دعوة لإجراء محادثات أميركية مع إيران   
الخميس 1434/1/1 هـ - الموافق 15/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)
مهندسة روسية تتفحص منشأة بوشهر النووية في إيران (الفرنسية)

أشار الكاتب الأميركي روجير كوهين إلى أزمة البرنامج النووي الإيراني، ودعا في مقال نشرته له صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى ضرورة انطلاق محادثات بين واشنطن وطهران يكون من شأنها تخفيف حدة التوتر ومنع اندلاع حرب في المنطقة.

وقال الكاتب إن المرشح الجمهوري السابق لانتخابات الرئاسة الأميركية ميت رومني موه باستخدم كلمة سلام أو سلمي أكثر من عشر مرات خلال المناظرة الرئاسية الأخيرة، ولكن الشعب الأميركي لم ينخدع بطريقة رومني، وهو الشعب الذي اختار أوباما وصوت للسلام ولمنع حرب ثالثة مع المسلمين خلال ما يزيد على عقد بقليل.

وأوضح الكاتب أن الأميركيين يشعرون بالتعب من جراء الحروب التي تكلفهم تريليونات الدولارات، فالمسح الأخير الذي أجراه مجلس شيكاغو للعلاقات الدولية كشف عن أن 67% من الأميركيين عبروا عن اعتقادهم بأن حرب العراق كانت حربا لا معنى لها، وأن 69% منهم يرون أن الولايات المتحدة ليست في مأمن من الإرهاب بسبب حرب على أفغانستان، وأن 71% منهم قالوا إن التجربة العراقية جعلت البلاد أكثر حذرا بشأن استخدام القوة.

ويضيف الكاتب بالقول إن الخطر كان واضحا من أن رومني -الذي وقف محاطا بالصقور مثل سفير واشنطن السابق في الولايات المتحدة جون بولتون وملياردير الكازينوهات شيلدون أديلسون، وتشجيع صديقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- كان سيأخذ الولايات المتحدة إلى حرب جديدة مع إيران، وأن أي فرصة لحل دبلوماسي للأزمة التي تسبب فيها النووي الإيراني سيتم إرجاؤها إلى المستقبل القريب.

روجير كوهين:
"النزاع المسلح مع إيران في 2013 لا يزال أمرا محتملا، ودليل ذلك قد يتمثل في إطلاق الإيرانيين النار على الطائرة الأميركية من دون طيار قبل فترة، إضافة إلى القلق الإسرائيلي جراء استمرار  تخصيب اليورانيوم الإيراني

إطلاق النار
ويقول كوهين إن النزاع المسلح مع إيران في 2013 لا يزال أمرا محتملا، ودليل ذلك قد يتمثل في إطلاق الإيرانيين النار على الطائرة الأميركية من دون طيار قبل فترة، كما أن إسرائيل تبدي قلقها إزاء التقدم المستمر لعملية تخصيب اليورانيوم الإيراني.

ويضيف الكتب أنه ورغم معارضة أوباما للحرب وعدم تأثره بتحفيزات نتنياهو، قال إنه لن يسمح لإيران بالحصول على السلاح النووي.

ويقول الكاتب إنه يعتبر أمرا بديهيا التساؤل بشأن ما إذا كان السعي لتحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي أو تحقيق تقدم مع إيران أولوية دبلوماسية أولى في فترة أوباما الثانية؟

وأشار الكاتب إلى الدور الذي تمثله طهران بالنسبة للأزمة السورية المتفاقمة، داعيا إلى ضرورة التواصل مع طهران، كما أشار إلى الدور البناء الذي لعبته إيران في مؤتمر بون في 2001 والخاص بأفغانستان.

وقال الكاتب إلى إن الحرب على إيران ستكون حربا مدمرة لشرق أوسط يمر بعملية تحول ومدمرة كذلك للمصالح الأميركية بدءا من أفغانستان إلى مصر، ومدمرة أيضا بالنسبة للاقتصاد العالمي.

وأضاف أن الوقت المتوفر للحيلولة دون الصراع يعتبر محدودا، وتساءل عن مدى توفر السبل الجديدة للتقدم مع إيران؟، وقال إن الدبلوماسية مع إيران باتت مطلوبة، موضحا أنه لا بد من تقديم شيء للخصم كي يتم الحصول على شيء منه في المقابل.

روجير كوهين: "الضغط والعقوبات ليس من شأنهما أن يؤديا إلى وقف برنامج إيران النووي، ويمكن لأوباما تعيين مبعوث خاص ليقيم خط اتصال مباشر مع طهران

ضغوط وعقوبات
وأشار الكاتب إلى أن الضغط والعقوبات ليس من شأنهما أن يؤديا إلى وقف برنامج إيران النووي، مضيفا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما فاز بفترة رئاسية ثانية، وأنه يتمتع بحرية أكثر الآن بشأن السياسة الخارجية، وأنه يمكنه تعيين مبعوث خاص ليقيم خط اتصال مباشر مع طهران.

وتساءل: ما الذي نريده من إيران؟ ثم يجيب: فتح كل المنشآت النووية، والتخلي عن كل ما تملكه من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، والتخلي عن إطلاق التهديدات لإسرائيل، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان المتفشية، وتغيير سياساتها تجاه حماس وحزب الله وسوريا.

وما الذي يمكن أن نقدمه؟ فيقول: رفع بعض العقوبات، ووقف سلسلة من العقوبات الخفية، والتخلي عن ملف تغيير النظام، ومنحهم الحق في تخصيب محدود لليورانيوم (يصل إلى 5%)، والتعامل مع الدور الإقليمي لإيران.

وقال الكاتب إنه يمكن لدبلوماسي مبدع أن يتجاوز الأشخاص السابقين وأن يعمل لبناء الثقة من خلال الوصول إلى حلول وسط ترضي الجانبين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة