بوش الأب يحاول تسويق ولده في العالم العربي   
الاثنين 1422/4/24 هـ - الموافق 16/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن - الجزيرة نت

تابعت الصحف الأميركية في أخبارها وتعليقاتها أوضاع العالم العربي وتطورات الانتفاضة الفلسطينية والدعوات المتزايدة في إسرائيل لشن حرب معلنة على الفلسطينيين، وأوردت رفض ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز زيارة واشنطن.

فذكرت صحيفة نيويورك تايمز ازدياد الدعوات الإسرائيلية في الصحف وفي البرلمان وفي الاجتماعات الوزارية المغلقة لاغتيال ياسر عرفات أو تطويقه.

بيريز: الصراع بين شعبين
وأوردت الصحيفة قول وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إنه رغم تزايد العداء الإسرائيلي لعرفات فإن على إسرائيل أن تستمر في التعامل معه في محاولة للسيطرة على العنف وإعادة الجانبين إلى المفاوضات، وإن "اليمينيين الذين يحقّرون عرفات ويدعون لإزاحته بالقوة أو قتله، يخطؤون خطأ كبيرا.. إن من الوهم الاعتقاد بأن زوال عرفات سينهي مشاكلنا.. إن ما نحن فيه ليس صراعا بين شارون وعرفات، بل صراع بين شعبين".

وأضاف بيريز أن إسرائيل قادرة على "حشد العالم ضد الإرهاب" إذا تبين أن القادة الفلسطينيين لا يقومون بجهود حثيثة لوقف العنف ضد المدنيين الإسرائيليين. وقال إنه قال لعرفات في اجتماعهما الأخير في لشبونة إنه يجب أن تكون هناك سلطة واحدة على السلاح، وذلك من أجل مستقبل عرفات نفسه.

وأشار بيريز إلى أنه قد ظهرت دلائل في الأيام الأخيرة بأن السلطة الفلسطينية تقوم بخطوات ضد المقاتلين المتمردين والذين يقومون بتصنيع القنابل، وأن مسؤولين فلسطينيين قد أخبروه بذلك يوم السبت (8 يوليو/ تموز)، وأن عرفات قد أصدر أوامره إلى قوات أمنه بملاحقة واعتقال المزيد من المشكوك بأنهم من الإرهابيين، مضيفا أن الفلسطينيين مازالوا لا يقومون بكامل الجهود المطلوبة منهم.

هجوم لفظي


ازدياد حدة بحث الإسرائيليين في إزاحة عرفات هو تعبير عن الرغبة في القضاء على السلطة الفلسطينية

كريستيان ساينس مونيتور

وفي السياق نفسه قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور "يعتقد المحللون أن تصاعد هجمات شارون اللفظية ضد عرفات، قد يكون الطلقات الأولى لما قد يتحول إلى حملة عسكرية ضد السلطة الفلسطينية، وكثيرا ما يشير شارون إلى عرفات بأنه قاتل ومريض بالكذب". ويضيف هؤلاء المحللون أن ازدياد حدة بحث الإسرائيليين في إزاحة عرفات هو تعبير عن الرغبة في القضاء على السلطة الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أقوال شارون تتوافق مع تقديرات المخابرات الإسرائيلية التي تقول إن الأضرار الناجمة عن اختفاء عرفات هي أقل نسبيا من استمرار وجوده.

وأوردت الصحيفة قول يوسي ألفر -وهو نائب مدير سابق لمركز الدراسات الإستراتيجية الإسرائيلي "جافي"- إنه يمكن النظر إلى تلك الأقوال كوسيلة للضغط على عرفات أو أنها تهدف إلى التمهيد لعملية عسكرية يتسامح معها العالم.

وأضافت الصحيفة قول رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة بار إيلان بتل أبيب إفرايم إنبار إن شارون لن يقوم بذلك قريبا دون الحصول على ضوء أصفر قد يكون ضاربا إلى الحمرة؛ من الولايات المتحدة. ويعتقد إنبار أن شارون لن يقوم بالقضاء على السلطة الفلسطينية بعملية عسكرية واحدة، بل بعدة عمليات يقوم بها على مراحل. ويضيف أنه من الخطأ أن تقوم إسرائيل بإبعاد عرفات أو قتله لأن ذلك سيحوله إلى بطل أو شهيد في نظر شعبه.

وحول ما أسمته بازدياد الضغوط في إسرائيل لشن الحرب على الفلسطينيين، قالت صحيفة واشنطن بوست إن روبين ريفلين -وهو أحد الوزراء المقربين من شارون- يقول "إن صبرنا ينفد ولا نقدر على احتمال وقوع قتيل بيننا كل يوم.. إننا على حافة بركان وقد ينفجر في أي لحظة".

وقالت الصحيفة إن جدلا كهذا لا يدور في أوساط الوزارة الإسرائيلية فحسب، بل في المؤسسات الأخرى كالجيش والمخابرات الداخلية، ولكن أغلبه يدور سرا، إلا أن تسريب أخبار كهذه إلى الصحف قد ازداد في الأسابيع الأخيرة مما عزز الانطباع عن وجود فكرة توجيه ضربة قاضية للسلطة الفلسطينية يجري بحثها على أعلى المستويات.

نتيجة عكسية


الوضع في المنطقة سيكون أكثر صعوبة في حال غياب عرفات

شمعون بيريز/
واشنطن بوست

وأشارت الصحيفة إلى وجود أصوات أخرى في الجيش الإسرائيلي والمخابرات تقول بأن إزاحة عرفات ستأتي بنتائج عكسية، منها ظهور قيادة فلسطينية راديكالية وربما تكون السيطرة فيها للإسلاميين المتشددين. ويقول شمعون بيريز "إن الوضع سيكون أكثر صعوبة في حال غياب عرفات".

وأضافت الصحيفة أن هناك إجماعا في الأوساط الرسمية الإسرائيلية على أن وتيرة العنف الدائر حاليا غير مقبولة لديهم، وأن هناك آراء متضاربة لدى كبار ضباط الجيش إذ يعتقد بعضهم أن القضاء على الانتفاضة يتطلب إنهاء قوات الأمن والشرطة الفلسطينية البالغ عددها 40 ألفا. ويرى بعضهم أن إسرائيل لا تقدر على احتمال حرب شعبية منخفضة المستوى إلى ما لا نهاية، وخاصة إذا كانت وتيرة تلك الحرب الشعبية ترتفع بين حين وآخر.

ويقول مسؤولون إسرائيليون آخرون إن الجيش يحذر بأن عملية دخول الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية قد تأخذ أسابيع من القتال المتقطع ووقوع قتلى من المدنيين في الجانبين.

وقالت الصحيفة إنه لم يظهر حتى الآن أي أثر لأقوال الولايات المتحدة بأنها تعارض عمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل.

وأشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى زيارة أومري شارون لياسر عرفات قائلة إنه إذا كانت تلك الزيارة محاولة لبدء حوار بين الجانبين فربما جاءت متأخرة، فقد أقسم الطرفان على الرد بالمزيد على هجمات الطرف الآخر.

بوش الأب يهاتف الأمير عبد الله
ونسبت صحيفة نيويورك تايمز إلى مسؤول أميركي رفيع وإلى دبلوماسي عربي القول بأن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش قد أجرى مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز بهدف التأكيد على جدية ولده الرئيس جورج بوش، وذلك للتخفيف من قلق ولي العهد السعودي حول بعض التوترات في العلاقات الأميركية السعودية حول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن هذه التوترات لا تمثل صدعا دائما في العلاقة بين البلدين.

ونسبت الصحيفة إلى المصدر الدبلوماسي قوله إن الرئيس الأسبق بوش قد حث ولي العهد السعودي على زيارة الولايات المتحدة، وهي دعوة كان قد قدمها البيت الأبيض في الماضي ووضعها الزعيم السعودي جانبا، وأن ولي العهد السعودي قد أجّل الأمر مرة أخرى.

وقالت الصحيفة أيضا إن ولي العهد السعودي كان فظا في انتقاده لتعامل الحكومة الأميركية الجديدة مع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وكان قد صرح بأن عليها أن تظهر مزيدا من التفهم للموقف الفلسطيني وأن تكون أكثر صراحة في موقفها من الأعمال التي تقوم بها حكومة شارون.

ذخيرة أميركية في السعودية
ومن ناحية أخرى أضافت الصحيفة أن الحكومة السعودية فرضت في الأشهر الأخيرة قيودا على نوعية وكمية الذخيرة التي يدخلها الأميركيون إلى قاعدة الأمير سلطان قرب العاصمة الرياض، وذلك بناء على أقوال مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، وأنه يجري حل تلك الصعوبات الآن على مستويات عسكرية عليا من الجانبين.

زيارة بوتفليقة لواشنطن
وبشأن زيارة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لواشنطن قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن زيارة بوتفليقة تعتبر مبادرة سياسية لتوسيع نطاق العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الأميركية مع الجزائر، وذلك موقف قديم يحمله تجاه الجزائر نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الذي رعى في الماضي علاقات مع الحكومة الجزائرية خلال سنوات من رئاسته لشركة الخدمات النفطية "هاليبيرتون".


الجزائر
هي المثال الأوضح على أن أولويات الحكومة الأميركية هي في التجارة والمال، وليست في الديمقراطية والتغيير الاجتماعي وحقوق الإنسان

جون إنتيليس/
لوس أنجلوس تايمز

وأوردت الصحيفة قول جون إنتيليس -وهو خبير في شؤون الجزائر ومدير لقسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة فوردهام- "إن الجزائر هي المثال الأوضح على أن أولويات الحكومة الأميركية هي في التجارة والمال، وليست في الديمقراطية والتغيير الاجتماعي وحقوق الإنسان".

وأضافت الصحيفة أن أعمال هاليبيرتون في الجزائر أثناء رئاسة تشيني للشركة بين عامي 1995 و2000 كانت الأكثر ربحا بين أعمال الشركة في الخارج، وأن تشيني كان قد زار الجزائر واجتمع مع بوتفليقة مرتين، كما كان يدفع لإقامة علاقات أكثر وثوقا بما فيها التعاون العسكري مع الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن هناك شركات نفطية أميركية أخرى تعمل في الجزائر إضافة إلى هاليبيرتون ومنها "أنداركو بتروليوم" و"بيرلينغتون" و"أتلانتك ريتشفيلد".

وأشارت الصحيفة إلى خشية المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان في العالم من أن يؤدي تشجيع الاستثمار في الجزائر إلى مزيد من الدعم للنظام القائم، وأن يؤدي ذلك بدوره إلى ردود فعل عكسية ضد المصالح الغربية على المدى الطويل.

ونسبت الصحيفة إلى وزير خارجية أستراليا السابق والرئيس الحالي لمنظمة "إنترناشيونال كرايسس غروب" قوله "إن الجزائر قنبلة اقتصادية واجتماعية موقوتة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة