الدبابات الإسرائيلية تحاصر بيت لحم وتتوغل في رفح   
الأربعاء 1422/5/26 هـ - الموافق 15/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
دبابات إسرائيلية تتوغل قرب بيت جالا بالضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
الدبابات الإسرائيلية تتوغل في منطقة رفح وسط تعزيزات عسكرية على الشريط الحدودي مع مصر
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تطلب من عرفات شن حملة صارمة ضد العمليات الاستشهادية وتدعو إسرائيل إلى ضبط النفس
ـــــــــــــــــــــــ
أسامة الباز: الولايات المتحدة تتجه لتنشيط دورها في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ

ذكرت الأنباء الواردة من الأراضي الفلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت قرى فلسطينية على مشارف بيت لحم، في حين توغلت دبابات إسرائيلية عشرات الأمتار في منطقة رفح قرب الحدود مع مصر. في هذه الأثناء دعا الرئيس الأميركي جورج بوش مجددا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى معاقبة منفذي العمليات الاستشهادية وطلب من الإسرائيليين ضبط النفس في ردهم على مثل هذه العمليات.

فقد قال شهود فلسطينيون إن عشر دبابات إسرائيلية على الأقل اقتحمت قرى فلسطينية على مشارف بلدة بيت لحم بالضفة الغربية. وأضافوا أن الدبابات اتخذت وضع الاستعداد في قرى تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية إلى الشرق من بيت لحم وعلى مشارف بلدتي بيت جالا وبيت ساحور الخاضعتين للحكم الذاتي الفلسطيني لكنها لم تدخل أرضا خاضعة للسيطرة الفلسطينية. وأكد التلفزيون الإسرائيلي الرسمي أن "عملية عسكرية تدور حاليا وتشارك فيها قوات كبيرة".

وفي وقت لاحق نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن قوات الاحتلال انسحبت من خمس قرى فلسطينية في منطقة بيت لحم بالضفة الغربية كانت توغلت فيها لبعض الوقت. وقال المصدر "غادرت قواتنا قرى العسكرة وحرملة وزير ورخمة وفورديف بعد أقل من نصف ساعة على دخولها إليها". ونفي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي توغل قوات الاحتلال في مدينتي بيت جالا وبيت ساحور اللتين تتمتعان بالحكم الذاتي الفلسطيني" بالقرب من بيت لحم.

من جانب آخر أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن دبابات إسرائيلية توغلت عشرات الأمتار في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية في رفح قرب الحدود مع مصر. وأوضحت أن "دبابات ترافقها وحدة من الجنود المشاة توغلت في أراض تابعة للسلطة الفلسطينية قرب معبر رفح في منطقة رفح على الحدود مع مصر".

وأشارت المصادر إلى أن "عملية التوغل تتم وسط استمرار التعزيزات العسكرية الإسرائيلية خاصة على الشريط الحدودي". ونوهت المصادر الأمنية إلى أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدف من وراء عمليات التوغل الاستفزازية إلى مواصلة عدوانها على المواطنين العزل وممتلكاتهم".

شارون يحذر
جندي إسرائيلي يتحصن داخل منزل فلسطيني محتل أثناء مصادمات مع الفلسطينيين في بيت جالا
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد حذر الفلسطينيين من مغبة استمرار الانتفاضة زاعما أنهم بذلك سيفقدون مكاسب سياسية. وأعلن شارون الذي نقل التلفزيون الرسمي تصريحاته أن "الذين يلجؤون إلى الإرهاب سيدفعون ثمنا سياسيا،
وللفلسطينيين ما يخسرونه وسيفقدون مكاسب أخرى إن هم واصلوا أعمال العنف".

وأشار شارون أثناء احتفال أقيم في مقر عام الشرطة في القدس "لن يكون هناك مساس إضافي لسيادة إسرائيل على القدس وسيأتي اليوم الذي لن تبقى فيه جيلو, الحي الكائن داخل عاصمتنا, تحت نيران" الفلسطينيين.

وكانت معركة بالأسلحة النارية قد وقعت صباح أمس بين جنود إسرائيليين متمركزين في مستوطنة جيلو اليهودية على مشارف القدس ومسلحين فلسطينيين في بيت جالا القريبة من بيت لحم. وقالت إسرائيل إن إسرائيليا أصيب بجروح طفيفة جراء إطلاق النار الذي استمر ساعات عدة وأصيب 11 منزلا بالإضافة إلى عدد من السيارات بأضرار.

وقد أعقب المعركة قصف إسرائيلي استهدف مدينتي بيت لحم وبيت جالا ومخيم العزة مما أدى لإصابة سبعة فلسطينيين بجروح. وقالت مصادر طبية إن الجرحى نقلوا إلى المستشفى لعلاج إصابتهم بشظايا القذائف. وقد أصيب ثلاثة في بيت لحم في حين أصيب الآخرون في بيت جالا وفي مخيم العزة.

شرطيون فلسطينيون يتفقدون مركزا للشرطة بمدينة جنين دمر في الهجوم الإسرائيلي
ويأتي التوغل الإسرائيلي الجديد في المناطق الفلسطينية في أعقاب اقتحام فاشل قامت به دبابات إسرائيلية في ساعة مبكرة من صباح أمس وسط بلدة جنين الخاضعة للحكم الفلسطيني بالضفة الغربية حيث دمرت مبنى للشرطة الفلسطينية قبل أن تجبرها المقاومة الفلسطينية على الانسحاب.

وقد نجم عن عملية الاقتحام الإسرائيلية تفجر معارك عنيفة بالأسلحة النارية في أنحاء متفرقة من مخيم جنين، وكان أشدها على المدخل الغربي للمخيم حيث فشلت القوات الإسرائيلية في اقتحامه. وقال شهود فلسطينيون إن جنودا إسرائيليين متنكرين في ملابس مدنية تبادلوا إطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين في شوارع جنين. وأفاد الشهود بأن الدبابات الإسرائيلية أطلقت أيضا نيران رشاشاتها. وتمكنت المقاومة الفلسطينية من رد القوات الإسرائيلية وأجبرتها على سحب دباباتها من جنين بعد معارك استمرت ست ساعات استخدم فيها الفلسطينيون الأسلحة الخفيفة والمتوسطة. وقد نددت كل من فرنسا وروسيا بالعملية الإسرائيلية في حين اعتبرتها واشنطن استفزازية.

تنشيط الدور الأميركي
جورج بوش يتحدث للصحفيين في مزرعته بولاية تكساس
في غضون ذلك وصف الرئيس الأميركي جورج بوش الشرق الأوسط بأنه "مرجل عنف" وطلب مجددا من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "شن حملة إجراءات صارمة" ضد الفلسطينيين الذين يقومون بعمليات استشهادية ضد الإسرائيليين.

وقال بوش للصحفيين أثناء زيارته لمعسكر للشبان المسيحيين في متنزه روكي ماونتين القومي "يجب أن يشن السيد عرفات حملة إجراءات صارمة ضد التفجيرات الانتحارية والعنف، ويجب أن يتحلى الإسرائيليون بضبط النفس".

وقال بوش إن إدارته ستواصل جهودها لإقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بنبذ ما أسماه العنف والجلوس معا وبدء مناقشات لمحاولة إحلال السلام. وتعهد وزير الخارجية الأميركي كولن باول أيضا بمواصلة مساعيه من أجل السلام. وأضاف باول قائلا "لن أتخلى أبدا عن السعي لإيجاد حل لهذه المنطقة المضطربة".

ويزور وفد مصري يضم أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس حسني مبارك واشنطن لمناقشة الوضع المتردي بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ومن المتوقع أن يبدأ الوفد اجتماعات اليوم وأن يجتمع في وقت لاحق من هذا الأسبوع مع كندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي.

أسامة الباز
وقال متحدث باسم البيت الأبيض "سنناقش معهم الخطوات القادمة في المنطقة... الرئيس بوش والرئيس مبارك اتفقا على أن هذه المشاورات العالية المستوى بين الولايات المتحدة ومصر ستكون مفيدة". وأضاف قائلا "مصر شريك مهم للولايات المتحدة وتلعب دورا حيويا في المنطقة".

ومن جانبه قال الباز لقناة الجزيرة إنه يرى علامات على أن الولايات المتحدة تتجه إلى تنشيط دورها في الشرق الأوسط. وأضاف أنه عندما تدرك الولايات المتحدة إدراكا كاملا أن الوضع في المنطقة يهدد مصالحها ومصالح أصدقائها في المنطقة فإنها عندئذ ستتحرك. ومضى الباز قائلا إن مصر لا تريد أن تشترك الولايات المتحدة بشكل مباشر في أدق التفاصيل وإن كل ما تطلبه من واشنطن هو أن تكون صارمة في ضمان تنفيذ الاتفاقات والشروط التي رعتها أو ساندتها. لكن الباز لم يفصح عن مضمون الرسالة التي يحملها للإدارة الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة