المالكي يدعو لحرب عالمية على "الإرهاب"   
الجمعة 1434/12/28 هـ - الموافق 1/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:54 (مكة المكرمة)، 23:54 (غرينتش)
المالكي من المعهد الأميركي للسلام دعا لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب (الفرنسية)

دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب. وأضاف في كلمة ألقاها الخميس أمام المعهد الأميركي للسلام أن الشعب العراقي بجميع طوائفه مستهدف من قبل تنظيم القاعدة الذي يريد الوصول إلى أهدافه عبر سفك الدماء وإثارة الإرهاب، على حد وصفه.

وأكد على ضرورة التنسيق لشن حرب عالمية للتصدي لمن أسماهم "قتلة الشعوب ومن يريدون إبعاد العقل الإنساني عن تدبير أمور البلاد".

من جهة أخرى، حذر المالكي من انتصار ما سماها "الجماعات المتطرفة" في سوريا. وجدد موقفه من الشأن السوري وحق الشعب في نيل الحرية والديمقراطية. 

وحذر المالكي من استغلال تنظيم القاعدة و"المنظمات الإرهابية الأخرى" مثل جبهة النصرة، الأوضاع المتفجرة في سوريا لتتخذ منها منطلقا لإنعاش ظاهرة الإرهاب ليس في سوريا فقط بل في المنطقة بأسرها.

وعزا المالكي "عودة الإرهاب" إلى العراق في الفترة الحالية والمجازر اليومية التي تقع هناك إلى محاولات تنظيم القاعدة و"العناصر الإرهابية" الأخرى لتحقيق أهدافهم من خلال سفك الدماء، مؤكدا أن موجة "الإرهاب" التي يشهدها العراق الآن تستهدف كل أبناء الشعب.

وإزاء ثورات الربيع العربي، أكد المالكي تأييده لها لقيامها بإزاحة أنظمة استبدادية ظلت تحكم طويلا ليحل محلها أنظمة تعمل على بناء قاعدة ديمقراطية، غير أنه قال إن "التنظيمات الإرهابية" استغلت الاهتزازات التي أحدثتها الثورات العربية مما جعل دولا مثل ليبيا وتونس ومصر وسوريا ولبنان تواجه صعود ظاهرة الإرهاب. 

وعن هدف زيارته الحالية للولايات المتحدة، بين المالكي أنها تأتي لتفعيل اتفاقية إطار العمل الإستراتيجي المبرمة بين العراق والولايات المتحدة ليس فقط في المجال الأمني والاستخباري بل في مجالات التعليم والطاقة، مشيرا إلى أن الإرهاب لا يمكن التصدي له بطائرات (أف 16) وحدها بل من خلال تعزيز التعاون مع أميركا في مجال التدريب وتبادل المعلومات.

بايدن (يمين) أكد في لقائه المالكي التزام بلاده تزويد العراقيين معدات لمحاربة القاعدة (الفرنسية)

وعد أميركي
وفي لقاء المالكي بالمسؤولين الأميركيين وعدت واشنطن بمساعدة العراق على مكافحة القاعدة "بشكل فعال"، وسط توجيه عدد من أعضاء الكونغرس انتقادات "حادة" للحكومة العراقية جراء تدهور الوضع الأمني.

وأكد البيت الأبيض عقب لقاء المالكي مع جو بايدن نائب الرئيس باراك أوباما الأربعاء، على "التزام الولايات المتحدة بتزويد العراقيين بمعدات من أجل محاربة القاعدة".

وفي تصريحاته للصحفيين، قال بايدن إن الولايات المتحدة ملتزمة بتعزيز الأمن بالعراق، في حين أشار بيان للبيت الأبيض إلى أن "رئيس الحكومة العراقي قال بوضوح إنه يعد الولايات المتحدة بمثابة الشريك المفضل من أجل أمن العراق".

ويسعى المالكي -الذي سيلتقي أوباما اليوم الجمعة- في أول زيارة يقوم بها لواشنطن منذ عامين، للحصول على طائرات أباتشي الهجومية وإمدادات عسكرية أخرى، لمواجهة الجماعات المسلحة في بلاده.

في هذا الإطار، قال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إن تسليم مقاتلات أف-16 للعراق يمضي وفق المقرر بالخريف القادم، وإن العراق أودع حديثا قسطا بنحو 650 مليون دولار لشراء هذه الطائرات، مشيرا إلى أن طيارين عراقيين يتدربون بالولايات المتحدة والبرنامج يمضي قدما.

ستة أعضاء بمجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين أرسلوا خطابا إلى أوباما يتخذ خطا متشددا تجاه المالكي، ويحمل حكومته مسؤولية تصاعد موجة العنف بالعراق

انتقاد أميركي
غير أن أعضاء من الكونغرس الأميركي، يتخذون خطا أكثر تشددا من إدارة الرئيس أوباما، ربطوا استعداد بلادهم لمساعدة العراق عبر تقديم مساعدات عسكرية، بقيام بغداد بـ"تغييرات جوهرية".

وسيطر القلق مما اعتبر تجاهل المالكي نداءات واشنطن بإعطاء السنة والأكراد دورا أكبر بحكومته التي يهيمن عليها الشيعة وتقاربه مع إيران منذ غادرت القوات الأميركية العراق قبل عامين، على اجتماع المالكي بأعضاء الكونغرس.

واعتبر السناتور جون ماكين، أحد الأصوات المؤثرة بالسياسة الخارجية بالحزب الجمهوري، بعد لقاء المالكي، أن "الوضع آخذ في التدهور والتفكك"، وعلى المالكي "أن يصلح الأمور".

وكان ماكين واحدا من ستة أعضاء بمجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين أرسلوا خطابا إلى أوباما الثلاثاء الماضي يتخذ خطا متشددا تجاه المالكي، ويحمل حكومته مسؤولية تصاعد موجة العنف بالعراق.

جاء بالخطاب أن المالكي ينتهج "في كثير من الأحيان برنامجا طائفيا واستبداديا، وهو ما يعزز تنظيم القاعدة بالعراق ويؤجج العنف بين السنة والشيعة" بينما تقدر الأمم المتحدة عدد القتلى من المدنيين بالعراق هذا العام بأكثر من 7000 مدني.

وبشأن رأي المالكي بهذه الرسالة، قال ماكين "إنه (المالكي) لم يكن سعيدا بذلك الخطاب"، مشيرا إلى أن أي نوع من المساعدات يحتاج إستراتيجية، وهو مرتبط بقدر من التغييرات بالعراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة