المصريون ناقمون على الحكومة والشبكة المحتكرة للمونديال   
الأربعاء 2/6/1427 هـ - الموافق 28/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 21:10 (مكة المكرمة)، 18:10 (غرينتش)
مصريون يتابعون المونديال أملا في التنفيس عن همومهم (الجزيرة نت)
 
من يتجول في شوارع القاهرة والمحافظات المصرية سرعان ما يلفت انتباهه خلوها من المارة أثناء بث مباريات كأس العالم لكرة القدم، مقابل حالة من التكدس في المقاهي وصالات العرض التي تضم شاشات عملاقة أقيمت في الساحات والميادين لعرض المباريات.

ولا يخلو ناد من النوادي أو نقابة من النقابات من تجمع لأعضائها حول أجهزة التلفاز لمشاهدة الأدوار النهائية من بطولة كأس العالم بعد أن اشتعلت المنافسه وازدادت سخونة المباريات.
 
في مصر كما في معظم الدول العربية يصب الجمهور جام غضبهم على حكومتهم ووسائل الإعلام وأيضا على مالك  شركة راديو وتليفزيون العرب "art" بعد أن حرمهم هذا الثالوث من متعة مشاهدة الحدث الرياضي الأبرز عالميا، فيما بدا للكثيرين أن الرياضة دخلت عالم الاقتصاد و"البيزنس" من نافذة  الاحتكار الذي حول الترفيه إلى تجارة وحرم البسطاء من متعة مشاهدة المونديال التي  ينتظرونها كل أربع سنوات.
 
ولا يستطيع نحو 80% من المصريين مشاهدة المونديال، رغم وجود مجموعة من السماسرة استغلوا رغبات الجماهير لتحقيق مصالح شخصية، فضلا عن فتح الباب لطرق تستهدف الالتفاف على هذا الاحتكار، مثل الشركات الصغيرة التي انتشرت مؤخرا وتقوم بتوصيل البث للمنازل بشكل غير قانوني مقابل اشتراك شهري لا يتجاوز 30 جنيها.
 
وإذا كانت شبكة "art" صاحبة الحقوق الحصرية لبث المباريات يمكنها ملاحقة تلك الشركات ومقاضاتها، فإنها لن تستطيع ملاحقة المقاهي التي تنقل المباريات للجماهير دون دفع رسوم ولن تستطيع السيطرة على محاولات فك التشفير التي دفعتها إلى تعزيز إجراءات الحماية بعد نجاح هذه المحاولات في دول عربية أخرى.
 
شارع مثقل بالهموم
وأصبح الشارع المصري مثقلا بالعديد من الهموم السياسية التي تدفعه إلى عالم كرة القدم ليتننفس الصعداء، لكنه  يصطدم بواقع مؤلم يزيد من ألمه تصريحات أحد كبار المسؤولين الرسميين بأن بناء المدارس أهم من نقل مباريات كأس العالم، وهو ما دفع رئيس تحرير الأهرام الرياضي إبراهيم حجازي ليسأل بدوره هذا المسؤول لماذا ننفق هذه الاموال الطائله علي المسلسلات والبرامج والأفلام إذا كانت غير ضرورية؟  ولماذا ننفق علي الحلقة الواحدة من البرنامج التلفزيوني "البيت بيتك" 50 ألف جنيه.

ويقول حجازي في تصريح للجزيرة نت إن هذه الحجج كلها ما هي إلا محاولة لمداراة التقصير، بدليل أن الشركة المحتكرة حصلت من مصر فقط علي مليار جنيه، متساءلا عن السبب في عدم قيام التلفزيون المصري بشراء حق بث المباريات على أن يمول ذلك من حصيلة الإعلانات التجارية.
 
ويصف ما جرى بأنه استنزاف لأموال الشعب في سلعة هي حق من حقوقه، ويطرح الكثير من علامات الاستفهام حول تصرفات الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" الذي كان يستطيع أن يطرح الموضوع على الدول العربية وتقوم هي بالشراء دون تدخل المطامع والمكاسب حيث إن تقسيم الـ300 مليون دولار على 20 دولة عربية كان يمكن أن يتم بسهوله، ويرى أن هناك مصالح شخصية وأخطاء لا أحد يعلم مرتكبيها والمشاهد العربي هو الذي  يدفع الثمن.
 
أرباح هائلة
ويضيف حجازي أن الشركة المحتكرة "art" عندما سئل صاحبها عن المبلغ الذي اشترى به حق البث قال إنه اقل من 300 مليون، وقال أيضا إنه باع لنحو مليوني مشترك في المنطقة العربية. وهذا يعني أن حصيلة المشتركين فقط هي 2.4 مليار جنيه مصري فإذا اعتبرنا أن الـ400 مليون يمكن حسابهم كمصاريف فإن المتبقي يعادل ملياري جنيه مصري.
 
من جانبه قال الدكتور صفوت العالم الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة للجزيرة نت إن المسؤولية تقع علي العديد من الجهات، منها اللجنه الدائمة للإعلام العربي ولجان ما يسمى بالتنسيق الإذاعي والبث الفضائي والتلفزيوني التي رأى أن عليها أن تتجمع وتتوحد وتحاول التوصل إلى صيغة للحل.

وأضاف أنه إذا كانت شبكة مثل "art" استطاعت أن تدفع مبلغا معينا مهما كان كبره فهو محدود إذا تم تقسيمه على الدول العربية مقابل ساعات مشاهدة تصل إلى 150 ساعة بث من المشاهدة الجماهيرية بالإضافة إلى إمكانية تسويق هذه الساعات من خلال الإعلان.

ويرصد العالم حالة من حالات التكاسل المعيب من الهيئات واللجان الخاصة بالتنسيق في الإعلام العربي، محذرا الفيفا من أن عصر الاحتكارات الاعلامية يجب أن يذهب بعيدا وأن دور الفيفا هو نشر اللعبة وليس قصرها على من يملك فقط.

واتهم العالم عددا من مسؤولي الإعلام المصري بالانغماس في الفساد وعدم تقديرهم لقيمة مثل هذا الحدث الرياضي، فمثل هذه الخدمات التي تقدمها وسائل الإعلام لا تقاس بمعايير مادية فضلا عن احتمال تعويض نسبة كبيرة من التكلفة بعائد إعلاني.
_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة