مسؤول تركي يدعو الساسة في بلاده للتنحي   
الاثنين 1421/12/4 هـ - الموافق 26/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سيزار

اتهم مسؤول تركي كبير السياسيين الأتراك بالتسبب في أزمة خانقة تشهدها البلاد، وطالبهم بالتنحي عن مناصبهم، وسط توقعات بتجدد المواجهة بين الرئيس التركي أحمد نجدت سيزار ورئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد قبل ساعات من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الأمن القومي.

وقال سيلجوك ديميرالب وكيل وزارة الخزانة التركية في تصريحات نشرت الأحد إنه ينبغي على السياسيين تحمل المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد والتنحي عن مناصبهم.

وصعدت التعليقات الصريحة بشكل غير مألوف لأحد كبار موظفي الدولة من الضغوط على أجاويد الذي قال قبل تصريحات ديميرالب إن حكومته تعمل بشكل جيد واستبعد عزل أي من وزرائه.

وتطالب أحزاب المعارضة ونقابات العمال ورجال الأعمال والصحف باستقالة وزراء بسبب الأزمة التي أدت إلى انخفاض قيمة الأسهم التركية بواقع الثلث تقريبا ورفعت أسعار الفائدة إلى مستويات فلكية مسجلة 5000%.

ودعا ديميرالب الحكومة إلى إجراء تغييرات سريعة في المناصب السياسية والإدارية للمساعدة في إعادة الاستقرار إلى الأسواق المالية التي اهتزت بسبب التخفيض الفعلي في قيمة الليرة الأسبوع الماضي والاستجابة الضعيفة للحكومة إزاء الأزمة.

وقال ديميرالب في مقابلة مع صحيفة صباح "علينا أن نرفع معنويات الشعب. لقد أصبحت التغييرات أمرا حتميا في المناصب السياسية والإدارية على حد سواء وعلينا ألا نتوانى. يجب إعلان أسماء خلال هذا الأسبوع على أقصى تقدير".

وبدا من المرجح أن محافظ البنك المركزي غازي أرجيل مهندس برنامج الإصلاح الذي يحظى بمساندة صندوق النقد الدولي والذي عصفت به الأزمة الحالية سيكون أول ضحايا ما حدث إذا قررت حكومة أجاويد اتخاذ إجراءات.

وقال مسؤولو البنك المركزي إن أرجيل عرض الاستقالة من منصبه يوم الجمعة ولكن ليس واضحا ما إذا كان أجاويد قد قبل العرض أم لا.

ومن شأن أي تأخير في إعلان من سيشغل منصب محافظ البنك المركزي أن يفاقم من مخاوف الأسواق المالية من تباطؤ تنفيذ الإصلاحات الضرورية.

وفي السياق نفسه يأمل قادة الجيش أن يشهد اجتماع مجلس الأمن القومي الإثنين تسامحا هادئا إن لم تحدث مصالحة بين الرئيس التركي ورئيس الوزراء بعد الخلاف المرير الذي ثار بينهما في اجتماع الأسبوع الماضي وفجر حالة من الاضطراب السياسي والاقتصادي في البلاد.

ويستغل قادة الجيش مجلس الأمن القومي للمشاركة في صنع القرارات الهامة في البلاد. والمجلس -الذي يتخذ من مجمع حديث وواسع على أطراف أنقرة مقرا رسميا له- هيئة سرية يعقد اجتماعات مغلقة ولا يصدر شيء عنه سوى بيانات غامضة ومقتضبة.

وخرج أجاويد غاضبا من اجتماع الأسبوع الماضي بعد أن سخر الرئيس من حملة الحكومة لمكافحة الفساد بشكل مهين على حد قول أجاويد. وفي الخارج سرد رئيس الوزراء وقائع ما حدث وأيدت روايته فيما بعد تصريحات الوزراء وأعلن وقوع "أزمة خطيرة".

وانتابت المخاوف الأسواق، ففي غضون أسبوع تعرضت الإصلاحات التي يدعمها صندوق النقد الدولي للخطر.

ولم يكن أجاويد ليستسيغ تقريعه أمام قادة الجيش إذ جلس قبالته قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية وقوات الأمن ورئيس الأركان العامة. وأشارت الروايات التي تسربت إلى أن العسكريين التزموا الصمت التام أثناء المشادة ولزموا مقاعدهم بينما خرج السياسيون.

وأطاح الجيش بثلاث حكومات في السنوات الأربعين الماضية، واعتقل أجاويد شخصيا بعد انقلاب الجيش في 1980 الذي وضع حدا لقتال سياسي دموي في الشوارع، إلا أن عصر الانقلابات التقليدية يبدو بعيدا، إذ بات العسكر يفضلون انتقالا سلسا للسلطة بين قادة مدنيين بتوجيهات أو ضغوط من الجيش.

ففي فبراير/ شباط 1997 شهد مجلس الأمن مواجهة غاضبة بين الجيش ورئيس الوزراء آنذاك نجم الدين أربكان الإسلامي، وفي غضون شهور أجبر أربكان على التخلي عن منصبه وحرم من العمل السياسي فيما بعد ليظهر مصطلح الانقلاب الهادئ.

ويقول مراقبون إن العسكر لن يحاولوا تنفيذ انقلاب بسبب عدم توفر بديل عن أجاويد، فقد هرع أمين المجلس وهو عسكري إلى أجاويد يوم الإثنين الماضي سعيا لتهدئة الموقف فيما يبدو، ويعتقد الجيش الذي يصر على أنه حامي الدستور والعلمانية في البلاد أن ابتعاد أجاويد سيقود إلى انقسام وخلافات في المؤسسة السياسية.

وقد ظهرت جليا الطبيعة الحساسة للائتلاف المكون من ثلاثة أحزاب عندما تراجع رئيس الوزراء اليساري في نهاية الأسبوع عن إقالة أي وزراء بعد الأزمة، حتى أولئك المتهمين بالفساد، والمعارضين لتوجهات الحكومة الاقتصادية.

ويشير المحللون إلى أن الجيش يسعى لإرساء علاقة عمل بين رئيس الوزراء والرئيس بعد أن تصدعت العلاقة بينهما عقب أشهر من الصراع على تقاسم السلطة بينهما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة