استشهاد ستة فلسطينيين في انفجارين بغزة ورام الله   
الثلاثاء 1422/2/8 هـ - الموافق 1/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيون يبحثون عن ضحايا بين أنقاض مبنى في رام الله تعرض لانفجار ليل الإثنين

استشهد ستة فلسطينيين وجرح سبعة آخرون في انفجارين غامضين استهدفا مبان سكنية في غزة ورام الله، واعتبر ثلاثة آخرون في عداد المفقودين. وأعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أنه لا يستطيع السيطرة على شعب يدفن شهداءه كل يوم. في حين حذرت الولايات المتحدة عرفات من عمليات بطش إسرائيلية قادمة. وساد الغليان في الضفة وغزة في وقت استمرت فيه التظاهرات ضد الاحتلال وضد قرار حل لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية.

وأفادت مصادر طبية وأخرى أمنية فلسطينية أن انفجارا قويا استهدف ليل الإثنين بناية في حي عين مصباح السكني في رام الله بالضفة الغربية لم يعرف سببه. وأضافت المصادر أن ثلاثة فلسطينيين استشهدوا في الانفجار هم الطفل شهيد بركات في الثامنة من العمر وطفلة في السادسة من عمرها ورجل في الأربعين. وهناك أيضا ثلاثة جرحى واعتبر ثلاثة آخرون في عداد المفقودين بينهم شاب في الثامنة عشرة.

وأوضحت المصادر نفسها أن هذا الانفجار الذي أدى إلى انهيار البناية المكونة من أربع شقق قد يكون استهدف ناشطين فلسطينيين من حركة فتح تلاحقهم إسرائيل.

وفي غزة أعلن مصدر طبي فلسطيني وشهود عيان أن انفجارا ضخما يعتقد أنه ناتج عن سيارة مفخخة دمر منزلا وأدى إلى استشهاد فلسطينيين، أحدهما من حركة حماس، وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن مروحية إسرائيلية كانت تحلق فوق المنطقة حينما وقع الانفجار.

وقد نقلت بقايا جثة أحد الشهيدين ويدعى حمدي سليم المدهون، التي حولها الانفجار إلى أشلاء, إلى مستشفى الشفاء في غزة، والذي أدخل إليه أيضا أربعة جرحى، بينهم اثنان في حالة خطرة هما محمد أبو خالد وعبد الكريم المدهون. والجريحان الآخران هما امرأة وطفل.

عمال إنقاذ فلسطينيون يحاولون استخراج ضحايا انفجار غزة من بين الأنقاض
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأنها عثرت على جثة الشهيد الثاني
-وهو فتى فلسطينيا لم تعرف هويته- تحت أنقاض المنزل الذي دمره الانفجار كليا, كما تضررت ثلاثة منازل أخرى مجاورة. وأضافت المصادر نفسها أن أصحاب المنزل المدمر من عائلة أبو خالد، وهم معروفون بانتمائهم إلى حركة حماس. وأوضح مصدر أمني فلسطيني أن الحادث "نجم عن انفجار سيارة مفخخة كانت متوقفة في مرآب المنزل".

وفي السياق ذاته قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيما للاجئين في خان يونس وأحياء من المدينة نفسها بالمدرعات والأسلحة النارية مما أدى إلى إصابة ستة فلسطينيين بجروح. وألحق القصف الذي اشتد ليلا أضرار بعدد من المنازل، كما سقطت قذيفة على مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

وكان فلسطيني آخر استشهد أمس في انفجار غامض وقع في مستوطنة رفح يام القريبة من ساحل المتوسط جنوبي مجمع مستوطنات غوش قطيف جنوبي قطاع غزة. وقال مصدر أمني فلسطيني إن الشهيد يدعى وائل أبو محيسن وهو أحد العاملين في المستوطنة. وقد وضعت العبوة حسب المعلومات الإسرائيلية أسفل سيارة مقاول إسرائيلي كان ينقل عمالا فلسطينيين.

حماس تتبنى عملية الباص
من جهة أخرى أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس مسؤوليتها عن العملية الفدائية التي استهدفت حافلة للمستوطنين في دير شرف قرب نابلس، وأسفرت عن استشهاد منفذها جمال ناصر. وقال بيان لكتائب القسام إن "الشهيد جمال قبل استشهاده خاض ثلاثة اشتباكات مسلحة على مشارف مستوطنة إسرائيلية أسفرت عن إصابة العديد من الصهاينة وتشريد 13 عائلة من المستوطنة".

وفي هذه الأثناء أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أنه لا يستطيع أن يسيطر على شعبه طالما أنه يدفن الشهداء كل يوم، داعيا إسرائيل إلى وقف التصعيد العسكري ضد الفلسطينيين. وأكد عرفات أنه "لم يصدر أبدا الأوامر بإطلاق النار".

وفي الوقت ذاته أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بيانا أكد فيه على عدم التفاوض مع الفلسطينيين إلا في حال الوقف الكامل لما أسماه بالرعب "بكل أشكاله". كما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر الفلسطينيين بقوله إن "الحرب ستتواصل" وإنه لن يكون "هناك وقف لإطلاق النار".

وتزامنت التهديدات الإسرائيلية مع أنباء عن تحذير أميركي لعرفات من عمليات بطش إسرائيلية قادمة قد تستهدف السلطة الفلسطينية. وكشفت صحيفة القدس الفلسطينية النقاب عن أن السفير والقنصل الأميركيين نقلا رسالة شديدة اللهجة إلى عرفات، مفادها أن واشنطن لن تستطيع كبح شارون ما لم يقم بتهدئة الموقف.

تظاهرات
جندي إسرائيلي يعترض فلسطينية أثناء تظاهرات أمس
وعلى الصعيد الميداني شارك عشرات من النقابيين والسياسيين الفلسطينيين في تظاهرة مناهضة للاحتلال الإسرائيلي الإثنين قرب القدس، نظمت عشية عيد العمال العالمي. وتجمع المتظاهرون الذين لبوا دعوة وجهها اتحاد عمال فلسطين قبالة الحاجز العسكري الإسرائيلي عند المدخل الشمالي لمدينة القدس. كما تظاهر مئات الفلسطينيين في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة احتجاجا على قرار للسلطة الفلسطينية بحل لجان المقاومة الشعبية.

وأكد أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي أن لجان المقاومة ستواصل "كفاحها حتى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي". وقال البرغوثي في تصريح صحفي إن "أفضل طريقة لوقف العنف والتوتر في المنطقة هي وضع حد للاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف البرغوثي أن قرار حل اللجان سيطبق فقط على عناصر الأجهزة الأمنية، موضحا أن الأجهزة الأمنية دعت هؤلاء الأشخاص للعودة إلى عملهم, إلا أن أعضاء آخرين من حركة فتح ومجموعات أخرى لديهم الحق بالانضمام إلى هذه اللجان".

جهود دبلوماسية
بيريز وعنان
في غضون ذلك أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز أن إسرائيل تفضل إجراء مباحثات وجها لوجه مع الفلسطينيين على أن يكون لواشنطن دورا رئيسيا في مباحثات السلام في الشرق الأوسط. وأضاف بيريز عقب لقائه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في نيويورك مساء أمس إن إسرائيل تتخذ سلسلة من الخطوات غير المشروطة لتخفيف القيود على الفلسطينيين.

وفي سياق آخر يواصل منسق شؤون السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا جولته في المنطقة، حيث وصل أمس إلى الأردن قادما من القاهرة التي التقى فيها وزير الخارجية المصري عمرو موسى، في محاولة لإنقاذ المبادرة المصرية الأردنية من منحدر الفشل الذي هوت إليه.

وكان سولانا قبل توجهه إلى القاهرة صرح في القدس أن "الأمور تتحرك ببطء وأنه من الصعب للغاية معرفة كيف ستتطور الأمور".

وفي باريس استقبل وزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو إن الاجتماع تناول الوضع المتوتر السائد بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وبحسب ريفاسو فإن الوزير فيدرين أكد للوزير الفلسطيني تأييد فرنسا للمبادرة المصرية الأردنية. ومن المقرر أن يغادر شعث باريس ليكمل جولته الأوروبية بزيارة لندن حيث يلتقي وزير الخارجية البريطاني روبن كوك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة