسيطرون على قاعدة كبرى لفتح شمال غزة. وأفاد سكان أن مسلحي حماس اقتحموا مواقع لفتح، وفي إحدى المراحل منح مقاتلو الحركة قوات فتح مهلة نصف ساعة لإخلاء القواعد، في إنذار وصف بأنه غير مسبوق.

كما سمع دوي معارك ضارية بالأسلحة النارية وانفجارات صادرة من قاعدة قوات الأمن الوطنية التابعة لفتح، وشوهدت تعزيزات من قوات الأمن الوطنية في وقت لاحق وهي تتحرك في مركبات عبر شوارع قطاع غزة المهجورة نحو مناطق بسطت حماس سيطرتها عليها.

وساطة مصرية
وعلى صعيد الشارع الفلسطيني تظاهر الفلسطينيون في خان يونس بإشراف الوفد الأمني المصري للمطالبة بوقف الاقتتال.

وقال مراسل الجزيرة إن 15 شخصا أصيبوا عندما وصلت المسيرة إلى نقطة التماس بين الجانبين المتقاتلين, حيث تفرق المتظاهرون. وأضاف أن الوفد الأمني المصري برئاسة اللواء برهان حماد بصدد الترتيب للقاء جديد بين ممثلين عن فتح وحماس لبحث وقف المواجهات.

من ناحيته وجه القيادي بحركة فتح أبو ماهر حلس نداء إلى حركة حماس لوقف القتال فورا والعودة لمائدة الحوار.

تحذيرات عباس
من جهته حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من "انهيار الأوضاع" في قطاع غزة في حال تواصلت الاشتباكات التي وصفها بأنها نوع من الجنون بين حماس وفتح.

عباس وصف الموجهات بأنها جنون (الفرنسية)
وقال عباس خلال مؤتمر صحفي في رام الله بالضفة الغربية بعد لقائه وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فرهاغن إنه دعا إلى جولة أخرى من اللقاءات بوساطة الوفد المصري لوقف الاقتتال، محذرا من أنه "إذا استمرت هذه الاصطدامات لا بد من خطوات ضرورية نتخذها في أقرب وقت ممكن".

من جهته حذر وزير الخارجية الفلسطيني زياد أبو عمرو من أن الاقتتال في غزة قد ينتشر ليشمل الضفة الغربية "إذا لم يكن هناك تحرك"، ودعا المجتمع الدولي إلى توفير معونة مالية.

وقال أبو عمرو الموجود في طوكيو لإجراء محادثات بشأن المعونة وقضايا إقليمية مع القيادة اليابانية إن القتال نتيجة طبيعية لما سماه التجاهل الدولي، وإن الأوضاع قد تتدهور.
 
مصير الحكومة
وفي تطور آخر يؤشر على تفاقم الأزمة أعلنت فتح تعليق مشاركتها في الحكومة. وأصدرت اللجنة المركزية للحركة بيانا قالت فيه إنه "في ضوء استمرار المؤامرة الانقلابية على السلطة الشرعية فإن اللجنة المركزية تقرر الآن عدم مشاركة وزرائها في الحكومة إذا لم يتوقف إطلاق النار".

كما قررت اللجنة المركزية البقاء في حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف بقطاع غزة. يشار إلى أنه إذا استقال وزراء فتح وكذلك بعض الوزراء المستقلين فإن عباس يمكنه أن يقيل الحكومة ويحاول إدارة السلطة بمراسيم رئاسية، وستحتاج أي حكومة جديدة إلى موافقة البرلمان الذي تهيمن عليه حماس.

الموقف الأوروبي
من ناحية أخرى أعلن المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافير سولانا استعداد الاتحاد لدراسة المشاركة في قوات دولية بغزة إذا طلب منه ذلك.

جاءت تصريحات سولانا ردا على مقترحات لرئيس الوزراء إيهود أولمرت بنشر قوات دولية في غزة. وقد حذر الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من أن هناك خطرا وشيكا من اندلاع حرب أهلية إذا استمر الاقتتال بين فتح وحماس. كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى دعم جهود عباس "الرامية إلى استعادة القانون والنظام".

وفي روما قال رئيس وزراء إيطاليا رومانو برودي إنه "يعتصر ألما" ويأسف للاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين في قطاع غزة وحث الأطراف المتقاتلة على وقف العنف. كما حث برودي الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية على مواصلة الحوار من أجل التوصل لاتفاق سلام شامل ينهي الصراع ويؤدي لقيام دولة فلسطينية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة