الاحتلال يلاحق المقاومة الفلسطينية بالاعتقالات والاغتيال   
الأحد 1424/4/16 هـ - الموافق 15/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
ملثمون من عناصر حماس في مسيرة بغزة ليلة أمس (الفرنسية)

فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حظر التجوال على بلدة عرابة جنوب مدينة جنين وشنت فيها حملة دهم استهدفت عناصر المقاومة الفلسطينية. وذكرت مصادر حركة الجهاد الإسلامي أن قوات الاحتلال اعتقلت أحمد الهيبي من قادة جهازها العسكري سرايا القدس الجناح العسكري للحركة.

كما ذكر مصدر أمني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي اعتقل اليوم الأحد في بيت لحم جنوب الضفة الغربية مسؤولا محليا في حركة الجهاد الإسلامي. وقال المصدر إن عيسى البطاط (27 سنة) اعتقل في منزل بحي البياض حيث كان الجنود فرضوا حظرا للتجول, ولم تسجل أي مقاومة. وكان البطاط أصيب بجروح قبل عامين خلال غارة للجيش الإسرائيلي.

وفي قطاع غزة استشهد رأفت الزعانين قائد كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في منطقة بيت حانون شمالي القطاع في اشتباك مسلح مع قوة عسكرية إسرائيلية فجر اليوم. ونقل مراسل الجزيرة عن شهود عيان أن الاشتباك الذي شاركت فيه مختلف الفصائل الفلسطينية المسلحة في المنطقة أسفر أيضا عن إصابات في صفوف القوة الإسرائيلية المهاجمة.

وأعلنت مصادر طبية فلسطينية أن نبيل جرادات (47 عاما) توفي في مستشفى بنابلس متأثرا بإصابته حيث أطلق جنود الاحتلال الرصاص عليه الأحد الماضي قرب جنين. كما توفيت الطفلة أمل الجروشة (8 أعوام) متأثرة بجروحها التي أصيبت بها أثناء محاولة اغتيال عبد العزيز الرنتيسي أحد قياديي حماس بقصف سيارته الثلاثاء الماضي ما رفع عدد شهداء القصف إلى ثلاثة.

من جهة أخرى أعلنت مصادر في الشرطة الإسرائيلية أن صاروخا فلسطينيا محلي الصنع من نوع "قسام" أطلق صباح اليوم من شمال قطاع غزة وسقط قرب مقبرة بلدة سديروت الإسرائيلية في صحراء النقب دون وقوع إصابات.

وفي تطور آخر أقام المستوطنون اليهود بؤرة استيطانية جديدة على أراضي قرية دير نظام شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية. وادعى المستوطنون أن خطوتهم هذه تأتي في إطار الرد على هجوم فلسطيني قبل يومين أصيبت فيه مستوطنتان بجروح خطيرة.

وكشفت مصادر إسرائيلية أن المستوطنين أقاموا خمسة تجمعات استيطانية جديدة بالضفة الغربية خلال الأسبوع الماضي، الذي أعلنت فيه حكومة أرييل شارون إزالة عشر مستوطنات عشوائية من أصل نحو 100 أقامها المستوطنون على مدى العامين الأخيرين.

المحادثات الأمنية
سيارة ناشط فلسطيني حولتها غارة على غزة إلى حطام متفحم (الفرنسية)
في هذه الأثناء ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم أن القوات الإسرائيلية تستعد للانسحاب من قطاع غزة، بعد اللقاء الأمني الذي عقد الليلة الماضية مع الجانب الفلسطيني.

وأوضحت الإذاعة أن منسق النشاطات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية الجنرال عاموس جلعاد اقترح في المحادثات مع وزير شؤون الأمن الفلسطيني محمد دحلان انسحاب إسرائيل من شمال قطاع غزة مقابل التزام الحكومة الفلسطينية بمنع الهجمات على إسرائيل من المناطق التي يتم الانسحاب منها.

وذكرت المصادر الإسرائيلية أن دحلان وافق مبدئيا على الاقتراح الإسرائيلي خلال اللقاء الذي عقد في مقر إقامة السفير الأميركي دان كرتزر في هرتسيليا شمال تل أبيب. لكن الوزير الفلسطيني طلب أيضا في موازاة انسحاب إسرائيل من شمال قطاع غزة أن تنسحب من مدينة -على الأقل- من مدن الضفة الغربية التي أعاد الجيش الإسرائيلي احتلالها قبل حوالي عام.

محمد دحلان
كما طالب الفلسطينيون برفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وإطلاق سراح كل المعتقلين الفلسطينيين، وتوقف عمليات الاغتيال وحصار المدن والمناطق الفلسطينية.

أما الجانب الإسرائيلي فطالب بوقف العمليات الفدائية وما وصفه بأعمال العنف، وحذر من أن الرد في حال الفشل سيكون مباشرا وقاسيا. كما طالب بوقف جميع أشكال ما أسماه بالتحريض في وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية، وأن تبدأ أجهزة الأمن الفلسطينية عملها في ضبط الأمن وجمع الأسلحة.

وكان وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو أعلن أمس أن السلطة الفلسطينية على استعداد لتولي مسؤولية الأمن في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي في إطار خطة السلام المعروفة بخارطة الطريق.

وأضاف عمرو أن السلطة الفلسطينية على اتصال بحركة المقاومة الإسلامية حماس لبحث مشروع اتفاق يقضي بوقف الهجمات على إسرائيل. وأوضح أن الأميركيين والإسرائيليين والمصريين والفلسطينيين يشاركون في هذه الاتصالات والمحادثات للتوصل إلى اتفاق حول المسائل الأمنية.

عبد العزيز الرنتيسي
وقد وصل اليوم إلى غزة وفد مصري برئاسة نائب رئيس الاستخبارات المصرية اللواء مصطفى البحيري في مهمة تهدف للنهوض بالحوار الفلسطيني الداخلي، وأوضحت مراسلة الجزيرة أن الوفد سيلتقي ممثلي جميع الفصائل الفلسطينية وسط أنباء بأنه يحمل خطة لهدنة مع إسرائيل لستة أشهر.

من جهته اعتبر عبد العزيز الرنتيسي أن اللقاءات الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية تضر بمصلحة الشعب الفلسطيني و"تخدم أمن الاحتلال الصهيوني".

وعن استئناف الحوار الفلسطيني بين جميع الفصائل والسلطة الفلسطينية، قال الرنتيسي إن "الحوار يجب أن ينطلق من قواعد واضحة ويخدم المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، عندئذ دائما حماس تشارك في الحوار". وأكد استمرار اتصالات الحركة مع مصر مشيرا إلى أنه سيكون هناك لقاء بين مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين والوفد المصري.

اتصالات أميركية
وقد عقد جون وولف رئيس الفريق الأميركي للإشراف على تطبيق خارطة الطريق أول اجتماع له مع رئيس جهاز المخابرات العامة الإسرائيلي (الشاباك) آفي ديختر في ساعة متأخرة من الليلة الماضية. وكان وولف قد وصل على رأس فريق من 12 مسؤولا في الاستخبارات والخارجية الأميركية، وسيجتمع برئيس الوزراء الإسرائيلي ووزيري الخارجية والدفاع الإسرائيليين، قبل أن يلتقي بالجانب الفلسطيني.

جانب من اجتماع الحكومة الإسرائيلية(الفرنسية)
وخصصت الحكومة الإسرائيلية اجتماعها الأسبوعي برئاسة أرييل شارون لبحث نتائج الاجتماعات الأمنية مع الجانب الفلسطيني. وقدم وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز خلال الاجتماع ما وصف بإطار عمل للتعاون الأمني الفلسطيني الإسرائيلي, مشيرا إلى أن ذلك يتضمن دعوة السلطة الفلسطينية للقضاء على ما وصفها بالتنظيمات الإرهابية.

من جهة أخرى صعد وزير الخارجية الأميركي كولن باول حملة الهجوم على فصائل المقاومة الفلسطينية واعتبر أن عملياتها ستؤخر قيام الدولة الفلسطينية. ووصف باول حركات المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح بأنها عقبة في وجه السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي خطاب ألقاه أمام المؤتمر العشرين للمنظمة العربية الأميركية لمكافحة التمييز حث باول إسرائيل على تنفيذ التزاماتها في قمة العقبة، بما يعزز مواقف رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس.

كما دعا الوزير باول رئيس الوزراء الفلسطيني إلى "احترام ما التزم به في العقبة ووقف العمليات الإرهابية ضد الإسرائيليين" على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة