مفارقات أفغانية ومخاوف دولية   
السبت 1422/9/2 هـ - الموافق 17/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القاهرة - أحمد عبد المنعم
تنوعت اهتمامات الصحف المصرية، مابين مفارقات الحرب الأفغانية والمخاوف الإقليمية والدولية حول مستقبل أفغانستان، بالإضافة إلى اهتمامها بالعناصر الأساسية لأي تسوية قادمة في الشرق الأوسط، والإجراءات الاقتصادية الجديدة في مصر.

مفارقات أفغانية

قد تخرج باكستان منعزلة في مواجهة الهند, وقد يسقط مشرف وإذا حدث ذلك فإن القوة النووية الباكستانية ستصبح مهددة

الأهرام العربي

نبدأ جولتنا بمجلة الأهرام العربي التي رصدت في مقالها الافتتاحي عدداً من المفارقات في الحرب الأفغانية. من بينها أن باكستان، لن ترضى بسقوط أفغانستان في أيدي قوات الشمال التي تشكلها أقليات عرقية ليس من بينها البشتون وهو شعور تتقاسمه كذلك الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي الأخرى. وقالت المجلة أن هذه القوات تتحالف مع إيران وروسيا والهند، وهو الأمر الذي يعني أن باكستان ستخرج منعزلة في مواجهة الهند. وتضيف المجلة "قد يصل الأمر إلى سقوط برويز مشرف، وإذا حدث ذلك، فإن القوة النووية تصبح مهددة. وهناك تسريبات تقول إن إسرائيل ومعها الهند تنظران إلى هذه القوة النووية وتضعها في الحسبان، بالرغم من تطمينات الأميركيين".

وناقشت المجلة إستراتيجية أميركا في آسيا الوسطى، وقالت إن كثيراً من المحللين يؤكدون أن أميركا ذهبت إلى آسيا الوسطى لتبقى حول بحر قزوين. ويؤكد المحللون أنه بهذا تكون أميركا قد سيطرت على معظم بترول العالم، في خلال عقد واحد من الزمن. ويؤكد محللون آخرون على أن أميركا ترغب في بناء إستراتيجيتها العسكرية خارج حدودها لأول مرة منذ الخمسينيات، خاصة في قلب آسيا، بالقرب من الصين وروسيا وإيران.

أما مراسل المجلة في الجزائر، فقد توقع أن تدفع حركة مجتمع السلم الجزائرية ثمن خطأ ارتكبه زعيمها السياسي، محفوظ نحناح. ففي خطوة لافتة، قرر القضاء الجزائري استدعاء نحناح للتحقيق معه بصدد تصريحات أدلى بها تتعلق بدوره في إرسال الشباب الجزائري للقتال في أفغانستان في بداية الثمانينيات. قالت المصادر إن تهماً عدة قد تنسب لنحناح، بالرغم من أنه أكد أن الشباب الذين أرسلهم قد عاد أكثرهم إلى الجزائر، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية. وطبقاً للدستور الجزائري فإنه ممنوع تعاون الأفراد والجماعات مع الأطراف الأجنبية في النزاعات المسلحة.

إصلاح اقتصادي
أما صحيفة أخبار اليوم الأسبوعية، فقد اهتمت بالتغييرات الاقتصادية المرتقبة والتي يسعى الرئيس مبارك من خلالها إلى التغلب على آثار الأحداث الدولية. وقالت الصحيفة أن الرئيس مبارك سيصدر خلال ساعات قرارا جمهوريا بالهيكل الجديد للمجموعة الوزارية الاقتصادية. وسوف تلغى وزارة الاقتصاد، وتحل محلها وزارة التجارة الخارجية التي ستتبعها هيئة الرقابة على الصادرات والواردات وجهاز التمثيل التجاري وهيئة سوق المال وبورصة الأوراق المالية والعديد من الهيئات الاقتصادية الأخرى. وقال د. عاطف عبيد رئيس الوزراء إن شركات التأمين ستكون تابعة لوزارة التخطيط، وسيكون البنك المركزي تابعاً لرئيس الوزراء ومشرفا على البنوك العاملة في مصر.


اللعب في القضية الفلسطينية أصبح على المنطقة الخطر، والتنازل فيها انتحار، وإدانة الانتفاضة قد ترضي أميركا، ولكنها مفتاح الطريق الذي تباع فيه كل الحقوق بأرخص الأثمان

أخبار اليوم

تنازل مجاني
ونشرت الصحيفة مقالاً يعلق على تصريحات سري نسيبة، مسؤول ملف القدس، والتي ألقاها في الجامعة العبرية وانتقد فيها الانتفاضة الفلسطينية وتحولها إلى ما أسماه "العنف بلا طائل". ودعا نسيبة في تصريحاته إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل يتنازل فيها الفلسطينيون عن حق العودة. فقد أوضح المقال أن "السوابق علمتنا منذ بدأت حكاية سلام الشجعان أن يبدأ الأمر ببالونات اختبار مثل هذه لا تصدر إلا بعد ضوء أخضر من جهات مسؤولة، ثم تكون النهاية تنازلات مجانية وكوارث سياسية". وأضاف المقال أن هذه المرة الأمر مختلف.. فاللعب أصبح على المنطقة الخطر، والتنازل هنا انتحار، وإدانة الانتفاضة قد ترضي أميركا، ولكنها مفتاح الطريق الذي تباع فيه كل الحقوق بأرخص الأثمان.

وقت أميركا الملائم

الدماء الفلسطينية تسيل أنهاراً منذ أكثر من عام والمجازر الإسرائيلية تتجاوز كل الشرائع السماوية والأعراف الدولية، والصراع العربي-الإسرائيلي عمره أكثر من نصف قرن، كل ذلك ووقت أميركا الملائم لم يأت بعد لحل القضية

الأهرام

أما صحيفة الأهرام فقد نشرت مقالاً يعلق على تلقي السلطة الفلسطينية وعداً أميركياً بأن يتم ترتيب لقاء بين الرئيس بوش وعرفات في "الوقت الملائم". يقول المقال إن الدماء الفلسطينية تسيل أنهاراً منذ أكثر من عام والمجازر الإسرائيلية تتجاوز كل الشرائع السماوية والأعراف الدولية، والصراع العربي-الإسرائيلي عمره أكثر من نصف قرن، كل ذلك ووقت أميركا الملائم لم يأت بعد. أوضح المقال أن المواطن الفلسطيني استبد به اليأس وأصبح مستعداً لأن يفجر نفسه في أي لحظة لينتقم لوالده أو ابنه أو جاره.

عناصر التسوية
استباقاً لخطاب وزير الخارجية الأميركية كولن باول، والذي سيلقيه بعد غد الاثنين ليعلن فيه عن إستراتيجية جديدة لوضع حد للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، نشرت الصحيفة افتتاحيتها لتوضح العناصر الأساسية لتسوية الأزمة.

قالت الافتتاحية إن هذه العناصر قد حددتها مصر في بيانها أمام الأمم المتحدة. وأول هذه العناصر ضرورة وجود إرادة سياسية إسرائيلية واضحة بالتخلي عن الاستمرار في احتلال الأراضي العربية. وثانيها أن أي تسوية سلمية للقضية الفلسطينية تتطلب إعادة القدس الشرقية إلى السيادة الفلسطينية، وثالثها إقامة دول فلسطينية قادرة على البقاء وذات سيادة على أراضيها ومياهها، وأجوائها، مع التوصل إلى تسوية عادلة لقضية اللاجئين. ورابع تلك العناصر أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، بما يعني أن مصر لا تقبل استمرار إسرائيل وحدها قوة نووية في المنطقة.

تحريك الدولار
أما صحيفة الوفد فقد نشرت افتتاحيتها لتكشف فيها عن اتجاه الحكومة لرفع سعر الدولار بالسوق المصرفية، لمواجهة الأزمات التي حلت بالسوق المصرفي بعد الحادي عشر من سبتمبر والقضاء على السوق السوداء.

وقالت الافتتاحية إن مصادر مصرفية صرحت بأن الحكومة تتجه لخفض سعر الفائدة على الودائع لتشجيع الاستثمار بدلاً من الادخار. ونشرت الصحيفة خبراً عن تأسيس أول مكتب مصري لضحايا عنف الرجال من النساء, حيث يقدم المكتب الذي أقيم بالقاهرة المشورة والنصائح للنساء من ضحايا العنف. وأكدت الإحصاءات الرسمية تعرض حوالي 30% من السيدات المتزوجات للضرب مرة على الأقل من زوجها.

أين طالبان؟

انسحاب طالبان المفاجئ من كل المدن لا يعني أمراً غريباً بل يعني أن أي حكومة سوف تحكم كابل لن يطول عمرها، خصوصاً لو كانت تلك الحكومة من المعارضة الشمالية

الوفد

ونشرت الصحيفة تحليلاً حول انسحابات حركة طالبان. قال التحليل إن انسحاب طالبان المفاجئ من كل المدن لا يعني أمراً غريباً بل يعني أن أي حكومة سوف تحكم كابل لن يطول عمرها، خصوصاً لو كانت تلك الحكومة من المعارضة الشمالية التي لا تمثل إلا أقلية بشرية وعسكرية. وقال إن انسحاب طالبان بقواتها سليمة يعني أن أفغانستان مقبلة على حرب عصابات يمكن أن تستمر سنوات عديدة. ويمضي التحليل قائلاً: "إننا نتصور أرض أفغانستان وقد تحولت إلى ميدان للقتال الممتد الذي يرهق الاقتصاد الأميركي. أي يتحول إلى فيتنام أخرى."

إسرائيل في آسيا
ونختتم جولتنا بصحيفة الأحرار التي نشرت مضمون تقرير للأمم المتحدة، يكشف عن مخطط إسرائيلي لإثارة النزاعات الطائفية والصراعات العرقية في عدد من دول وسط آسيا. وأشار التقرير إلى قيام السلطات الإسرائيلية بفتح قنوات للحوار مع أقليات هذه الدول، وقامت بتكثيف اتصالاتها تحت دعواى أداء دورها في التحالف الدولي ضد الإرهاب، في محاولة لإثارة الخلافات بين أبناء هذه الأقليات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة