خبراء غربيون يدعون لبحث المطالب السياسية للقاعدة   
الخميس 1426/8/25 هـ - الموافق 29/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:03 (مكة المكرمة)، 3:03 (غرينتش)

تفجيرات لندن الأخيرة أقنعت الخبراء أن الحل الأمني لا يلغي المخاطر(الفرنسية-أرشيف)

اقترح عدد من الباحثين والخبراء وبينهم العديد من الأميركيين إعادة النظر في التعاطي مع مشكلة ما يعرف بالإرهاب من خلال معرفة طبيعة الظاهرة والأخذ بالاعتبار التعامل مع المطالب السياسية للقاعدة.

ودعا الخبراء في الأسابيع الماضية إزاء ما اعتبروه فشل "الحرب على الإرهاب" إلى التعاطي مع المشكلة من زاوية جديدة, موضحين أن أسامة بن لادن وأنصاره يعبرون من خلال الهجمات عن مطالب معينة وقد حان الوقت للنظر فيها لمعرفة طبيعتها وأسبابها.

ورغم إدراكهم للطبيعة التي تحيط بهذا الموضوع الذي يعد من المحرمات, يرى هؤلاء الخبراء أن مطالب القاعدة سياسية أكثر منها دينية.

واعتبر محمود محمدو مساعد مدير برنامج الأبحاث حول النزاعات في جامعة هارفرد في دراسة بعنوان "هل حان الوقت للحديث مع القاعدة؟" أن "التخطيط للمرحلة المقبلة من الرد الشامل على القاعدة يستوجب معرفة عدونا".

منطق سياسي وراء رسائل القاعدة (رويترز-أرشيف)

وأشار إلى أنه منذ هجمات نيويورك وواشنطن, بث أسامة بن لادن وأيمن الظواهري (مساعده) على التوالي 18 و15 رسالة صوتية وشريطا مصورا تطالب بشكل واضح بوضع حد لوجود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ودعمها المطلق للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وللأنظمة الفاسدة والقمعية في العالم العربي والإسلامي.

وتلتقي طروحات محمدو مع تحليل وضعه مايكل شاور المدير السابق لما يسمى "وحدة بن لادن" في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) الذي ينتقد اليوم نهج إدارته السابقة. وقال شاور خلال محاضرة بعنوان "لا وجود لإستراتيجية تتيح هزيمة عدو نرفض فهمه" إن "الناشطين المسلمين (ومئات ملايين المسلمين غير الناشطين) يكرهون الولايات المتحدة بسبب ما نقوم به في العالم الإسلامي وليس بسبب مثلنا العليا الديمقراطية".

وبدوره درس البروفسور روبرت باب من جامعة شيكاغو 462 عملية انتحارية في محاولة للتعرف إلى الحوافز التي تحرك الانتحاريين, ناقضا الاعتقاد السائد بأن الانتحاريين يحركهم تعصب ديني. وقال"دهشت كثيرا لاكتشافي أن 95% من العمليات الانتحارية التي جرت منذ العام 1980 وحتى اليوم لديها قاسم مشترك ليس الدين بل هدف واضح وإستراتيجي وهو إرغام ديمقراطية حديثة على سحب قواتها العسكرية من أراض يعتبرها الإرهابيون موطنهم الأم".

الحرب المستحيلة
ورغم أن هؤلاء المراقبين يستبعدون كليا احتمال الرضوخ لمطالب "الإرهابيين" والاستسلام لهم, إلا أنهم يعتبرون أن الوقت حان ربما للتفكير في عملية تفاوض. وبهذا المعنى قال آلن زركين من مركز الاستعداد للكوارث في جامعة نيويورك إنه "إذا كان من الأكيد أن لا يتمكن الإرهابيون من كسب الحرب فأننا أيضا لا يمكننا ذلك".

واستشهد بسابقتي بريطانيا مع الجيش الجمهوري الإيرلندي وفرنسا مع جبهة التحرير الوطني الجزائرية مستنتجا أنه "قد لا يعود أمامنا من خيار عاجلا أم آجلا سوى التوصل إلى هدنة مع القاعدة، ولو أننا نمقت ذلك". وأضاف أن انتظار سقوط المزيد من الأميركيين والأوروبيين وغيرهم من شأنه أن يظهر جليا أن الخطة العسكرية البوليسية فشلت.

وبرر فرنسوا بورغا من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي "هذا التبدل في خطاب بعض المحللين و"موجة الواقعية" هذه لدى قسم على الأقل من الفاعلين في مكافحة الإرهاب بوجود بوادر لعملية إعادة نظر نقدية لمنطق الحل الأمني حصرا.


وقال بورغا وهو أبرز الخبراء الفرنسيين في شؤون العالم العربي المعاصر "لا شك أن هذا التطور ناتج عن تدهور الوضع في العراق وأفغانستان، مشيرا إلى أنه تم استخلاص العبر من هجمات لندن حيث لم يلغي الانتشار الأمني الكثيف المخاطر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة