الصومال مؤهل ليصبح سلة غذاء وسكانه جياع   
الجمعة 1435/12/23 هـ - الموافق 17/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

احتفل العالم يوم الخميس باليوم العالمي للغذاء بينما لا تزال حالة الأمن الغذائي في الصومال في مستوى متدن جدا وفق منظمات أممية أطلقت تحذيراتها مؤخرا من أن مليون صومالي سيواجهون نقصا حادا في الغذاء، مما ينذر بتكرار موجة الجفاف والمجاعة في العام 2011 والتي حصدت أرواح نحو ربع مليون صومالي.

وفي مناسبة لإحياء هذا اليوم أقيمت في العاصمة الصومالية مقديشو، شدد المشاركون على ضرورة دعم القطاع الزراعي، وأكدوا أن استغلال الزراعة بشكل جيد لا يسد فقط الاحتياجات الغذائية للصوماليين بل قد يجعل الصومال حسب رأيهم سلة غذائية للعالم.

وأجمع المشاركون على أن القطاع الزراعي يشهد تراجعا كبيرا في العقدين الأخيرين نتيجة عوامل محلية وخارجية. 

ويرى وزير الزرعة الصومالي عبدي محمد بافو أن مشكلة نقص الغذاء في الصومال وتكرار حالات المجاعة، تكمن في فشل القطاع في سد حاجة البلاد من الغذاء، حيث تشكل المحاصيل المنتجة محليا خاصة الحبوب ثلث احتياجات السكان من الغذاء، بينما يأتي الباقي من الخارج إما بشكل تجاري أو مساعدات، وهو دليل يرسم حجم الحاجة إلى الغذاء في  الصومال.

ووفق بافو الذي تحدث للجزيرة نت، فإن أن أي خطوة لتحسين الأمن الغذائي وتنمية اقتصاد البلاد ستتم عبر الزراعة التي تتوفر لها مساحات كبيرة وفرص للارتقاء بمستواها كي توفر الغذاء للصوماليين، وترفع نسبة تلبيتها لحاجة البلاد من الثلث إلى 100%.

بافو دعا الصوماليين للاستثمار في قطاع الزراعة (الجزيرة)

دعوة للاستثمار
وعبّر المتحدث عن اعتقاده بأن من السبل لتحقيق ذلك توجه التجار ورجال الأعمال إلى القطاع الزراعي للاستثمار فيه.

بيد أن مسؤول العلاقات الخارجية لاتحاد المزارعين في مناطق شبيلي الوسطى وشبيلي السفلى اللتين ينشط فيهما القطاع الزراعي أكثر مقارنة مع بقية المناطق الصومالية يرى أن منطقتي شبيلي السفلى والوسطى وحدهما قادرتان على تغطية الاحتياجات الغذائية للصومال والزيادة لما يتوفر لديهما من أراض زراعية شاسعة.

إلا أن سيد عمر إبراهيم أفاد بأن هناك عقبات كبيرة تقف عائقا أمام المزارعين لمزاولة نشاطهم وتحقيق طموحهم من توفير المحاصيل بكميات كافية.

وأوضح أن أهم تلك التحديات هي الوضع الأمني السيئ وتهالك الآلات المستعملة في الحراثة والفلاحة والأغراض الزراعية الأخرى، حيث إن المتوفر منها لدى المزارعين هي آلات يعود تاريخها إلى ما قبل اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991.

كما اعتبر إبراهيم في حديث للجزيرة نت غياب معاهد زراعية تمد المزارعين بمعرفة الوسائل الفنية للزراعة الحديثة، ورداءة طرق المواصلات وفرض إتاوات على الشاحنات التي تحمل المحاصيل الزراعية من قبل مسلحين بزي القوات الحكومية وإغراق برنامج الغذاء العالمي الأسواق بمساعدات غذائية في مواسم الحصاد عوامل أخرى وضعت القطاع الزراعي في شلل جزئي.

محمود أكد أن الوزارة تعمل على حل مشكلات القطاع الزراعي (الجزيرة)

تفاؤل
أما الوكيل العام لوزارة الزراعة محمود محمد محمود فقد عبر عن تفاؤله بتحسن القطاع الزراعي في السنوات المقبلة، وقال إن الوزارة استعانت بمجموعة من الخبراء بالزراعة من الصوماليين أنفسهم ومن خارج البلاد، وهم يعكفون الآن على إعداد خطط ومشاريع تطويرية للقطاع الزرعي وإصلاح قنوات الري والطرق وتطوير قدرات ومعرفة المزارعين والفلاحين.

يذكر أن في الصومال أراضي صالحة للزراعة تقدر بـ8 ملايين هكتار، ورغم هذا حذرت منظمة الأغذية والزراعة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الشهر الماضي من أن مليون صومالي سيواجهون نقصا حادا في الغذاء في محافظات هيران وجلجدود وجيدو وباي وباكول، وهو رقم يزيد بنسبة 20% عما سجله في النصف الأول من هذا العام الذي كان 875.000 شخص.

ويشكل النازحون الداخليون 62% من هؤلاء، 27% من سكان الأرياف و11% من المناطق الحضرية، كما أن 218.000 طفل صومالي يعانون من سوء تغذية 43.800 منهم على مشارف الموت بسبب سوء تغذية حاد.

وتقول المنظمتان إن حالة تدهور الأمن الغذائي في الصومال هي نتيجة تأخر هطول الأمطار الموسمية والصراعات وغياب المساعدات الإنسانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة