هل نفذ تنظيم الدولة تهديده لحماس؟   
الأحد 1436/10/3 هـ - الموافق 19/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:38 (مكة المكرمة)، 20:38 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

طرحت التفجيرات، التي هزت غرب مدينة غزة صباح ثالث أيام عيد الفطر، تساؤلات حول منفذيها وتوقيتها، وهل لها علاقة بالتهديدات التي أطلقها تنظيم الدولة الإسلامية ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الأسابيع الماضية.

وأصيب فلسطينيان بجروح طفيفة جراء تفجير ست سيارات تعود لمسؤولين في حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وفي تصريح له على صفحته على فيسبوك، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية إياد البزم "إن عناصر إجرامية مشبوهة فجرت صباح اليوم عددا من السيارات التي تتبع لفصائل المقاومة في منطقة الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، وخلفت أضراراً مادية".

وأضاف المتحدث باسم الداخلية أن الأجهزة باشرت التحقيق في الحوادث وتعمل على تعقب الفاعلين, مؤكداً أن "المجرمين" لن يفلتوا من العقاب.

كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحماس) وسرايا القدس (الجناح العسكري للجهاد الإسلامي) أكدتا في بيان مشترك أنهما لن تتهاونا في ملاحقة الأيادي التي استهدفت مركبات المجاهدين.

وقال البيان "إن هذه الأفعال القذرة لن تثنينا عن دورنا وواجبنا المقدّس في حماية شعبنا والدفاع عن أرضنا والإعداد لمواجهة عدونا، فبوصلتنا نحو العدو ولن يظفر المتربصون سوى بالخيبة والعار".

واعتبر أن هذه "الأفعال الإجرامية تحمل عنواناً واحداً وهو التساوق مع الاحتلال وخدمة أهدافه، وأن الأدوات المأجورة المنفّذة تضع نفسها في مربع الخيانة".

الكاتب الصحفي الفلسطيني محمد عبيد قال إن الهجمات تؤكد وجود جهات تبحث عن بدائل لتركيع غزة، معتبراً أن ما حدث يعتبر نقلة نوعية وجرأة في الاستهداف "فالتفجيرات هذه المرة استهدفت كوادر في المقاومة بمختلف انتماءاتها".

وقال عبيد إنه بعد تهديدات تنظيم الدولة لغزة بإغراقها في بحر من الدماء قد يكون هناك أشخاص أخذوا على عاتقهم تمرير هذه التهديدات بأفعال مثل تلك التي وقعت صباح اليوم. لكنه أشار لعدم وجود شخصيات محورية بالقطاع تتبع للتنظيم.

جانب من تنظيف موقع أحد التفجيرات التي استهدفت مدينة غزة اليوم الأحد (الجزيرة نت)

من جهته، قال الكاتب الصحفي حازم قاسم إنه رغم تزامن التفجيرات فإنه لا يمكن اعتبارها خرقا أمنيا بالمعنى، لأن العملية تمت بمنطقة جغرافية واحدة وضد أهداف مدنية سهلة عبارة عن سيارات تصطف على الشارع بشكل يومي ولا توجد عليها أي حراسة.

وأضاف للجزيرة نت أن استهداف سيارات تتبع لعناصر من كتائب القسام التي وصفها بأنها صاحبة الشعبية الجارفة "دفع العامة للاعتقاد بأن إسرائيل هي من تقف خلف العملية".

وعبر عن اعتقاده بأن مجموعات تعتنق "الفكر المتشدد" قد تكون هي من يقف خلف هذه العملية، والتي قد تكون ردا على حملة أمنية  شنتها أجهزة أمن غزة على هذه المجموعات قبل أسابيع.

وقال قاسم أيضا: رأيي أن هناك عدة جهات قد تستفيد من العملية مما يضع علامات استفهام كبيرة حول من يقف وراءها. وأضاف أن "السلطة الفلسطينية في رام الله معنية بخلط الأوراق في غزة، وقد حاولت ذلك أكثر من مرة، خاصة أنها تمر بأزمات داخلية وهي غاضبة بعد تحسن علاقة حماس بعدد من الدول الإقليمية مثل مصر والسعودية".

وشكك الكاتب في قدرة عناصر متطرفة على تنفيذ هجمات كبيرة ضد غزة، وقال إن تنظيم الدولة يفتقر للبنية التنظيمية الكافية في غزة، والحاضنة المجتمعية.

وتوقع مواصلة الأجهزة الأمنية في حملتها ضد العناصر "المتطرفة" ومحاربة "الخطاب التكفيري" واستمرار حماس في "نهجها الوسطي ومشوارها في العمل المقاوم كضامن حقيقي لعدم انجرار القطاع في مستنقع التطرف".

ودعا حماس لمواصلة ضغطها الأمني على هذه العناصر وتقديمها لمحاكمة عادلة "لضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات لأن المنطقة من حولنا تموج بالأفكار المتطرفة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة