الانقسام يهدد نقابة صحفيي تونس   
الثلاثاء 1430/7/8 هـ - الموافق 30/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:03 (مكة المكرمة)، 11:03 (غرينتش)

الانقسام داخل النقابة بلغ حد المشاحنات الكلامية (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس
 
في الوقت الذي يعيش فيه أغلب الصحفيين التونسيين أوضاعا قاسية نتيجة ما يتعرضون إليه من انتهاكات من قبل مشغليهم، تشهد نقابة الصحفيين انقسامات داخلية يزيد من صعوبات أبناء مهنة المتاعب.
 
فقد اعتبر تأسيس أول نقابة للصحفيين مطلع 2008 بمثابة سند قوي لحماية الصحفيين، بيد أن مشقة الحفاظ على كرامة الصحفيين إزاء ما يشهدونه مما يصفونه باستغلال فاحش من قبل مؤسساتهم بات قدرهم.

ومن هؤلاء رشيد حسني الذي لم يفلح بعد مضي عامين على طرده من صحيفة معروفة في الحصول على وظيفة -ولو بأجر زهيد- تؤمن لقمة العيش له ولعائلته الفقيرة.

ويصف حسني للجزيرة نت الوضع الذي آل إليه قائلا "لقد وصل بي الحال إلى بيع بعض أثاث المنزل لتوفير لقمة العيش.. لم أعد قادرا على التكفل بعائلتي وأصبحت غارقا في الديون وما زاد في حيرتي هو تخبط النقابة في صراعات ضيقة أبعد ما تكون عن الدفاع عن الصحفيين".

 سلامة: الصراعات داخل النقابة لا تصب في صالح الصحفيين (الجزيرة نت)
ويضيف "تظلمت لدى النقابة للحصول على منحة المغادرة من الصحيفة -المقربة من السلطة- التي تكررت بها حالات الطرد التعسفي مع صحفيين آخرين، كما اتصلت بصندوق التآزر بين الصحفيين للتمتع بمنحة شهرية بسيطة حتى حصولي على وظيفة جديدة، لكن دون جدوى".

ولا تختلف هذه الحالة عما يعانيه الصحفي هيكل سلامة الذي يشتغل مقابل 240 دولارا في الشهر بإحدى صحف المعارضة بعد طرده تعسفيا نهاية 2008 من صحيفة تونسية بدعوى تأثيرات الأزمة العالمية، رغم أنها مدرجة على قائمة أكثر الصحف جنيا للأرباح.

ويستغرب هيكل من جدوى الصراعات داخل النقابة والتي لا تصب في مصلحة الصحفيين، داعيا الجميع للتكاتف والعمل على حل مشاكل الصحفيين أولا.

انقسام داخلي
وتشهد نقابة الصحفيين انقساما داخل مكتبها التنفيذي بين شقين، الأول يصف نفسه بالحياد عن السلطة والعمل على تحسين وضعية الصحفيين، والثاني متهم بالانقلاب على النقابة وبانحيازه للحكومة، وهو يعيب على رئيس النقابة تفرده بالقرار وفشله في تحقيق مكاسب للصحفيين.

 البغوري: النقابة عملت منذ تأسيسها على تحسين وضعية الصحفيين (الجزيرة نت)
وقد يفضي هذا الصراع إلى الإطاحة بالمكتب التنفيذي الحالي (الذي يقوده رئيس النقابة) بعد استقالة أربعة أعضاء، ما سيمهد لعقد مؤتمر استثنائي في غضون شهرين لإعادة انتخاب مكتب جديد.

واعتبر رئيس النقابة ناجي البغوري أن "الحملة التي يشنها الانقلابيون تنفذ بتخطيط من وزارة الإعلام التي انزعجت من انتقاداتنا لتردي حرية الصحافة، وهي تسعى لإدخال نقابتنا إلى بيت الطاعة الحكومي".

وأكد للجزيرة نت أن "النقابة عملت منذ تأسيسها على تحسين وضعية الصحفيين بشتى الطرق، لكن السلطة لم تلتزم بواجباتها رغم دعواتنا لها بمعاقبة المؤسسات الخارقة للقانون وحرمانها من الإشهار العمومي (الإعلانات الحكومية)".

في المقابل، يقول جمال الكرماوي وهو أبرز منتقدي المكتب الحالي إن "رئيس النقابة حول هذا الهيكل إلى ما يشبه حزبا سياسيا وأصبح يتدخل في قضايا سياسية"، كما اتهمه بتضييع الفرصة للتفاوض مع السلطة حول تسوية أوضاع الصحفيين المعلقة والدخول في "معارك عقيمة مع الحكومة لم يجن منها الصحفيون نفعا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة