نقابة الصحفيين المغاربة تطالب بوقف محاكمة الجزيرة   
الجمعة 17/6/1429 هـ - الموافق 20/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)

أوردت الصحف المغربية الصادرة اليوم بيانا لنقابة الصحفيين المغاربة تطالب فيه بوقف محاكمة مدير مكتب الجزيرة بالرباط حسن الراشدي وإعادة الاعتماد الصحفي إليه. كما واصلت الصحف نقل شهادات المتضررين من الأحداث العنيفة التي شهدتها مدينة سيدي إيفني جنوب البلاد يوم السابع من الشهر الجاري بعد تدخل قوات الأمن بقوة لفك اعتصام لشباب عاطلين بميناء المدينة.

"
إذا لم يسقط قتلى في سيدي إيفني فقد أسقطت هناك دولة الحق والقانون، بتلك الأساليب التي تجاوزت الردع الحازم واستعمال القوة لفرض القانون والنظام، فتم الدوس على آدمية السكان وانتهكت حقوق مواطنين
"
الصباحية
دعوة للحوار

يومية العلم الصادرة عن حزب الاستقلال الذي يتزعمه رئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي نشرت بيانا للنقابة الوطنية للصحافة المغربية تعتبر فيه سحب بطاقة الاعتماد الصحفي من الراشدي "قرارا غير مقبول وينبغي التراجع عنه".

وأضاف البيان أن هذا القرار يعتبر "حكما مسبقا" ضد الراشدي في الوقت الذي تتم فيه متابعته من طرف القضاء، مطالبا بإعادة بطاقة الاعتماد إليه وبوقف محاكمته.

ورأت النقابة أن الجزيرة وقعت في ما سمته "خطأ مهنيا" لأنها "تأخرت في تقديم التوضيحات اللازمة" في نشرات أخبارها بصدد الأحداث التي شهدتها مدينة سيدي إيفني، لكن البيان مع ذلك دعا إلى أن يظل الحوار مفتوحا بين السلطات والمهنيين والقناة دون اللجوء إلى سحب بطاقة الاعتماد والمتابعة القضائية.

اغتصاب ولكن
أما يومية الصباحية المستقلة فقد نقلت عن تقرير أنجزه وفد من جمعية أطاك المغرب، بعد زيارة قام بها إلى سيدي إيفني قوله إن هناك نساء تعرضن للاغتصاب لكنهن لا يستطعن البوح بذلك علنا.

وأكد التقرير أنه "يصعب إثبات وقوع ضحايا في الأرواح" أثناء الأحداث، مضيفا أن "المناهج الهمجية والحالات النفسية لقوات القمع لحظة هجومها لا بد أن توقع قتلى".

من جهتها قالت يومية الأحداث المغربية المستقلة إن "الإعلام الرسمي ومن لف لفه" لم يلفت انتباهه في تصريح بعثة من برلمانيي حزب العدالة والتنمية المعارض زارت سيدي إيفني الأحد الماضي "سوى ما قالته من أنها لم تسجل سقوط قتلى خلال الأحداث ولا تعرض نساء للاغتصاب".

وأضافت أنه "كيفما كان الحال فإن الإهانة وتمريغ كرامة المواطنين في التراب واقتحام بيوتهم والعبث بمحتوياتها ليست أقل من القتل".

وأشارت الصحيفة إلى أنه "إذا لم يسقط قتلى في سيدي إيفني فقد أسقطت هناك دولة الحق والقانون، بتلك الأساليب التي تجاوزت الردع الحازم واستعمال القوة لفرض القانون والنظام، فتم الدوس على آدمية السكان وانتهكت حقوق مواطنين لم تراع فيهم دولتهم أنهم أبناؤها الذين كان لآبائهم فضل في استقلال البلاد ووحدتها الترابية".

أحوال المعتصمين
يومية الجريدة الأولى المستقلة قالت إن ثمانين شابا من سيدي إيفني ما زلوا معتصمين في الجبال خوفا من الانتقام، ونقلت عن شبان عادوا من الجبال إلى المدينة خفية بعض تفاصيل حياة المعتصمين.

وحكى العائدون أنهم لجؤوا في الأيام الثلاثة الأولى من اعتصامهم إلى ثكنة قديمة خلفها الاستعمار الإسباني في المنطقة، ثم غادروها بعد ذلك مخافة اكتشاف أمرهم.

وعن ظروف عيشهم في الجبال قال أحد العائدين "كنا نتقاسم الزاد القليل ولقيمات الخبز، وفي اليوم الثالث اضطررنا للرحيل نحو مصادر الغذاء بسبب الجوع الذي أنهكنا".

وتابع "جمعنا كل ما نملك من نقود وكونا فريقا التحق بالمدينة قصد جلب الزاد" مشيرا إلى أنهم ركزوا على مواد غير قابلة للتلف مثل المربى والزيت والأرز والسكر.

"
هل يعقل في بلد ديمقراطي أن تدفن الحكومة رأسها في الرمل وأن تصر على الغياب الكامل من ساحة أحداث ملتهبة فوق ترابها الوطني
"
الشروق
إضراب عن الطعام
وأوردت يومية التجديد المقربة من حزب العدالة والتنمية أن سكان سيدي إيفني سيخوضون بعد غد الأحد إضرابا يتزامن مع قدوم قافلة من عدة مدن مغربية للتضامن مع المتضررين، والمطالبة برفع الحصار عن المدينة وفتح تحقيق حول ما وقع فيها.

وفي خبر آخر قالت الصحيفة نفسها إن المعتقلين الأربعة الذين أبقت عليهم السلطات في السجن على خلفية أحداث سيدي إيفني سيخوضون إضرابا إنذاريا عن الطعام مدته ثلاثة أيام تبدأ اليوم الجمعة.

وأضافت أن نساء من سيدي إيفني قلن إن "الهجوم الأمني الذي استهدف المدنيين لم يرين له مثيلا حتى في زمن الاستعمار الإسباني" واعتبرت الصحيفة أن هذا الوصف "يكشف حجم الاعتداءات والانتهاكات الحقوقية التي تعرضت لها أحياء المدينة".

وفي موضوع آخر نقلت التجديد عن مصدر مطلع قوله إن الدولة قد خصصت ستين مليون درهم (حوالي ثمانية ملايين دولار) قبل نحو خمس سنوات من أجل النهوض بميناء سيدي إيفني، إلا أن هذه الاعتمادات "حولت في آخر لحظة إلى مكان آخر دون أن يكون لذلك مبررات واضحة".

أسبوعية الشروق التي يديرها وزير حقوق الإنسان السابق والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الحكومة محمد أوجار تساءلت "هل يعقل في بلد ديمقراطي أن تدفن الحكومة رأسها في الرمل وأن تصر على الغياب الكامل من ساحة أحداث ملتهبة فوق ترابها الوطني"؟

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن الحكومة "لو تحركت وقامت بما تمليه عليها مسؤولياتها السياسية والتنموية والأخلاقية أثناء حصار الشباب لمدخل ميناء سيدي إيفني لأمكن تفادي اندلاع هذه الأزمة الاجتماعية الحادة".

وأضافت أنه "حتى حين انفجرت الأحداث، لو تم الإسراع بإيفاد بعثة وزارية إلى عين المكان، لأمكن بقليل من الصبر والحكمة والإرادة احتواء هذه الأزمة أو على الأقل تطويق امتداداتها السياسية ومضاعفاتها الحقوقية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة