الأمن يؤمم الاعتكاف في مساجد مصر   
الاثنين 1435/9/25 هـ - الموافق 21/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:54 (مكة المكرمة)، 7:54 (غرينتش)

الجزيرة نت-القاهرة  

تسود حالة من الغضب بين المصريين الذين اعتادوا الاعتكاف في المساجد الأهلية طيلة السنوات الماضية بعدما أصدرت وزارة الأوقاف تعليمات بمنعهم من ذلك، وقصره على المساجد الكبيرة التابعة لها.

ويرفض كثير ممن اعتادوا اعتكاف العشر الأواخر من رمضان تقديم صور هوياتهم الشخصية إلى أئمة المساجد للحصول على ترخيص، معللين ذلك بأنه سيتم إرسالها إلى جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة) سابقا.

وأعلنت وزارة اﻷوقاف أنها خصصت 3300 مسجد على مستوى الجمهورية لإقامة الاعتكاف من إجمالي أكثر من 120 ألف مسجد تشرف عليها، على أن يكون بإشراف أئمة الأوقاف أو واعظ من وعاظ الأزهر الشريف أو خطيب مصرح له.

واشترطت الأوقاف أن يكون الاعتكاف في المساجد الجامعة لا الزوايا ولا المصليات، وأن يكون المعتكفون من أبناء المنطقة المحيطة بالمسجد والمعروفين لإدارته، وأن يكون عددهم مناسباً للمساحة التي يقام بها الاعتكاف، على أن تسجل أسماء المعتكفين قبل بدايته بأسبوع على الأقل.
 
وحذرت الوزارة في بيان لها من "محاولة الخروج بالاعتكاف عن أجوائه الإيمانية والتعبدية إلى أي توظيف سياسي أو محاولة استغلاله لأغراض حزبية أو ترتيبات انتخابية".

مساجد مصر باتت تعاني قلة المعتكفين بسبب الإجراءات الأخيرة (الجزيرة)

تحذير
وأكد رئيس القطاع الديني بالوزارة الشيخ محمد عبد الرازق أنه "سيتم اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه أي تجاوز أو مخالفة، وأنه لا تراجع عن الضوابط التي وضعناها لتنظيم الاعتكاف في المساجد وذلك لإحكام السيطرة على المساجد وضبط الخطاب الدعوي".

وأضاف عبد الرازق في تصريحات صحفية أن كلا من إمام المسجد ومفتش المنطقة ومدير الإدارة ومدير المديرية التابع لها المسجد مسؤولون مسؤولية كاملة عن متابعة الاعتكاف.

وفي تعليقه على تلك الإجراءات، قال عضو الدعوة السلفية بمنطقة الهرم سيد سلام "إن حكومة الانقلاب وضعت ضوابط تعسفية للاعتكاف خلال شهر رمضان ومنعته بالمساجد الأهلية التي كانت تشهد اعتكافا على مدى عشرات السنين الماضية، كما أعطت الضبطية القضائية لمفتشي الأوقاف لتحرير محاضر لمن يخالف ذلك، وهو ما يُعد منعا لإعمار المساجد ومنع المصلين من ذكر الله فيها".

أما حسين سعيد (رئيس أحد فروع جمعية أنصار السنة المحمدية بالجيزة) فيرى أن قرار الضبطية القضائية الذي أصدرته وزارة الأوقاف من شأنه أن يجعل أئمة المساجد "مخبرين لجهاز الأمن الوطني، ولذلك فإن الجميع يرفضون تقديم هوياتهم الشخصية لأئمة المساجد ويفضلون عدم الاعتكاف على القيام بذلك".

أمر مرفوض
ويؤكد الشيخ مختار عودة (من علماء الأزهر الشريف) للجزيرة نت أن منع الاعتكاف بأي مسجد "مرفوض لأنه تعدي على حرمته وقدسيته التي يستمدها من كونه بيت الله، ولا يجوز لأحد أن يمنع أحد المسلمين من دخوله أو الاعتكاف فيه فضلا عن أن يتم استصدار ترخيص بذلك".

ويرفض الذين اعتادوا الاعتكاف في مساجد -كانت تشرف عليها الجمعيات الشرعية وبعض المساجد الأهلية- الحصول على ترخيص، قائلين إن ذلك يُعد صدا عن سبيل الله.

ويقول عيد نجم -الذي اعتاد على الاعتكاف- إن قرار الأوقاف بمنعه في المسجد القريب من بيته كونه مسجدا أهليا جعله يتخلف عن هذه السنة النبوية التي لم يتركها طيلة العشرين سنة الماضية.

كما يحكي المواطن أحمد خضر عن تجربته، موضحا أنه ذهب للاعتكاف بالمسجد القريب من بيته بمنطقة الهرم فطلب منه إمام المسجد صورة هويته الشخصية حتى يسمح له بالاعتكاف قائلا إنه لابد من الحصول على ترخيص مسبق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة