المقاهي الثقافية إحياء جديد للثقافة المغربية   
الاثنين 11/7/1437 هـ - الموافق 18/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:56 (مكة المكرمة)، 19:56 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط

رغم الانتشار البطيء للمقاهي الثقافية في المغرب فإن القائمين عليها يرون أنها حملت مشعل التنشيط الثقافي الذي سقط من يد مؤسسات رسمية، كما نجحت في رد الاعتبار للمثقف وخلقت فضاء مقاوما للنميمة السياسية والاجتماعية.

وفي محاولة لتطوير الأداء أوصى المشاركون في اليوم الدراسي الذي نظمته شبكة المقاهي الثقافية في العاصمة المغربية الرباط بتأسيس مكتبات صغيرة في فضاء المقاهي الثقافة، والدخول في شراكات مع القطاعات الحكومية المعنية للتشجيع على القراءة بالمقاهي، ونشر إبداعات الشباب وتنظيم ورشات في الكتابة لطلاب المؤسسات التعليمية، بهدف المساهمة في رفع نسبة القراءة في الفضاءات العامة.

كما شدّد المشاركون على ضرورة وضع إطار قانوني يسمح بأن يستفيد أرباب المقاهي الثقافية من تخفيض ضريبي تشجيعا لهم مع الانفتاح على التجارب القائمة في هذا المجال.

ويعزى نجاح تجربة المقاهي الثقافية بحسب رئيس شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب نور الدين أقشاني إلى أن هذه الفضاءات قربت المبدعين من الشعراء والفنانين والكتاب إلى الجمهور.

نور الدين أقشاني: المقاهي ساهمت في خلق إشعاع ثقافي وفكري شجّع على الإبداع (الجزيرة نت)

احتواء الشباب
وقال أقشاني الدين للجزيرة نت إن "المقاهي الثقافية نجحت في استقطاب النخب المهووسة بالفعل الثقافي الجاد، وساهمت في خلق إشعاع ثقافي وفكري شجّع على الإبداع بعيدا عن ظواهر النميمة السياسية والاجتماعية وقتل الوقت في المقاهي".

وتابع "هذا فضلا عن كونها أصبحت تشكل بديلا لبعض المفكرين والفنانين للتفاعل مع شرائح من المجتمع والاستماع إلى تجاربهم ومحاورتهم، كما توفر فضاء مناسبا لبعض المبدعين لترويج إصداراتهم في زمن تعرف فيه نسب القراءة ومعدلات اقتناء الكتب ضعفا كبيرا".

أما بوجمعة الكريك رئيس جمعية المقهى الأدبي "تارجيست" في الحسيمة (شمال شرقي للمغرب) فأكد أن المقاهي الثقافية تساهم في إشاعة سلوك القراءة بين الشباب، وتحتضن هذه الفئة باستمرار مما يساهم في منع استدراجهم لكل أشكال التطرف.

واعتبر الكريك في حديث للجزيرة نت أنه بفضل التراكم الذي حققته هذه التجربة تم تأسيس شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، وهو إطار جمعوي تأسس عام 2015 ويضم نحو 20 صالونا ومقهى أدبيا، مما يؤكّد أهمية هذه التجربة التي انعكست إيجابا على المشهد الثقافي في المجتمع المغربي.

بوجمعة الكريك: المقاهي الثقافية حملت مشعل التنشيط الثقافي بعد تجاهل الدولة (الجزيرة نت)

عدة عقبات
وأضاف الكريك أن "تجربتنا في تارجيست تؤكد أن المقهى الثقافي نجح في تغيير النظرة السلبية والدونية التي كانت لصيقة بهذا الفضاء، ومن ذلك وصفه بكونه فضاء للمجون والهرج والمرج".

وفسّر نجاح تجربة المقاهي الثقافية بكونها حملت مشعل التنشيط الثقافي الذي سقط من يد المؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية التي كان يجدر بها أن تقوم بهذا الدور بدلا عن المقاهي الثقافية.

من جانبه قال نور الدين ليمو مشرف المقهى الثقافي في القنيطرة (وسط المغرب) إن "هذا الفضاء احتضن عدة فعاليات فنية وأدبية، ونظم العشرات من حفلات التوقيع على دواوين بعض الشعراء، فضلا عن أنشطة أخرى تتعلق بالموسيقى والمسرح والرواية والقصة القصيرة".

وأضاف ليمو في حديث للجزيرة نت "تواجهنا صعوبات عديدة، من بينها الاعتماد على الإمكانيات الخاصة والفردية للمشرفين على تلك المقاهي، فنحن لم يسبق أن توصلنا بأي دعم أو منحة أو مساعدة من أي جهة مسؤولة".

وتابع أن من العوائق أيضا هندسة فضاءات هذه المقاهي التي لا تتناسب والأنشطة التي تقام فيها، وحضور الهاجس التجاري لدى بعض أصحاب المقاهي الثقافية مما يحول دون استمرار هذه التجربة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة