المبحوح قتل بدم بارد   
الثلاثاء 1431/4/7 هـ - الموافق 23/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:00 (مكة المكرمة)، 9:00 (غرينتش)

صور المشتبه فيهم بتنفيذ عملية اغتيال المبحوح في دبي (رويترز-أرشيف)

خلص مؤسسا "حركة الشجاعة للرفض" الإسرائيلية -التي تدعو الجنود الإسرائيليين إلى التحلي بالشجاعة ورفض الخدمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة- إلى أن سياسة الاغتيالات التي تتبناها إسرائيل غير مجدية ويجب أن تستعيض عنها بالحوار.

وقال الكاتبان أريك ديامنت وديفد زونشاين في مقالهما بصحيفة ذي غارديان إن الجدل الدولي بشأن اغتيال القائد في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح على أيدي الموساد الإسرائيلي في دبي، ركز على الاستخدام غير الشرعي لجوازات سفر أجنبية أكثر منه على القتل غير الشرعي لنفس بشرية.

حتى أن معظم المنتقدين لعملية الاغتيال تجاهلوا كما يبدو حقيقة أن إرسال فريق اغتيال مدرب إلى دول أجنبية لخنق رجل في غرفته لا يشكل واقعة دبلوماسية أو انتهاكا للقانون الدولي وحسب، بل هي جريمة قتل بدم بارد.

وهنا تساءل الكاتبان "هل اعتاد العالم على انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان لدرجة القبول بها؟

وأشارا إلى أن قتل المنافسين غير المرغوب فيهم هو الأداة التي تستخدمها إسرائيل بشكل متكرر سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في الخارج.

فقد سقط مئات من الفلسطينيين "غير المرغوب فيهم" على أيدي الجيش الإسرائيلي وأجهزته السرية سواء بخنقهم في غرف النوم أو بقصفهم من الجو أو بنصب كمائن لهم في سياراتهم وإطلاق النار عليهم، مخلفين وراءهم قافلة طويلة من الدم والحزن.

ولا يتوقف الأمر على المستهدفين فقط، فهناك مئات الأبرياء من المارة الذين يقضون بسبب مثل تلك العمليات.

ويلفت الكاتبان إلى أن إسرائيل التي عادة ما تتهم أعداءها بتبني ثقافة القتل، هي التي تتفانى في هذا المجال.

أما المسؤولون الأمنيون الذين يحاولون أن يقنعوا الجميع بأن تلك الاغتيالات توفر الحماية لمئات الأرواح من الإسرائيليين، فإنهم يتجاهلون الانتقام الذي يلي كل عملية ويقتل العدد الأكبر من الناس.

فهناك تحليل لهذه السياسة في غاية الأهمية يشير إلى أن عمليات الاغتيال لم تسهم على المدى الطويل في خدمة أمن إسرائيل.

"
من الناحية الإستراتيجية، عمليات الاغتيال غير مجدية في أحسن الأحوال
"
كما أن الصورة الأكثر وضوحا تكمن في أن العيش في ظل الاحتلال لما يزيد عن 42 عاما لم يقلل من عدد الرجال والنساء من الفلسطينيين الذين يتوقون للموت في سبيل استقلال شعبهم، فمقابل كل مقاتل يسقط، يولد اثنان.

ومن الناحية الإستراتيجية، فإن عمليات الاغتيال غير مجدية في أحسن الأحوال.

وبعيدا عن الجانب الإستراتيجي والتكتيكي لهذه العمليات يقول الكاتبان- هناك حقيقة أكثر قتامة، وهي أن إسرائيل بقتلها القادة تبعث برسالة واضحة للفلسطينيين مفادها الرفض والحقد.

فسياسة الاغتيالات التي تتبعها إسرائيل يجب أن تُفهم على أنها استكمال لسياساتها، وهي رفض التوصل لتسوية مع جيرانها.

واتخذ الكاتبان من المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل عام 1997 في الأردن، وتحوله إلى قائد سياسي براغماتي في نظر البعض، سبيلا للقول بأن الدرس الذي ينبغي استخلاصه هو أن "إرهابي الأمس قد يكون الشريك السياسي غدا".

واعتبر كاتبا المقال أن الطريقة الفاعلة للتعاطي مع حماس هي التفاوض مع قادتها بدلا من اغتيالهم، مشيران إلى أن التخلي عن ثقافة القتل الوحشية والاستعاضة عنها بمحاولة صادقة للتوصل إلى اتفاق مع الجيران، ربما يحولان تهديدات اليوم إلى آمال الغد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة