التأييد الأميركي لجورجيا .. هل يشعل صراعا مع روسيا؟   
الثلاثاء 10/8/1429 هـ - الموافق 12/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:32 (مكة المكرمة)، 21:32 (غرينتش)

من زيارة الرئيس بوش لجورجيا في مايو/أيار 2005 (الفرنسية-أرشيف)

عدي جوني
 
علا الصوت الأميركي بشأن الصراع العسكري الدائر بين جورجيا وروسيا مهددا ومتوعدا بأن السلوك الذي اتبعته موسكو لن يمر دون رد أو عقاب، كما ورد على لسان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني.

كما كشف رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين -الذي لا يحمل الأميركيون له مشاعر الود- أن الولايات المتحدة ساهمت في نقل القوات الجورجية من العراق إلى ميادين القتال في أوسيتيا الجنوبية، منتقدا ما وصفه الخلط الغربي بين المعتدي الحقيقي والضحية في قراءته للصراع العسكري القائم بين جورجيا وروسيا.

قد يبدو ارتفاع الصوت الأميركي أمرا مفاجئا بداية مع ما ذكره الرئيس جورج بوش الذي قال إنه أبلغ وبلهجة حازمة بوتين -على هامش حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في بكين- موقف بلاده الرافض للإجراءات العسكرية الروسية في إقليم أوسيتيا الجنوبية.

بيد أن الأمر لا ينطوي على أي مفاجأة تذكر قياسا إلى طبيعة الدور الذي لعبته واشنطن منذ أكثر من عام على الأقل بخصوص التجاذبات الروسية الجورجية بالنسبة للعديد من الملفات أولها سعي تبليسي للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وانتهاء بقضيتي إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية المنفصلين عن جورجيا أحاديا منذ مطلع التسعينيات من القرن العشرين.

فقد بات معروفا للجميع أن الرئيس جورج بوش حاول جاهدا إقناع شركائه في حلف شمال الأطلسي بقبول جورجيا وأوكرانيا في الحلف، وكان يأمل إعلان ذلك في قمة الحلف التي جرت في العاصمة الرومانية مطلع مايو/ أيار الفائت.

غير أن الرفض الفرنسي الألماني المشترك -تفاديا لاستعداء روسيا كما قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في حينه- قطع الطريق على المعرفة الأميركية المسبقة ربما باحتمال وقوع مواجهة عسكرية مع روسيا -كما هو حاصل حاليا- لو أن الحلف وافق على قبول جورجيا وأوكرانيا في صفوفه.

سيناريوهات مختلفة
وليس هذا وحسب بل إن مصادر غربية تحدثت عن أن جورجيا عرضت على الولايات المتحدة فعلا أن تكون بديلا لبولندا في استضافة الدرع الصاروخي وبتسهيلات كبيرة طمعا بالحصول على الدعم العسكري الأميركي لها في مواجهة روسيا.

رايس أكدت لساكاشفيلي دعم بلادها الكبير له (الفرنسية-أرشيف)
وفي العاشر من يوليو/ تموز الماضي التقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي في العاصمة تبليسي وقدمت له تأييد بلادها بالنسبة للنزاع القائم مع إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

وقبل عام من ذلك التاريخ وتحديدا في أغسطس/ آب 2007 حاولت جورجيا بدعم أميركي واضح أن تنقل قضية الصاروخ الروسي الذي سقط في أراض جورجية إلى مجلس الأمن الذي فشل في التوصل لتسوية معقولة للأزمة في حينه.

من هذا المنطلق يرى البعض -ومنهم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير- أن الولايات المتحدة غير مؤهلة في الوقت الحاضر للعب دور راعي السلام في منطقة القوقاز لأنها "تعد بشكل أو بآخر طرفا في النزاع"، في إشارة ضمنية إلى الموقف الأميركي المؤيد لساكاشفيلي في استعداء روسيا.

"
اقرأ

أوسيتيا الجنوبية..الحرب مجددا

العلاقات الروسية الأميركية
"

ولا يقتصر الأمر على الوزير كوشنير بل يتعداه إلى أصوات إعلامية أميركية معروفة، منها جريدة نيويورك تايمز التي قالت في تحليل إخباري لها إن الولايات المتحدة بحاجة ماسة لروسيا بشأن العديد من الملفات الدولية الهامة، ومنها الملف النووي الإيراني، في انتقاد واضح للموقف الأميركي المؤيد لجورجيا.

وذهبت أصوات أميركية أخرى إلى أبعد من ذلك، حيث وصفت مجلة التايم الأميركية تحليلا اعتبرت فيه الرئيس الجورجي ساكاشفيلي "رجلا مقامرا" أخطأ في تقدير حساباته وحجم الرد الروسي المحتمل على أي مغامرة عسكرية في أوسيتيا الجنوبية، لا سيما أن حلف شمال الأطلسي سبق أن حذره من مغبة هذه المقامرات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة