معرض بكين للكتاب.. ورق على هامش الثورة الرقمية   
الأحد 1437/11/25 هـ - الموافق 28/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:05 (مكة المكرمة)، 14:05 (غرينتش)

علي أبو مريحيل-بكين

أسدل الستار في العاصمة الصينية اليوم على الدورة الـ23 لمعرض بكين الدولي للكتاب الذي استمر لمدة خمسة أيام بمشاركة ألفي عارض يمثلون ستين دولة.

وبالرغم من أن عدد الزوار تجاوز الرقم المتوقع لإدارة المعرض (ربع مليون زائر) فإنه يبقى رقما ضئيلا في دولة تحتل مكانة متقدمة في قائمة الدول الأعلى نسبة في معدل القراءة.

وأظهرت إحصاءات رسمية أن نسبة القراءة في الصين سجلت عام 2015 زيادة قدرها 6% عن 2011.

وأفادت أن المواطن يقرأ في المتوسط 4.77 من الكتب الورقية في العام، ويعتبر ذلك رقما قياسيا بالنسبة للقراءة في دولة تأتي ثانية بعد الولايات المتحدة  في السوق العالمية للكتب الرقمية.

مواطنون يبحثون عن كتبهم المفضلة بمعرض بكين (الجزيرة)

الورق والثورة الرقمية
وقلل مدير العلاقات الخارجية في المعرض جياو تشو من شأن الحديث عن ضعف الإقبال، مؤكدا رضاه عن عدد الزوار الذي بلغ 255 ألفا وفق للأرقام التي أوردتها الإدارة المنظمة.

وقال جياو للجزيرة نت إنه من الظلم أن يتم تناول الرقم بمعزل عن الأخذ بعين الاعتبار الثورة الرقمية التي تشهدها الصين، لافتا إلى أن نحو 68% من الصينيين الذين تتراوح أعمارهم بين (18-40 عاما)  يفضلون قراءة الكتب الإلكترونية على الورقية، وأن نسبة قراءة الكتب الورقية في الصين لا تتجاوز 20%.

من جانبه، قال المسؤول عن الأجنحة الصينية بالمعرض وانغ جانغ إن المنافسة القائمة بين الكتابين الورقي والإلكتروني خدمت معارض الكتب الدورية أكثر مما أضرت بها، وذلك على حساب المكتبات العامة.

ويقول أيضا إنه إلى حد ما استطاع الكتاب الرقمي أن يلبي حاجة الشباب للقراءة بالأماكن العامة، وبالتالي لم تعد هناك ضرورة لذهابهم إلى المكتبة، ولكن حين يتعلق الأمر بمعارض كبرى لا يقاوم الصينيون شهوة القراءة ورائحة الحبر.

وأشار للجزيرة نت أن عدد زوار المعرض لم يقل منذ خمس سنوات عن مائتي ألف زائر، وأن قيمة مبيعات الكتب لم تنخفض عن خمسين مليار يوان. يُشار إلى أن قيمة المبيعات بلغت بالدورة السابقة 62 مليار يوان (960 مليون دولار).

بلغ عدد زوار المعرض 255 ألف زائر (الجزيرة)

غذاء الروح
وتقول ليان ووي -وهي فتاة صينية قطعت أكثر من ثلاثمئة كيلومتر لحضور فعاليات المعرض والاطلاع على الكتب الجديدة، للجزيرة نت- إنها انتظرت عاما كاملا لاقتناء كتابها المفضل بالرغم من احتفاظها بنسخة إلكترونية، مشيرة أن لقراءة الكتب الورقية متعة خاصة باعتبارها غذاء روحيا.

أما الطالبة خوار لينغ (من جامعة بكين للدراسات) فتقول للجزيرة نت إنها جاءت للبحث عن كتب سياسية، مشيرة إلى أنها تتابع باهتمام بالغ القضايا الدولية، لكنه لا يتسنى لها الحصول على معلومات وفيرة بسبب شح المصادر في ظل الرقابة التي تمارسها السلطات، وكان لافتا على هامش اللقاء سؤالها عن كتب تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي.

كتب صينية مترجمة إلى العربية في المعرض (الجزيرة)

الحضور العربي
وشهدت المشاركة العربية في معرض بكين خلال السنوات الأخيرة تراجعا كبيرا، ففي دورات سابقة كانت دول عربية تشارك بصفتها عضوا شرفيا وتستأثر بأكثر من عشرين جناحا في الدورة الواحدة لنحو 15 دولة، أما في الدورة الحالية فقد اقتصرت المشاركة العربية على ثلاث دول وهي الإمارات ومصر والمغرب، بالإضافة إلى اتحاد الناشرين العرب واتحاد الناشرين المصريين.

وكان لافتا أن مشاركة الدول الثلاث جاءت في إطار اتفاقيات تبادل ثقافي مع الصين، وبالتالي فإنها مشاركات مجانية تمت فيها الاستعانة ببعض الكتب والمنشورات ذات الطابع الرسمي الموجودة في المكاتب الثقافية التابعة لسفارات هذه الدول بالعاصمة الصينية.

ويرى صحفي مغربي أن السبب في ضعف المشاركة العربية هو ارتفاع تكلفة المشاركة، فضلا عن عدم وجود كتب عربية مترجمة إلى الصينية، مشيرا إلى أنه لا معنى للمشاركة في معرض يقام بالصين بكتب تتحدث عن التاريخ والحضارة الصينية بـاللغة العربية، وهذا ما كان واضحا في أجنحة الدول العربية المشاركة.

وطالب عبد الكريم -في حديثه للجزيرة نت- بتفعيل موضوع الترجمة بين الصين والدول العربية، وقال إنه تفاجأ أثناء زيارته للأجنحة الصينية في المعرض بوجود عشرات الكتب الصينية المترجمة إلى العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة