صحيفة أميركية: النخبة المصرية تخذل شعبها   
الأربعاء 9/4/1434 هـ - الموافق 20/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)
أحياء مصر الفقيرة تنتظر نخبتها السياسية لانتشالها من وهدة الفقر (رويترز)

قالت صحيفة أميركية إن مصر تعج بنخب سياسية من جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة ومن خارجها على حد سواء لا يولون اهتماما بقضايا الفقراء الذين جاؤوا بهم إلى سدة الحكم.

فالنخبة السياسية في مصر -تقول صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الإلكترونية- خذلت شعبها، وفشلت في إيلاء أهمية لقضاياه، وأخفقت في مخاطبة العامة بطريقة تجعلهم يشعرون بأنها تنصت إليهم، بل عجزت حتى عن انتهاج وسائل لإصلاح اعوجاج الاقتصاد.

وتستطرد الصحيفة -في مقال لأحد محرريها- قائلة إنه ليس ثمة حلول سهلة لمعضلات مصر الاقتصادية والاجتماعية الحالية، فهي معضلات من شأنها أن تُربك كل القادة السياسيين الكبار. بيد أن ما يفاقم تلك المشاكل أن الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها وقوات أمنه انقطعت صلتهم بفقراء البلد ومعاناتهم.

فهؤلاء تتأرجح نوازعهم بين "اللهو والازدراء والاشمئزاز" التي ظهرت تجلياتها عندما سئل رئيس الوزراء هشام قنديل عن حمادة صابر، العامل الذي سحلته الشرطة عارياً في الشارع وأوسعته ضربا أمام القصر الرئاسي في الأول من فبراير/شباط الجاري.

تقول الصحيفة إن قنديل كشف عن غير عمد مدى انفصال القيادة المصرية عن الطبقات العاملة عندما أفصح في بضع كلمات قليلة أدلى بها من غير تركيز، إذ بدا وكأنه يُلقي بمسؤولية الفقر في بلاده على عاتق الفقراء بشكل مباشر، متفادياً الحديث عن سوء المعاملة التي تعرض لها المواطن صابر على أيدي الشرطة.

ربما لم يُحظ الفقراء -كما ورد بالمقال- بقدر جيد من التعليم لكنهم ليسوا أغبياء، فهم على دراية تامة بهذا الضرب من الازدراء الذي تكنه النخبة السياسية لهم، بل إن أحد الأسباب التي يقول العديد من عامة المصريين إنهم كانوا يمنون أنفسهم بها من الانتفاضة ضد الرئيس السابق حسني مبارك كانت مزيدا من "الكرامة" التي لم يحصلوا عليها حتى الآن، بحسب تعبير الصحيفة.

في كل بلد هناك سياسيون يدلون بتصريحات "بلهاء وبنبرة تصم الآذان". غير أن هذه في مصر هي القاعدة أكثر منها استثناء على ما يبدو. فقد نشرت الحكومة في الثالث من فبراير/شباط الجاري تقريرا عن الارتفاع الفاحش في أسعار المواد الغذائية، وحثت مواطنيها على عدم الإفراط في الأكل.

وفي 10 فبراير/شباط عقد وزير التموين والتجارة باسم عودة مؤتمرا صحفيا أعلن فيه خططا لترشيد توزيع الخبز على المواطنين إلى ثلاثة أرغفة للفرد.

وعرج كاتب المقال للحديث عن ظاهرة جمعيات مشجعي أندية كرة القدم، وهي ما اصطلح على تسميتها بالألتراس. وقال إن هؤلاء لم يعودوا يحترمون عالما لا يبادلهم الاحترام نفسه، مشيرا إلى أن معظم مسيرات الاحتجاج في القاهرة هذه الأيام تتسم بقدر من العدمية وهو "أمر لا يمكن إنكاره".

على أن من الصعب على المرء ألا يشعر بتعاطف مع هؤلاء الشبان الغاضبين والعاطلين عن العمل الذين خذلهم نظامهم السياسي وقادتهم.

ويضيف الكاتب "اذهب إلى أي حي قاهري فقير أو مدينة مصرية وستجد رجال شرطة يستجدون رشى، وشبكات صرف صحي غير مصانة تطفح مجاريها في ساحات يلعب فيها الأطفال".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة