مسيحيو العراق بين نيران العنف والضغوط الاجتماعية   
الخميس 1428/7/26 هـ - الموافق 9/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:57 (مكة المكرمة)، 22:57 (غرينتش)
أعمال العنف بالعراق طالت الكنائس والمساجد على حد سواء (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
غادر الكثير من المسيحيين العراقيين -كغيرهم من المكونات العراقية الأخرى- منازلهم هربا مما يسمونه الضغوط الهادفة إلى تحويلهم عن دينهم أو الوقوع بيد المسلحين من طلاب الفدية, في حين تعرض المئات منهم للقتل أو التشريد ونزوح القسم الأكبر منهم إلى خارج البلاد أو إلى شمالها.
 
ويقول المسيحيون إنهم يجدون صعوبة في العيش تحت هذه الظروف الجديدة التي أفرزها الاحتلال من انفلات أمني وبروز جماعات مسلحة عادة ما تبتز السكان عبر الاختطاف وطلب الفدية المادية.
 
وفي هذا الشأن يقول عماد زيا -الذي نقل عائلته إلى أربيل شمال العراق- للجزيرة نت إنه دفع عن ولديه وزوجته ومحل بقالة مبلغ ثلاثة آلاف دولار قبل ستة أشهر لممثل عن جماعة مسلحة, لكن مطالبهم لم تتوقف فقرر الهروب.
 
أما وليام يونان فقد حول اسمه إلى طه وهرب من إحدى الجماعات المسلحة التي لا تعرف لها هوية محددة أو دين معين، وقرر الالتحاق بأشقائه وأمه في مدينة السليمانية بكردستان العراق.
 
ويقول طه "كان علي أن أقوم بمهمة خارج محل سكني لصالح الجماعة التي منعت مغادرتي المنطقة وذلك بعدما زادت ثقتهم بي, وما إن ابتعدت عن المنطقة لغرض تنفيذ المهمة حتى لذت بالفرار هاربا من الجحيم".
 
منظر داخلي لكنيسة مهدمة (الجزيرة نت)
تهديدات
وفي بغداد أغلقت أديرة كثيرة بعد تلقيها تهديدات من جماعات مجهولة، وذلك بعد أيام فقط من اختطاف قسيس وأربعة من أتباعه على الطريق الذي يربط العاصمة بغداد بكركوك النفطية شمال العراق، فيما تستمر جهود إصلاح ست كنائس كانت هدفا لهجمات بسيارات مفخخة.
 
ويقول الأب أديب عمانوئيل "تقلصت أعداد الذين يأتون إلى الكنائس أيام الأحد.. كانت هذه الكنيسة التي تراها تستقبل مئات المصلين وتكتظ بأعداد كبيرة في أيام المناسبات الخاصة".
 
ورغم الضغوط الهائلة التي تواجه المسيحيين في العراق فإن الأب عمانوئيل يرى أن الذي يحصل ليس حربا إسلامية ضد المسيحيين.
 
وأضاف "أنه مخطط يستهدف تخريب النسيج الاجتماعي في العراق سواء بين المسلمين أنفسهم أو بين المسلمين وغيرهم.. إنها نتيجة من نتائج الاحتلال البغيض الذي كان هذا النسيج الاجتماعي العراقي المتماسك أحد أهم أهدافه التي سارع إلى تخريبها كي يتمكن من مسك عصاه جيدا ضد هذا الشعب الذي دمرته سنوات الانتظار وحالات الاستثناء التي رافقته كل هذه العقود".
 
جميلة سركيس المشرفة في إحدى دور الحضانة بمنطقة المشتل الشيعية شرقي بغداد تشتكي من حالة فرض ضغوط من نوع آخر. وقالت "فرض علينا عدم ارتداء الجينز في البداية ثم البنطلون، ثم فرض علينا ارتداء الحجاب في نفس المجتمع الذي كانت أمهاتنا ترتدي فيه البنطلون قبل أكثر من أربعين عاما.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة